الرئيسية / أبحاث وثائق ومؤتمرات / قراءة في كتاب: أوهام مشروع الشرق الاوسط الجديد

قراءة في كتاب: أوهام مشروع الشرق الاوسط الجديد

قراءة في كتاب

أوهام مشروع الشرق الاوسط الجديد

تأليف: د.محمد أحمد النابلسي

مشروع الشرق الأوسط الكبير يقدم وعوداً بالحرية، شرط التنازل عن الكرامة الوطنية والقومية

ماهي حدود الشرق الأوسط، أين يبدأ، وأين ينتهي؟

لماذا هذا السعي الغربي المستميت لنشر الإصلاح الاقتصادي والسياسي والديمقراطية، والحكم الصالح، وحقوق الإنسان وتمكين المرأة، ونشر حرية وسائل الإعلام، في هذه المنطقة؟
وهل حقاً مشروع الشرق الأوسط الكبير يحمل كل هذه القيم النبيلة ليقدمها للعالم العربي والشرق أوسطي هدية مجانية؟

هل استشيرت شعوب تلك المنطقة بهذه الخيارات ووافقت عليها؟

أم أن وراء الأكمة ماورائها، أطماع سياسية وعسكرية واقتصادية مخبأة خلف هذا المشروع!
أسئلة طرحها الكاتب الدكتور محمد أحمد النابلسي، وحاول الإجابة عليها وفق المعطيات المطروحة على الساحتين العربية والغربية في كتابه” أوهام مشروع الشرق الأوسط الكبير”. مشيراً إلى جذور نشوء هذا المصطلح في العام 1900، والتأكيد عليه عام 1948 مع قيام دولة إسرائيل، وذلك لمحاربة مفهوم الإسلام ومفهوم القومية العربية لنزع صفة الوحدة عنها.
لذلك، فإن هذا المصطلح يندرج ضمن إطار المصطلحات الطحلبية التي لا تملك جذوراً تاريخية تبرر وجودها. وهو يشمل منطقة جغرافية تضم( سورية، لبنان، فلسطين، الأردن، العراق، الخليج العربي، مصر، تركية، إيران) وتتوسع دلالة المصطلح لتشمل أحياناً، أفغانستان وقبرص وحتى ليبيا، ويمثل نص مشروع الشرق الأوسط الكبير تحدياً وفرصة فريدة للمجتمع الدولي، وساهمت( النواقص) الثلاث التي حددها الكتاب العربي لتقريري الأمم المتحدة حول التنمية البشرية العربية (الحرية- المعرفة- تمكين النساء) في خلق الظروف التي تهدد المصالح الوطنية لكل أعضاء مجموعة الثماني. وما دام تزايد عدد الأفراد المحرومين من حقوقهم السياسية والاقتصادية في المنطقة في تزايد. فسنشهد زيادة في التطرف والإرهاب والجريمة الدولية والهجرة غير المشروعة.

ويعلق الدكتور النابلسي على هذا المشروع مشيراً إلى عدم موضوعية تقارير التنمية العربية، كونها تنطلق من عوامل الاستهلاك والرفاه الحضاري، وتقيس مستواها في الدول العربية، متجاهلة العوامل الإنسانية كالإنتحار وغيرها…. كما أن المجتمع المدني العربي لا يتمتع بضوابط المجتمع الأمريكي التي تمنع العاملين في المجتمع المدني من التسرب إلى السلطة. كما أن المشروع يتجاهل الأنتروبولوجيا لغاية محاولته إلغائها، وهو يقدم وعوداً بالحرية، ويغلب على تنفيذها التنازل عن الكرامة الوطنية القومية. ويبدو نص المشروع طوباوياً إلى أبعد الحدود كونه يتكلم باسم الدول الثماني مجتمعة، متجاهلاً تناقضات المصالح بينها. وأخيراً، يشير الدكتور النابلسي إلى الأحقاد التاريخية تجاه منطقة الشرق الأوسط، فهي أعرق المناطق في العالم، وأغناها تراثاً، والتراث ينطوي- فيما ينطوي عليه- على قائمة من الأحقاد التاريخية. وقد أخطأ الأمريكيون مرتين في هذا المجال، الأولى: عندما فجروا هذه الأحقاد لتوظيفها خدمة لمصالحهم، والثانية: عندما دخلوا طرفاً في الحقد التاريخي عبر إسقاطهم لآلاف القتلى العراقيين، وإعلان عدائهم للإسلام، وخوضهم الحروب ضده.

من جانب آخر، يستعرض الكاتب المنطلقات الجيوسياسية لأمركة الشرق الأوسط، الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع الأمريكي، والتي كانت من أهم الأسباب التي دعت إليها الولايات المتحدة، لإطلاق مشروع أمركة العالم، والسعي لتعميق العلاقات مع الصين تجنباً للصدام معها في قضايا أساسية محرجة للولايات المتحدة، وأيضاً، انطلاقاً من إستراتيجيه” نيكسون” الجمهوري الذي يصرّ على اعتبار الصين لاعباً مستقبلياً هاماً، واجب الاستيعاب عبر علاقات خاصة. وكذلك، محاولتها الجادة لإحياء حلف بغداد المتمثل بدعم الحلف الإسرائيلي- التركي على مختلف الصعد، والتدخل للتنسيق بين الشريكين مع توجيه الحلف باتجاه خدمة المصالح الأمريكية في المنطقة. كذلك الأمر على الجبهة الأردنية- الفلسطينية في إنشاء فيدرالية تدخل شريكة في الحلف. وتمديد الحصار على إيران، وتشديد العقوبات على العراق. مع استمرار الإعلان الأمريكي عن عدم الرضا على سياسات كل من سورية ولبنان والباكستان، واستمرارية إثارة المشاكل الداخلية في هذه الدول ولو بشكل مخفف، مع التلويح بين وقت وآخر بتوسيع إطارها وإعادة إدراج هذه الدول على أنها راعية للإرهاب.

ثم يتناول الكاتب، مختلف المشاريع الأمريكية التي تمتاز بطابعها البراغماتي الذي يبعدها عن الأيديولوجيا، والذي يضعها في حالة من التبدل المستمر تجعل من دلالات المصطلح السياسي الأمريكي دلالات متغيرة حسب الظروف. من هنا، فإن الكاتب يرى أنه من الخطأ التعاطي مع المشاريع الأمريكية في إعطائها دلالات ثابتة ومحددة، فقد طرح الأمريكيون فرضيات النهاية( التاريخ والقوميات والأيديولوجيا والانتربولوجيا) ثم طرحوا العولمة، ووضعوا لها المؤسسات الدولية ليعودوا فيطرحوا صدام الحضارات، ويعيدوا سياسة الأحلاف بما يشكل تراجعاُ تاماً عن طروحاتهم السابقة، ومن هنا فإنه يتوجب على الساسة والمفكرين تجنب قراءة مشروع الشرق الأوسط الكبير، قراءة إيديولوجية، وهذا ما يدعونا إلى طرح التساؤل عن تمسك الولايات المتحدة بهذا المشروع إذا تعارض مع مصالحها، والجواب دائماً، النفي. وعليه فإن أي مشروع أمريكي قابل للتعديل، حتى الانقلاب،لو تعارض مع المصلحة الأمريكية. ومن خلال رؤية الكاتب الشخصية، فإنه يرى أن مشروع الشرق الأوسط الكبير يحقق وجوهاً عديدة للمصالح الأمريكية لكنه يتطلب تضحيات لا تشجع البراغماتية على تقدمها، لذلك فإن الولايات المتحدة بدأت بالتراجع عن هذا المشروع. بعد أن سقطت عندها كل نظريات الاستقراء التاريخي والاستنارة بالتجارب والسوابق التاريخية. لأن الجمهور الأمريكي يمكنه أن يخاف، ولكنه غير مستعد للتضحية برخائه، ولتقديم الضحايا البشرية التي تتطلبها حماقات الصقور(بوش والمحافظين الجدد). وعليه، فإن الجمهور الأمريكي قد لايبالي بانتهاكات إدارة بوش للقوانين الدولية، لكنه، بالتأكيد لن يسمح لها بجنون داخلي. وبقراءة سريعة لتاريخ الاضطرابات الداخلية الأمريكية، نجد أنها ألحقت أضراراً مميتة بالنظام الأمريكي تفوق كل ما ألحقته به كل القوى الخارجية بما فيها الاتحاد السوفييتي سابقاً.

موقع “شرفات” 23 تشرين ثاني 2010

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

التسوية صناعة أمريكية: بدء العلاقات بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية

التسوية صناعة أمريكية بدء العلاقات بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية د.غازي حسين* يؤكد هنري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *