الرئيسية / الملف الاقتصادي / فلسطين المحتلة / وزارة المالية الفلسطينية: فرض “خاوة” على دافعي ضريبة الدخل

وزارة المالية الفلسطينية: فرض “خاوة” على دافعي ضريبة الدخل

إعلانات وزارة المالية لحث المواطنين على دفع الضرائب موقع الوزارة

الاصلاح المفقود: وزارة المالية

2/2

فرض “خاوة” على دافعي ضريبة الدخل

جهاد حرب*

21 تموز 2011

عرضنا في مقال سابق فكرة التحول من خضوع وزارة المالية للقانون واحترام المواطنة إلى أن المواطن متهم حتى تثيت براءته أمام وزارة المالية. وهذا المفهوم يطبق على نطاق واسع في إدارة وزارة المالية. نعرض في هذا المقال مفهوم الجباية لدى وزارة المالية وفرض ضرائب غير قانونية أو بالأحرى زيادة الضريبة لإجبار المواطنين على مراجعة دائرة ضريبة الدخل في وزارة المالية.

يوضح قانون ضريبة الدخل لسنة 2004 وتعديلاته أن ضريبة الدخل تقتطع من المصدر أي أن كل مؤسسة (حكومية أو غير حكومية ” قطاع عام أو خاص أو أهلي”) عليها أن تقوم باقتطاع ضريبة الدخل من كل مكلف يعمل فيها. ويتم ذلك وفقا للشرائح الضريبية المنصوص عليها في قانون ضريبة الدخل التي تبدأ بـ5% وأقصاها 15% والأخيرة مخصصة للشركات المساهمة العامة؛ طبعا بعد إجراء الإعفاءات المحددة في قانون ضريبة الدخل فيما يتعلق برواتب الموظفين والقوانين المتعلقة بالاستثمار بالنسبة للشركات.

ويشير قانون ضريبة الدخل ولائحة اقتطاع ضريبة الدخل من الرواتب والاجور وما في حكمها رقم 6 لسنة 2008 الى أن على كل مؤسسة أن تقتطع 10% من أي مبلغ يزيد عن 350 دولارا تدفعه لقاء خدمات تقدم لها من طرف شخص آخر (شخص طبيعي أو معنوي). وهنا يجبر النص المستخدم (بكسر الدال) أن يقتطع 10% عند دفع راتب أو أجر أو مكافأة أو مخصص أو علاوة وأية امتيازات وهي تشمل كذلك العمولة أو أي مبلغ يدفع على سبيل الالتزام. ويبدو أن هذا الأمر لم يعجب موظفي دائرة الرقابة والتدقيق في وزارة المالية.

ففي ورشة عمل لموظفي دائرة الرقابة والتدقيق بتاريخ 17/8/2010 أوصوا (التوصية رقم 12 في رسالة موجهة الى مدير عام ضريبة الدخل) بزيادة ضريبة الدخل على الفئة المذكورة أعلاه من 10% الى 16% في حال لم يقدم مزود الخدمة شهادة خصم المصدر الصادرة عن دائرة ضريبة الدخل. وهذا الأمر يمكن أن يكون عاديا لو بقيت هذه التوصيات في اطار النقاش الداخلي في وزارة المالية، لكن وقع تعميم هذه التوصية من قبل دائرة ضريبة الدخل. وهي تجبر بذلك كافة المستخدمين (بكسرالدال) على اقتطاع ما نسبته 16% من كل دفعة تزيد عن 350 دولارا أمريكيا.

إن حجز وزارة المالية 6% من المبالغ التي تقدم لمزودي الخدمات سواء كانوا أفراد أو شركات ليس فقط خرقا للقانون بل غيابا لرقابة وزير المالية للأعمال والتعليمات الصادرة عن وزارته وكذلك المحاسب العام. وهي أيضا اغتصابا لصلاحيات المشرع الفلسطيني سواء كان المجلس التشريعي أو رئيس السلطة الوطنية حيث تنص المادة 88 من القانون الأساسي على أن “فرض الضرائب والرسوم وتعديلها وإلغائها لا يكون إلا بقانون”.

كما أنها تنم عن عقلية استبدادية لدى موظفي وزارة المالية وخاصة دائرة الرقابة والتدقيق. وهذا يعيدنا الى إجراءات الإدارة المدنية الاحتلالية التي كانت تجبر المواطنين الفلسطينيين على دفع الضريبة مقدما ومن ثم في آخر السنة يقومون بالتسوية. وهنا الإشارة إلى سياسات الاحتلال يقتصر على ثقافة فرض “الخاوة”. ناهيك عن أن وزارة المالية لم تقم بإعلام المكلفين وممن تم اقتطاع نسبة 16% أي بزيادة 6% عن المبلغ القانوني وفقا لقانون ضريبة الدخل ولائحته التنفيذية بأنه يمكنهم استرجاع المبالغ الزائدة (التي تم تحصيلها بشكل غير قانوني من قبل وزارة المالية) خلال فترة محددة وهي ثلاثة أشهر. ما يعني أن دائرة ضريبة الدخل ترفض استقبال أية معاملة تصل اليها بعد تاريخ 31 آذار من العام التالي للعام الذي جرى فيه الاقتطاع.

ويظهر هذا أن وزارة المالية تحولت من وزارة لتحقيق العدالة بالمفهوم المالي وهي غاية قانون ضريبة الدخل المبني على تدرج المساهمة المالية في تمويل الدولة حسب حجم الدخل من خلال التدرج الضريبي “الشرائح الضريبية”. ولا بد من الإشارة إلى أن أعلى نسبة لضريبة الدخل مفروضة قانونا هي 15% وهي مخصصة للشركات المساهمة العامة كالبنوك.

إن الفهم العميق لدور وزارة المالية ينبغي أن يكون في أمرين، الأول: أن موظفي وزارة المالية ودائرة الرقابة والتدقيق بالتحديد هم موظفون عامون وظيفتهم هي تقديم خدمة عامة يتوجب عليهم تسهيل إجراءات التحصيل وعدم إخضاع المواطنين لسياسات مرفوضة وغير دالة على المواطنة، وسياسات اتخذها الاحتلال لقهر الفلسطينيين. وثانيا: الخضوع للقانون وفق ما أقره المشرع الفلسطيني نصا وروحا وعدم تحويل الضريبة إلى جباية وعقوبة على المواطن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* باحث في قضايا الحكم والسياسة – رام الله المحتلة

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

نيوليبرالية تحت الاحتلال

نيوليبرالية تحت الاحتلال رامي خريس* في مستوطنة «غوش عتسيون» أكبر تجمّع استيطاني في الضفّة الغربيّة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *