الرئيسية / الملف الاقتصادي / فلسطين المحتلة / اجتماعات نابلس كسر للجمود أم للصمود؟!

اجتماعات نابلس كسر للجمود أم للصمود؟!

عرابو التطبيع والسلام الاقتصادي مع المستوطنين الصهاينة يغزون جبل النار

اجتماعات نابلس كسر للجمود أم للصمود؟!

سامر عقروق

امبارح كانت أمور الناس في نابلس كثير مخربطة ومش طبيعية، كانت مثل المقلوبة اللي بدون طعم، قالوا أن الكنافة أصبحت بدون طعم، بل طعمها مر وعلقم، قالوا أن شوارع البلدة القديمة، وقمتي عيبال وجرزيم قد تجشأت في أخر النهار روائح كريهة ، فمنهم من كان شديد الاندهاش بحيث فتح فمه على وسعه، ومنهم من كان واجما عابسا، ومن الناس من أخذته العزة بالإثم وتفاخر بوجود هذا الوفد الكبير في المدينة، ولعل الأخبار التي طالعتنا اليوم هامه جدا وخاصة العناوين الرئيسية، أنها اجتماعات لكسر الجمود، والسؤال عن أي جمود نتحدث، ولماذا لا نكون صريحين ونقول ما يلي، وبعد الاستعانة بالله العلي العظيم، الذي أسأله أن يحفظ وطننا فلسطين من كل من يجعل مصالحه فوق أي اعتبار.

الحديث هنا عن كسر جمود تدحرج الدولار واليورو إلى جيوب المستثمرين، كسر جمود انخفاض نسب الأرباح والعائدات، كسر الجمود المصاب به السوق المالي الذي حقق سابقا أرباحا طائلة من كبرى الشركات، وتركت من باع مصاغ زوجته، وباع سيارته ورهن شقته مديونا إلى عشرات السنين حيث استثمر في شراء أسهم وسندات، أم نحن نتحدث عن كسر جمود الارتفاع المستمر والدائم في نسب البطالة، وانخفاض الرواتب وغيرها.

وحتى لا يقال متشائمون وقلقون ولا يعرفون ما يحدث، نقول نحن مع ذلك ولكن بشروط الحفاظ على هوية المشاريع والمستثمرين فيها، بشرط الحفاظ على الهوية الوطنية للمؤسسات والشركات المنوي الاستثمار فيها، ذلك أن الخوف أن نصحو وان نجد أن هذه الاستثمارات أصبحت مملوكة لكبار المستوطنين وعتاولة الحركة الصهيونية، وشركات الاستثمار في نيويورك ولندن التي تعود ملكيتها لكبار المتبرعين لجيش الاحتلال.

ولا بد أن نشير أن الخوف من هذا الأمر إذا حصل فانه سيكرر ما تم وحصل سابقا في أعوام ازدهار استثمارات الحركة الصهيونية في القدس والمناطق الأخرى في أراضي 1948، والتي تم تحويلها تدريجيا إلى ممتلكات للكارن كيمت ( الصندوق القومي اليهودي)، ونمنا واستيقظنا ووجدنا أن ملكية الأراضي الفلسطينية ، والتي تمت بشتى الطرق والوسائل قد أصبحت بما يزيد عن 80% مملوكة للمستوطنات والمستثمرين الذين أحضرتهم الحركة الصهيونية من مختلف دول العالم وتحت مسميات مختلفة، وهذا الأمر يقلقني جدا، وهو ما أصاب الكثيرين بالوجوم.

لا بد لنا كمواطنين، لنا الحق كل الحق في أن نقول رأينا فيما يجري، نحن لا نريد أن نصحو في مدينة نابلس، وغيرها من المدن لنجد أن كبرى المؤسسات، والمرافق، والمباني، والشركات وغيرها قد أصبحت مملوكة بحق الأغلبية إلى مستثمرين غير فلسطينيين أتوا من بولندا وروسيا وأمريكا، وخدموا كجنود نظاميين، وما زالوا يخدمون كجنود احتياط في جيش الاحتلال، لا نريد أن نصحو لنجد يافطات مكتوب عليها باللغة العبرية أسماء لمحلات تجارية وشركات وغيرها.

اعتقد أن مثل هذه الزيارات لا تخدم صمود الإنسان على أرضة، ولا تخدم الثوابت الفلسطينية، قد يقول البعض أنها ستخلق حركة تجارية وفرص عمل، نعم اتفق، ولكن في النهاية ستحول الأملاك والشركات إلى غير الفلسطينيين، وستدر ملايين الدولارات إلى جيوب رجال الأعمال الذين عادة لا يؤمنون بالحدود ولا القيود، المهم أن يحقق القرش عشرة قروش، أخاف، وأتمنى أن أكون احلم، أن لا أصحو واجد منطقة وادي التفاح في نابلس والخليل، والمناطق الحدودية في طولكرم وقلقيلية وجنين وقد أقيم عليها مجمعات ، أو مولات كأحد فروع رامي ليفي وشركائه من الفلسطينيين، بالمناسبة رامي ليفي يقيم مجموعة من المحلات التجارية على أراضي صودرت تحت سلاح وممارسات التعسف ضد الإنسان الفلسطيني، بالمشرمحي مقامه في المستوطنات.

ولعل ما يزيد الأمور ظلمة وقتامه أن هذه الزيارة إلى مدينة نابلس واعتقد أنها ستتكرر إلى مدن أخرى جاءت في وقت لم يصح الشارع فيه من التصريحات غير واضحة ، والتي أنزلت الظلم بكل معانيه على رأس 6 مليون لاجئ فلسطيني، وعلى الرغم من أن السيد الرئيس يعرف أن حق العودة مقدس وهو من ثوابت النضال الفلسطيني، والذي انطلقت من اجله الثورة الفلسطينية في حينه هو إعادة اللاجئين إلى أماكن سكنهم، وان هذا الحق لا يسقط بالتقادم وهو حق فردي وجماعي، ولكن المرير في الأمر أن يصدر مثل هذا التصريح من رأس الهرم، ومن المحزن أن تتزامن مع زيارة مستثمرين ( مجموعة رامي ليفي وغيره وشركائه من الفلسطينيين) إلى نابلس، ما القادم؟ سؤال كبير يحتاج إلى إجابة.

للأسف، لم يبقى لدينا كفلسطينيين ما نقوله، ولنكن واضحين يبدو أن ورقة التوت التي تستر عوراتنا قد سقطت، وأصبحنا بلا أي ستار يحمينا، تنازلنا عن كل شئ، اجلنا ثوابتنا إلى المرحلة النهائية من المفاوضات، والتي ستطول إلى ما لا نهاية، حسب مخططات المفاوض من الطرف الأخر، الذي لا يعترف لا باتفاقيات وليس لديه استعداد لإعطاء حق، بلع القدس وأراضيها وهضمها، ويبلع الآن أراضي بيت لحم ليغلقها ويهضمها، وينهب الأراضي في مناطق ج باستثمارات مشبوهة، وماذا نحن فاعلون فقط نصرح من خلال الجرائد ووكالات الأنباء، نوثق ونصدر بيانات.

أخيرا، وليس أخرا، انأ وأولادي وأبناء الجيران وآلاف من الناس الفقراء والبسطاء والمهمشين والجياع الذين لا يملكون ثمن كيلو من الخبز، وغيرهم من أبناء المخيمات الذين ما زالوا يحتفظون بمفاتيح بيوتهم وصكوك ملكيتهم لأراضيهم ، لا نريد أن نصحو لا في نابلس ولا جنين ولا طولكرم ولا قلقيلية ولا الخليل، ولا غيرها لنجد يافطات على محلاتنا ومرافقنا العامة مكتوب عليها بالعبرية وتحمل شعارات مأخوذة من كتب المحافل المسمومة المختلفة.

سامر عبده عقروق

جامعة النجاح – نابلس المحتلة

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

الضريبة المالية “وليد” الضريبة السياسية

المواطنون المرهقون من عبأ تردي الأوضاع الاقتصادية يتظاهرون على دوار المنارة وسط رام الله 3112012 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *