الرئيسية / الملف السياسي / العالم / ترامب لبوتين: أعطوني الصين وخذوا سورية .. فهل سيقتل المتطرفون الاميريكيون ترامب؟؟

ترامب لبوتين: أعطوني الصين وخذوا سورية .. فهل سيقتل المتطرفون الاميريكيون ترامب؟؟

نارام سارجون

ما يحدث في أميريكا يبدو عاديا لمن يرى ان اميريكا دولة ديمقراطية ومؤسساتية ومبنية على جوهر ديمقراطي ارادة الشعب فيه هي محور السياسة .. وهؤلاء لايمكن ان نعول عليهم في ان يشرحوا لنا ماذا يحصل في اميريكا .. بل ولانحاول خوض نقاش موضوعي معهم .. فللديمقراطية الاميريكية والنموذج الغربي دواعشه أيضا الذين لايقبلون النقاش والتشكيك ويكفرون كل من ينكر ديمقراطيتهم ..

منذ ان وصل ترامب وهناك حالة غير مسبوقة من العداء له لأن كل الاعلام الاميريكي والبنتاغون والمخابرات ونظام المال كانوا يريدون هيلاري كلينتون .. لانجاز مشاريع الحرب في الشرق الاوسط واتمام حصار روسيا .. ولكن تيار ترامب فاجأ الدولة العميقة واقتنص السلطة .. وهو يريد ان يحارب الخطر الاقتصادي الأكبر والذي يمنعه من التفوق التجاري مع الصين التي ستجعل العالم صينيا اذا استمرت عجلة النمو الاقتصادي تلتهم اقتصادات الغرب واميريكا .. وبرنامجه في مواجهة الصين قائم على تجريد الصين من اهم نقطتي ارتكاز .. وهما ايران وروسيا .. ايران هي صمام أمان الطاقة الضروري للصين اذا مافرضت عليها اي مقاطعة نفطية او تقنين في الطاقة من قبل نفط الشرق الاوسط العربي .. وروسيا هي الضلع الأهم في منظمة بريكس الاقتصادية ومنظومة شانغهاي اللتان تتسلق الصين عليهما لتثبيت مكانتها العالمية كقوة قادمة لاتنافس اقتصاديا وسياسيا .. واخراج روسيا من تحالفها مع الصين سيعزل الصين .. وهذه لعبة معاكسة لما لعبه هنري كيسنجر عندما استمال الصين الشيوعية ضد الاتحاد السوفييتي الشيوعي .. فعزل بذلك الاتحاد السوفييتي كونه الخطر الأكبر وفصم القوتين الشيوعيتين الكبريين لينفرد بمحاربة السوفييت وحدهم .. واليوم يسير ترامب على خطى كيسنجر في رحلة عودة معاكسة تماما .. حيث يريد ترامب استمالة روسيا وجذبها نحوه ماأمكنه لعزل الصين .. ويحاول عزل ايران او كسرها لتجريد الصين من صمام الامان الايراني .. وقراره بالتراجع عن الاتفاق النووي قد يبدو لارضاء اسرائيل الا أن البعض يراه موجها ضد الصين لأنه سيضرب صمام الامان الصيني ..

هذا يناسب توجهات تيار ترامب والطبقة التجارية التي ترى في الصين التحدي الأكبر .. ولكن تجار السلاح والنفط والحروب لايرون في مشروعه ومشروع طبقته القادمة معه مايناسب مصالحهم .. رغم انه استجاب لطلباتهم وتحريضاتهم .. واتى برموزهم الى الامن القومي عبر جون بولتون وغيره .. وارضى اليمين المتصهين ف الدولة العميقة وهو جزء من المحور التقليدي الذي ركز كل جهود وحروب وسياسة ووقت اميريكا لتكون في الشرق الأوسط وحول اسرائيل .. فنقل السفارة الاميريكية الى القدس في خطوة لم يقم او يجرؤ عليها اي رئيس اميريكي .. واستعرض قدرته العسكرية في انه ضرب حيث لم يضرب غيره .. فهو ضرب في سورية مرتين .. وبوجود روسيا .. وكأنه في هذا يغلق الطريق على الذرائع التي تستند في مهاجمته من أنه عميل روسيا وأنه لايريد اظهار القوة كضمان لحماية اسرائيل .. وانه يضعف اميريكا بتردده في الصراعات الدولية .. فكانت ضرباته الاستعراضية لدحض هذه الذرائع كلها .. كما انه يفاوض من أجل ضمان تسييج اسرائيل شمالا باتفاق فض الاشتباك القديم برعاية روسية اميريكية .. ورغم ان خصومه يطعنونه في اتهامه انه مقرب من الروس الا انه يستخدم هذه الدعاية في الصين للايحاء للصينيين ان روسيا صارت أقرب الى اميريكا لأن فيها رجلها .. وانها رهانهم على الروس صار مغامرة تجب مراجعتها .. فبفصل البريكس ويكسر شانغهاي ..

والحقيقة هي انه يناوش مع الروس ومع السوريين ولكن عينه على الصين .. ولذلك فانه رغم كل الانتقادات والاتهامات بالعمالة لروسيا لايزال مصمما على تجميد الصراع مع الروس وتثبيت وتسكين الجبهات في الشرق الأوسط والذي كان محور برنامج فريق هيلاري كلينتون .. لأنه يريد ان تنأى روسيا بنفسها او يتم تحييدها في معركته مع الصين .. وفي اطار جهده لتحييد روسيا فان الموضوع السوري والاوكراني سيكونان وسيلة لارضاء روسيا وهما الموضوعان اللذان كانا يقضان مضجع روسيا .. ويبدو ان ترامب لم تعد هناك فجوة بينه وبين الروس سوى في ايران .. لأن ايران جزء من محور غير معلن تتزعمه روسيا ولن تفرط فيه .. وترامب يريد من روسيا ان تأخذ اوكرانيا وسورية وتنأى بنفسها عما يريده ترامب في ايران التي ستكون عملية اضعافها ثغرة مهمة في سور الصين الاقتصادي والطاقوي للوصول الى الماكينة الصناعية الصينية واعطابها .. وهو يريد أن تكون فترة رئاسته متخصصة بايران والصين .. والتيار المتصهين يجد ان هناك هدفا مشتركا وفائدة من عنوان مشروع ترامب وهو مشروع ازاحة ايران في طريقه الى الصين .. وكما هو معروف فلكل رئيس اميريكي عنوان في رئاسته .. حيث بوش الأب اعاد اميريكا الى الشرق الاوسط وانهى الحرب الباردة وابنه افتتح موسم المحافظين الجدد في العراق .. وباراك اوباما كان برنامجه متركزا على الربيع العربي وتدمير ماتبقى من الشرق بالموجة الاسلامية ..

ولذلك بدا واضحا ان الموضوع السوري لم يعد ذا أهمية في ادارة ترامب وانه يتراجع لصالح خطوات روسيا وسورية .. وهذا التراجع والانتقال من سورية الى ايران والصين – الذي كانت تمكن قراءته في شعارات حملته الانتخابية – تتم ترجمته الآن وهو ما تسبب في احجام تركيا عن متابعة مشروعها وانكفائها لأنها أدركت ان الثور الكبير الامريكي ترك العجل الصغير التركي وحده .. فبدأ عملية انسحاب استراتيجي سينتهي منها ربما قبل عام 2019 او في بدايته على أكثر تقدير .. بعد ان كان ينفذ انسحابات تكتيكية ..

السؤال هو ان كانت هذه الحركات سترضي التيار المتشدد في الدولة العميقة الاميريكية التي لاتزال متجذرة في أكبر أقوى المؤسسات .. وهذا التيار يدرك ان ما يفعله الرجل يؤسس لانقلاب كبير في اميريكا .. سيغير تدريجيا قواعد اللعبة التي أجادها اعضاء هذا التيار الغامض خلال القرن الماضي للتحكم بالسلطة عن بعد ..

الحملة ضد ترامب شرسة للغاية .. فهناك حملة تحريض غير مسبوقة ضده في الغرب .. وفي اوروبا الغربية فان الدولة العميقة – المرتبطة بالدولة العميقة الاميريكية والتي هي امتداد لها – لاتتوقف عن القاء اللوم عليه وتصويره ضد المناخ وضد البيئة وضد النساء وضد الألوان والاقليات والمسلمين .. وانه مشبوه وان بوتين يمسك بأزراره .. ويلتهمه مثل شاندويشة همبرغر .. ووو .. وكل يوم هناك تمردات في ادارته واحتجاجات واستقالات ..

ولكن يبدو أن الرجل يسير بشكل ثابت نحو هدفه ويبتعد عن هدفهم المتمثل في الشرق الاوسط ويكتفي بأن يضمن أمن اسرائيل ويسورها بتفاهمات .. ولكن هذا لن يرضي الجناح المتطرف الذي وجد انه لم ينه المهمة التي بداها في الشرق الأوسط بغزة العراق وقتل الحريري والتحكم بلبنان عبر دم الحريري وتدمير ليبيا واليمن .. واسقاط سورية واجتياحها بالارهاب الوهابي والعثماني .. وبدا مثل من يبني جسرا ويكمله حتى يصل الى أخر متر ويتوقف .. والجسر غير المكتمل لايمكن استعماله .. وكأن كل الجهد المبذول خلال سنوات ضاع هباء .. المتر الأخير كان يتمثل في سقوط دمشق .. التي لم تسقط .. ولو وصلت هيلاري كلينتون فان مهمتها كانت ان تنهي المتر الأخير حتى لو وقعت حرب مع روسيا .. اما ترامب فانه أوقف العمال وصرفهم دون ان يتمكنوا من انجاز المتر الاخير .. وبدا الجسر الذي تم انفاق عدة سنوات لبنائه يتهدم وينهار ويقع في المحيط .. فيما ينقل ترامب عماله لبناء جسر جديد نحو ايران والصين لتعبره اميريكا نحوهم عبور الفاتحين ..

فماهي الخيارات المتاحة اما التيار المتشدد؟؟ هل سيجد طريقة لصرف ترامب كما فعل مع الرؤساء الذين حاولوا التمرد على الدولة العميقة؟؟ هل سيصرفه بفضيحة على طريقة ووترغيت نيكسون او باغتيال على طريقة كينيدي أو بترويض قاس وتأديب على طريقة بيل كلينتون وقضية مونيكا لوينسكي؟؟

الأيام ستحسم اتجاه الصراع في أميريكا .. ولكن صراعها في سورية وعلى سورية انتهى .. الى حين .. وجسرها تهدم .. والى ان تعود فلنا حساباتنا مع من جاء مع الموجة الامريكية .. وكان يريد بنا شرا .. واذا ظنت اسرائيل ان خط عام 1974 جدار سيحميها بعد اليوم فانها سيدة الاوهام .. فبيت العنكبوت لا يحتاج ان تهزه عبر خط اشتباك .. فاي رياح ستهزه من أي خط .. وتمزقه .. وكما توفي القرار 1701 بصمت فان اتفاق 1974 صار ميتا أيضا بحكم الامر الواقع حتى لو رعته روسيا واميريكا .. وهو يشبه الفارس الذي يتكئ على رمحه وهو يعتلي حصانه ليوهم اعداءه انه حي رغم انه ميت .. ووجود الاتفاق تجميلي لا أكثر وديكور قديم لمعركة حديثة سنعرف كيف نديرها باتقان .. نتنياهو يصر على ان يضع الديكور القديم .. والتحف القديمة .. ونحن لسنا من هواة جمع الأنتيكا .. فليضع ما يشاء وليتفق كما يشاء .. الزمن لايعود الى الوراء .. والروس والسوريون هم سادة الديبلوماسية وبراعتهم في الازمة السورية لا يعلى عليها .. انها الفن الديبلوماسي الرائع ..

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

انتخابات تركيا: الخسارة في إسطنبول وبداية الهزيمة

حسني محلى إسطنبول هي المدينة الوحيدة التي لقّنت إردوغان الدرس الذي كان الكثيرون يتوقّعونه بسبب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *