الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / إيران: «داعش» يضرب في الأهواز… على توقيت سياسي

إيران: «داعش» يضرب في الأهواز… على توقيت سياسي

شهدت مدينة الأهواز، جنوب غرب إيران، عملية دامية تبنّاها تنظيم «داعش». الاختراق الأمني الأضخم الذي شهدته إيران، وأوقع 29 قتيلاً، أتى على وقع تطورات سياسية حساسة رفعت التوتر بين طهران وواشنطن وحلفائها الخليجيين

ضربة أمنية قاسية تلقّتها إيران أول من أمس. هجوم الأهواز غير المسبوق أتى في توقيت سياسي حساس بالنسبة إلى الإيرانيين، وفاقم من هوله وقوعه أثناء عرض عسكري يقيمه الحرس الثوري في المنطقة، مستهدفاً هيبة القوات الإيرانية، بضربها أثناء التأهّب لتأدية عرض عسكري. جاء الهجوم الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى في وقت كانت فيه القوات الإيرانية المشتركة، من الجيش والحرس الثوري، قد باشرت إجراء مناورات عسكرية كبرى في الخليج بمناسبة «أسبوع الدفاع المقدس»، والمقصود به حرب السنوات الثماني بين إيران والعراق. مناورات سبقتها مناورة لقوات «الباسيج» في محافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرق البلاد)، المنطقة الحدودية المحاذية لأفغانستان وباكستان والحساسة أمنياً. كذلك سبق الهجوم توسع الهجمات الأمنية في المناطق الكردية المحاذية لحدود إقليم كردستان العراقي، والتي رد عليها الحرس الثوري الإيراني بهجوم صاروخي نجح في إصابة مقر اجتماع قيادة المجموعات الكردية داخل حدود كردستان العراق.

هجوم الأهواز، عاصمة محافظة خوزستان العربية، المحاذية للخليج والعراق، أخرج إلى الواجهة خاصرة إيرانية رخوة ثالثة، إلى جانب الملفين البلوشي والكردي. ملف العرب في خوزستان، لم يكن يوماً بنجاعة الاستثمار الأمني في ملف أقلية البلوش، الذي نجح داعموه في إيصاله إلى نشاط مسلح لميليشيا «جند الله» المتطرفة. حافظت الأهواز والمدن والمناطق العربية على علاقتها الجيدة مع النظام المركزي، وخصوصاً مع الثورة الإيرانية في 1979، حين كانت شرائح المجتمع العربي هناك محسوبة على أول الداعمين للثورة وأكثرهم انخراطاً وتأييداً لها لظروف عدة؛ بينها سوء العلاقة مع نظام الشاه. حتى إن الحرب العراقية الإيرانية، لم تسمح لنظام صدام حسين بتطويع أبناء المنطقة، سوى بعض المجموعات الصغيرة، على الرغم من أن الحرب شُنت تحت دعوى استعادة تلك المناطق العربية «المحتلة» و«تحرير» أهلها من «الاحتلال الفارسي». مع ذلك، صعّد خصوم إيران، ولا سيما المملكة السعودية، التركيز على ملف الأهواز، أملاً باختراق الخاصرة الإيرانية، وبات يمكن منذ سنوات مشاهدة احتضان علني لبعض الجماعات وتمويل وسائل إعلام وعقد مؤتمرات في الخارج، تحت مسمى «المقاومة العربية» في الأهواز. سنوات من الاهتمام السعودي بهذا الملف، لم تثمر نتيجة ملموسة على الإطلاق، لكنها أبقت على الورقة التي سمّاها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، صراحة بـ«نقل المعركة إلى داخل إيران» في تعبير عن مواجهة نفوذ إيران الإقليمي «بالمثل»، أي بدعم جماعات مسلحة ومعارضة في الداخل الإيراني، بغية إحداث توازن في الصراع الإقليمي.

لكن، رغم هذا السياق، ومع الاتهامات الرسمية الإيرانية، لم تخرج مؤشرات تعزّز فرضية تبني المنظّمة المدعوّة بـ«المقاومة الوطنية الأحوازية» للهجوم، ولا سيما أن تنظيم «داعش» لم يتأخر في إعلان مسؤوليته عن العملية، وهي عملية حاكت أسلوب هجوم التنظيم العام الماضي على مبنى البرلمان الإيراني في العاصمة طهران، عبر عناصر مزودين بأسلحة نارية انغمسوا في الموقع لإيقاع أكبر عدد من القتلى. ورغم تبني «داعش» للعملية، سارعت الأصابع الإيرانية لتشير إلى مسؤولية دول مستفيدة من الهجوم، هي السعودية والإمارات ومن خلفهما الولايات المتحدة، على أنها تقف وراء المنظمة الانفصالية. وبدا واضحاً أن احتجاج طهران لدى هولندا والدنمارك وبريطانيا على منح أعضاء المنظمة تراخيص إقامة، والغضب الإيراني باتجاه الإمارات، واستدعاء القائم بالأعمال الإماراتي لتبليغه احتجاجاً على تغريدة أكاديمي إماراتي دافع عن العملية، مردّه قلق طهران البالغ من أن الهجوم تزامن مع تقاطع البرنامج الخليجي (نقل المعركة إلى الداخل) والبرنامج الأميركي بزيادة الضغوط على إيران و«دعم الشعب الإيراني» ضد النظام وفق تصريحات سابقة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. إلا أن تنظيم «داعش» قطع الشك باليقين عبر عرض وكالة «أعماق» التابعة له، أمس، شريطاً مصوراً يظهر استعدادات ثلاثة من عناصره قبيل الهجوم وهم يتنكّرون باللباس العسكري للحرس الثوري ويقولون إنهم في طريقهم لتنفيذ العملية.

عرض «داعش» شريطاً مصوراً لاستعدادات عناصره قبيل العملية

وفي حين توعّد الحرس الثوري بـ«انتقام مميت» من المنفذين، استنكر الهجومَ الدامي الأمينُ العام للأمم المتحدة وإسبانيا واليمن وقطر والكويت وسلطنة عمان. واكتفت الولايات المتحدة، في معرض ردّ سفيرتها لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي على اتهام الرئيس الإيراني حسن روحاني واشنطن بالوقوف وراء داعمي المنفذين، بالقول «الولايات المتحدة تدين كل هجوم إرهابي في أي مكان، نقطة على السطر». وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إن «التحريض الرسمي ضد الإمارات في الداخل الإيراني مؤسف ويتصاعد عقب هجوم الأهواز في محاولة للتنفيس المحلي. موقف الإمارات التاريخي ضد الإرهاب والعنف واضح، واتهامات طهران لا أساس لها». ومن أبرز المستنكرين والمتضامين كان كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان الذي حذّر من أن «هذا الوضع يدفع المنطقة برمتها إلى مزيد من التشنجات».

محامي ترامب يتوقّع انهياراً قريباً للنظام

قال المحامي الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، رودي جولياني، إن العقوبات الأميركية على إيران يمكن أن تفضي إلى «ثورة ناجحة». وأمام اجتماع نظمته «منظمة الجاليات الإيرانية الأميركية» المعارضة، قال جولياني: «لا أعرف متى سنطيح بهم… قد يحدث ذلك خلال بضعة أيام أو أشهر أو عامين، ولكنه سيحدث». في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن الرئيس دونالد ترامب يرغب في لقاء نظيره الإيراني حسن روحاني، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال بومبيو إن ترامب «منفتح على مثل هذه اللقاءات، لكن يجب أن يأتي طلب اللقاء من الرئيس الإيراني».

المصدر: الأخبار اللبنانية

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

بالمنطق لا بالرغبات …القدس والجولان في صراع الأديان وخطط ضرب المسيحية بعد الاسلام

بقلم/سامي كليب لعل مزحة النجم السوري دريد لحّام بإهداء ولاية كاليفورنيا الأميركية الى المكسيك ردّا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *