الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / كم ستكلف عملية خاشقجي؟

كم ستكلف عملية خاشقجي؟


ادريس هاني
الوضع غاية في الخطورة..كل علامات انهيار كيان يراهن على استثمار الريع في كبح جماح القانون الدولي..أمريكا وبفعل ضغط الكونغريس والرأي العام لا يمكن أن تظل بمنأى عن التهمة..حقوق الإنسان والانتهاك الدائم للأعراف الدولية..ليس هناك من مبرر لترامب سوى أن يستغل الوضع لطلب مزيد من الترليونات..بالنسبة للولايات المتحدة باتت الأمور واضحة: من دون المارينز لن تستطيعوا الخروج من كل هذا المستنقع..لوحت بذلك وهي ترسل إنذار لستمائة جندي سعودي أحاطوا بالسفارة الأمريكية بعد أن لاذ بها 50 من كبار ضباط القوة البحرية والجوية السعودية فيما عدد منهم فر بطائرات إف 16 إلى عمان..تأتي عملية اختطاف الصحفي جمال خاشقجي في سياق هذا التوتر..فالقضية في نظر الأتراك تتجاوز كونها استغلال خطير لاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية 1963..هناك من رأى أنّ حصانة الحقيبة والطرود القنصلية لا تتمتع بذات المستوى من الحصانة الديبلوماسية المبرمة بفيينا عام 1961..ففي حال الشك في احتوائها ممنوعات يمكن التصرف..لكن فات الأوان حيث هناك حديث عن أن الجثة خرجت من تركيا..الأتراك في تصريح أمني لوكالة الأناضول يرصدون وصول طائرتين محملتين بـ15 شخصية سعودية منهم أمنيين وصلت إلى القنصلية في الوقت الذي كان خاشقجي فيها وغادروا التراب التركي بعد ذلك..وهم يعتبرون أنّ هذا الأخير لم يغادر القنصلية بل يتحدثون عن مقتله..يزعم المعارض المسعري أن لديه معلومات سرّية من داخل الرياض تقول بأنه تم تهريبه نصف مخدر وكانت لبنان محظة عبور وأن العملية تمت بتنسيق من داخل المطار التركي مما فجّر قضية أخرى وهو وجود اختراق في المطار التركي، الأمر الذي ستكون له تداعيات كبيرة..فالعملية في تقدير الأتراك تتعلق باختراق للأمن التركي وإهانة للسيادة الوطنية وهي أكثر أهمية في تقدير الدولة من الحصانة الديبلوماسية..
وتبدو كلفة الصراع على السلطة باهضة جدا من شأنها أن تستنزف الاحتياطي القومي للرياض من العملة فضلا عن عدم استقرار في المنطقة فضلا عن الاختراقات المتكررة للقانون الدولي بفعل العديد من الانتهاكات والحروب الساخنة والباردة والقذرة أيضا التي تطال المعارضين..لقد بدا المحيط الداخلي والخارجي للمملكة في حالة أزمة..ووتيرة الخروقات هي الأسرع في العالم.. فخاشقجي ليس فقط إعلامي يحمل تصورات تشبه تلك التي يحملها حزب العدالة والتنمية التركي بل هو أيضا من عائلة ذات جذور تركية استوطنت المدينة قبل 5 قرون.
· من جانب آخر أنّ ما يثار حول مصير جمال خاشقجي هو درس لصحافي لم يشفع له التخندق في السياسة التقليدية المناهضة طيلة السنوات الأخيرة لمحور الممانعة والحرب على سوريا تحديدا بعد أن ذهب إلى حدّ التنويه بتقسيم سوريا..خلاف بسيط سيجعل مصيره عنوان لحملة القمع وملاحقة المعارضة بأساليب التصفيات التي تعيدنا إلى أزمنة الديكتاتورية العارية..لم تلاحق إيران المعارضة في الخارج بما فيها تلك التي تدعوا للإرهاب والعنف..وطيلة ثماني سنوات لم يسجل على سوريا أن نالت من معارض في الخارج بوسائل الاختطاف والقتل..محور الممانعة قادر أن ينخرط بسهولة في هذا السلوك ولكنه أظهر الكثير من الديمقراطية مع معارضيه حتى أنه قبل المصالحة مع من قرر تسليم السلاح..من هو الديمقراطي ومن هو الذي يعمل على تصفية المعارضة؟ كم من مثال لإعلامي سوري يشجّع الإرهاب، وآخرون يتآمرون مع دول أجنية ضد بلادهم؟ الأسد لم يلاحق المعارضة حتى في زمن الحرب..لقد وجدنا خلال هذه الفترة أن الذي يلاحق المعارضة بالعنف والسجن والتصفية هو أوردوغان ودول النفط التي تكفر بالمعارضة مطلقا ولكنها تبكي على الشعب السوري وتجند كل الطابور الخامس من الإعلاميين المرنزقة لينخرطوا في تبشيع القيادة السورية والذين تناولوا مثل هذه الخروقات بدم بارد بخلاف العنف الرمزي الذي يقوم به الإعلام المأجور حين يتعلق الأمر بضحايا الإرهاب والعدوان..
مع أن مواقف خاشقجي من سوريا والمقاومة تندرج في ذات مواقف الإخوان التي يزعم أنه تخلى عن الإخوان لكنه استمر على ذات الميول التي تظهر في الأزمات..شجع على كل أشكال السياسات بما فيها العدوان على اليمن وتقسيم سوريا وعدم الاكتراث بمآسي البشر وقتل الأطفال..وفي نهاية المطاف يتم اختطافه وربما تصفيته من داخل قنصلية في نوع من التجاوز للقانون الدولي..
دخلت الصحافة الأمريكية وعلى رأسها الواشنطن بوست التي كان خاشقجي كاتبا فيها في الحملة ضدّ الاختطاف..وفي انتظار النتيجة ستكون الأيام القادمة حاسمة..وفي انتظار تلك الأيّام قد يتساءل البعض كم ستدفع الرياض لترامب لقاء الخروج من هذه الورطة التي لفتت الأنظار إليها..نتساءل لو أقدمت إيران على مثل هذا الأمر أو سوريا أو غيرها ، ماذا كان سيكون عليه وضع العالم والإعلام وطوابير البترو-ميديا؟..يبقى اختطاف صحفي بتلك الطريقة تصعيدا ضدّ النظام الدولي، ومع أن خاشقجي شجّع حتى عمليات ذبح الجنود العراقيين من قبل الدواعش بوصفها أمرا ينفع في الحرب إلاّ أن المبدأ يدفع إلى رفض الأسلوب الذي اعتمد في اختطافه لا سيما بعد أن أدرك وكثير من نظرائه أنّ من كانوا يعتبرونهم مشرفين على ربيع الثورجية السورية هم أنفسهم من يلاحقونهم اليوم على شق كل كلمة.

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

بالمنطق لا بالرغبات …القدس والجولان في صراع الأديان وخطط ضرب المسيحية بعد الاسلام

بقلم/سامي كليب لعل مزحة النجم السوري دريد لحّام بإهداء ولاية كاليفورنيا الأميركية الى المكسيك ردّا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *