الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / اللواء السليب وتقسيم ولاية حلب

اللواء السليب وتقسيم ولاية حلب

صالح زكور

‎تعتبر مدينة أنطاكية إحدى أهم المدن في تاريخ سورية حيث أنها كانت عاصمة سورية قبل الفتح الإسلامي في القرن السابع، وما زالت حتى الآن عاصمة للكنائس المسيحية الشرقية. دُعيت مدينة أنطاكيّة بلقب “مهد المسيحية”

بعد الثورة العربية الكبرى وهزيمة العثمانيين الذين أُجلوا عن بلاد الشام، نهاية العام 1918، أعلن عن قيام المملكة السورية العربية بحدود ضمت ما يماثل اليوم سورية ولبنان وفلسطين والأردن، وشمل ذلك لواء اسكندرون وأنطاكية وأراضي الأقاليم السورية الشمالية في الأناضول.إلا أنه، ونتيجة للرفض التركي للاتفاقيات (سايكس بيكو وسيفر) والذي كان ينص على مايسمى اليوم تركيا والقرم من حصة الامبراطورية الروسية والغي بسبب قيام ثورة روسيا ، فقد عقدت اتفاقية جديدة عام 1923 عرفت باسم «معاهدة لوزان» لتعديل الحدود تم بموجبه االتنازل الاستعماري عن الأقاليم السورية الشمالية لتركيا الأتاتوركية، حيث أعيد ترسيم الحدود مع سورية بضم أراضٍ واسعة لتركيا تشمل مدن ومناطق مرسين وطرسوس وقيليقية وأضنة وعنتاب وكلس ومرعش وأورفه وحرّان وديار بكر وماردين ونصيبين وجزيرة ابن عمر. وبهذا تم تمزيق أراضي «ولاية حلب» التي أعلنها الفرنسيون في زمن انتدابهم لسورية وسلخها عن الأناضول. توحدت ولاية حلب لاحقاً مع ولايتي دمشق واللاذقية، وصارت منذ عام 1930 جزءاً من «الجمهورية السورية»، وفي العام 1939 تم فصل لواء اسكندرون التابع لولاية حلب، التي خنقت بعد حرمانها من مينائها الرئيسي بقرار من عصبة الأمم. وعُيّن للواء حاكم فرنسي. وفي العام التالي دخلت القوات التركية إليه وتراجع الجيش الفرنسي إلى أنطاكية، وذلك لقاء حياد تركيا في الحرب العالمية الثانية.كما تم إحداث محافظة إدلب في عهد الجمهورية العربية المتحدة (1960) من أراضي ولاية حلب التاريخية، حيث أن «إدلب وجسر الشغور يشكلان في الواقع جزءاً من مدينة حلب الزراعية»  ، وفُصلت حلب عن اللاذقية والبحر من ورائها، وعن معبر باب الهوى مع لواء اسكندرون، وهو المعبر الأكثر أهمية في تاريخ الهجرات القديمة من أوربا إلى آسيا عبر طريق الحرير.

تراوحت رقعة محافظة حلب أو ولايتها ، بين اتساع وانكماش باختلاف الظروف السياسية والادارية، فبعد ان امتدت في الربع الاخير من القرن الفائت على مساحة ٣٣٤٣٠ كم مربع ، وكانت تضم ثلاثة ألوية وواحد وعشرين قضاء ، لواءان وأحد عشر قضاء واقعة الان في الاراضي التركية ، اي خسرت محافظة حلب لواء عنتاب وأقضيته الاربعة وهي: أورفة ، سروج ، روم قلعة ، وبراجيك ، كما فقدت لواء مرعش وكذلة ثلاث من أقضية لواء اسكندرون  وهي: ببلان ، اسكندرون ، أنطاكية او مايسمى اليوم ( هاتاي) . وبعد نهاية الحرب العالمية الاولى اصبحت مساحة ولاية حلب ٢٢٩١٩ كم مربع وكانت تضم ١١ قضاء وهي : مدينة حلب ، جبل سمعان ، الباب ، منبج ، عفرين ، جرابلس ، عين العرب ، اعزاز ، معرة النعمان ، جسر الشغور ،  ادلب ، حارم . وفي عام ١٩٦١ تم انفصال الاقضية الاربعة الاخيرة عن محافظة حلب كي تؤلف محافظة ادلب بمساحة ٥٩٣٣ كم مربع وهكذا تقلصت رقعة محافظة حلب الى مساحة قدرها ١٥٨٥٦كم مربع ،

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

هَل تَستطيع إسرائيل تَنفيذ تَهديداتِها باغتيالِ السيّد نصر الله؟ وماذا لو فَعَلَت.. هل سَينْهار “حزب الله”؟

وما الذي يَمْنَعها وهِي التي تُحاوِل مُنذُ رُبعِ قَرن؟ ولماذا الآن تتَصاعَد الدَّعَوات للعَودةِ إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *