الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / المغزى من العدوان الإسرائيلي على سوريا

المغزى من العدوان الإسرائيلي على سوريا

ادريس هاني
تُكمّل إسرائيل ما بدأه فلول الإرهاب ولم يعد هناك أي التباس في تكامل أدوار الاحتلال والإرهاب..ماذا تريد إسرائيل من دمشق التي تستعد لتنظيف بيتها الداخلي وتطرد الإرهاب من ربوعها؟ واضح تماما أنّ أوّل منزعج من انتصار سوريا هي إسرائيل، وإذن سقطت كلّ الروايات الغبيّة التي ترى أنّ إسرائيل منزعجة من “المعارضة المسلحة” بينما هي التي قدمت لها الإسعافات بجنوب سوريا ..في العدوان الصهيوني على سوريا دلالات لا ترقى إلى إعلان حرب لم تعد إسرائيل تملك قرارها، لكنها تريد تذكير سوريا بأنّ انتصارها لن يغيّر من معادلة أنّ القوة الأولى عسكريا هي إسرائيل، لكن هذه القوة غير مكتملة وتبدو محدودة..فمن أصل 38 صاروخ أطلقته الطائرات الإسرائيلية سقط منها 35 مما يجعل الدفاعات السورية بالغة الدقة والجودة..لكن هل يا ترى تملك إسرائيل شن حرب كاملة على سوريا؟ لم يعد ذلك ممكنا نظرا للتحولات الجديدة في معادلة الصّراع والعناصر الجديدة التي تغيرت معها قواعد الإشتباك..إسرائيل ترى نفسها أكبر متضرّر بعد الإخوان من الانتصار السوري، وهذا يتطلب تسجيل حضور في الوقت الذي تبدو فيه سوريا في حالة حرب ضدّ الإرهاب..
علينا أن ننتظر الكثير من المفارقات وردود الفعل إزاء ما يبدو مؤشرات طيّ الملف السوري..شيء من الضجيج والفرقعات التي تعكّر صفو الانتصارات المذهلة التي حققتها سوريا وحلفاؤها..سوريا لا عب أساسي وهي مقيدة بقواعد اللعبة في الحدّ الذي تتيحه نظرية الألعاب والخضوع أحيانا إلى منطق ضربات الجزاء..غير أنّ هناك ما تسعى إليه إسرائيل وحتى بعض المحاور الإقليمية من اختراق التحالف السوري _السوري _الإيراني..فالمرحلة القادمة هي بالفعل مرحلة تتميّز بأمرين غاية في الخطورة: الإلتباس والاختراق..هناك محاولات تجري اليوم على أكثر من صعيد لخلط الأوراق وزرع التشكيك وخلق هلاوس وافتعال فتن ضارية..تتكفل الميديا بصناعة الأكاذيب ونشر المغالطات..سوف يبثون شكوكا في المحور المذكور ومحاولة زعزعة الثّقة وكل هذا شكل من الحرب النفسية التي ستستمر..نوبة أخرى من الحرب الإعلامية..ثم هناك مسألة الاختراق التي ستشهد موجات كبيرة.. وتبدو سوريا التي واجهت الإرهاب طيلة ثماني سنوات أقدر على إدارة أزمة الحرب النفسية وخلط الأوراق..فالتغطية التي تقوم بها إسرائيل لظهر الهاربين من سوريا هي ما يفسر كل هذا العدوان، حيث أيضا تريد أن تجعل من الانتصار السوري أمرا غير مكتمل وربما تسعى إسرائيل لكي تجعل الانتصار السوري يمرّ من دون احتفال وبأن إسرائيل موجودة هنا حتى ون اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية قرار الانسحاب من شرق الفرات..
نقرأ الكثير من الأخبار الكاذبة التي تروج لها وسائل الإعلام هذه الأيّام..ومنها الخبر الذي يزعم بأنّ تسليح سوريا غدا بأمر أمريكي وهناك حلف سوري سعودي إماراتي مصري لكبح التمدد التركي..ومثل هذه الأخبار المفبركة والتضليلية هدفها خلط الأوراق..إنهم ينتظرون أن يتفاوض معهم الأسد على انتصار انتزعه من خصومه..المقامرون بالحرب على سوريا يريدون أن يصالحهم الأسد على بعض مما حازه في هذه المعركة، لا يريدون الخروج بإفلاس كامل، مثل هذا يحدث في المقامرات الخاسرة.

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

بالمنطق لا بالرغبات …القدس والجولان في صراع الأديان وخطط ضرب المسيحية بعد الاسلام

بقلم/سامي كليب لعل مزحة النجم السوري دريد لحّام بإهداء ولاية كاليفورنيا الأميركية الى المكسيك ردّا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *