الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / قال لي بوتفليقة في التسعينات كلاما أستعيده اليوم

قال لي بوتفليقة في التسعينات كلاما أستعيده اليوم

د. أحمد القديدي

اللهم احم الجزائر من الهزات والعواصف واهد شعبها إلى طريق الرشد والوعي وأبلغها شاطئ الأمان في عالم متقلب لا يرحم وإقليم مغاربي هش وعلى ضفاف بحيرة المتوسط الرابطة بين شمال أفريقيا والاتحاد الأوروبي اليوم ونحن نشاهد على القنوات جماهير الشباب والكهول تنزل الى شوارع الجزائر ووهران وقسنطينة وسطيف رافضة منطق الجمود والغموض وحالة استمرار الوصاية الأحادية تحت شعار العهدة الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ولفت نظري مؤشر رمزي عميق يتمثل في مشاركة المجاهدة الجزائرية الرمز الخالد لثورة جيش التحرير الجزائري في هذه المظاهرات وهي جميلة بوحيرد التي عرفناها منذ طفولتنا وسمعنا ببطولاتها ونقلت لنا السينما المصرية بعض ملحمة تعذيبها وصمودها حين مثلت ماجدة دورها فرسخت قصة جميلة بوحيرد في ذاكرتنا رمزا للمقاومة ورفض الاستعمار وفرض أقدار الحرية لشعب المليون شهيد. نعم جميلة شاركت فيما تعتقده اليوم عام 2019 تحريرا ثانيا للشعب من أجل تحقيق حريته بعد أن ساهمت في تحقيق استقلاله.

عادت بي الذاكرة إلى عامي 95 و 96 في الدوحة وكنت أنا نفسي لاجئا فيها بفضل مروءة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله الذي استجرت به فأجارني بعد أن حصلت على اللجوء السياسي من فرنسا وأسعدتني الصدف وعلاقاتي الطيبة بالإخوة القطريين أن ألتقي عديد المرات بالمناضل الجزائري الكبير وصانع الدبلوماسية الجزائرية وأحد أنجع مؤسسي التضامن الأفرو-آسيوي وحركة عدم الانحياز عبدالعزيز بوتفليقة هو ذاته الذي تتظاهر اليوم ضد عهدته الرئاسية الخامسة رفيقة كفاحه وجهاده جميلة بوحيرد! تذكرت الأحاديث التي دارت بيننا حين كان بعيدا عن الشأن السياسي يعمل مستشارا لأمير دولة الإمارات الشيخ زايد رحمة الله عليه ويعيش في أبوظبي يتابع من بعيد تطور أحداث العشرية السوداء في وطنه بمرارة وعمق تفكير.

كان يتردد على الدوحة بدعوات أخوية من أصدقائه القطريين وهم لا شك يذكرون ما كان يدور بيننا وبينه من حديث مشحون بالتاريخ واستشراف المستقبل وكانت تجمعنا سهرات طويلة في بيت الشيخ علي بن جاسم صديقه يحضرها شقيقاه الشيخ حمد بن جاسم رئيس غرفة التجارة والصناعة والشيخ خليفة بن جاسم الذي تسلم رئاسة الغرفة من بعده كما اجتمعنا حول غداء سمك الهامور والصافي والكنعد في بيت السفير محمد آل خليفة وقد تحمل أمانة سفير لدولة قطر في الجزائر وتعرف عن كثب على وزير الخارجية المقتدر النشيط عبدالعزيز بوتفليقة وكان يحضر معنا دبلوماسي عماني يجمع بين الأدب والإعلام والسياسة هو الصديق علي المعشني المقيم آنذاك في الدوحة. أحاديث تبدأ عادة من تحليل ضاف ورصين يقدمه لنا بوتفليقة عن الحالة الجزائرية بعد تفاقم الإرهاب وتشعب الصراع بين ما بقي من جبهة الإنقاذ الإسلامي وفرعها المسلح وبين ما بقي من جبهة التحرير الوطني وفرعها العسكري فيؤكد لنا بوتفليقة أنه يؤمن بأن حلا سلميا مدنيا وطنيا ما يزال ممكنا بل هو الحل الوحيد إذا ما اقتنع الجزائريون بأن نفق القتال المسلح بات مسدودا وإذا ما استطاع كل فصيل من الفصيلين المتقاتلين أن يعتبر الخصم مواطنا جزائريا له حقوق وعليه واجبات فيتغير نوع العلاقة بينهما من عداء دموي الى نقاش أخوي وبدأ بوتفليقة منذ ذلك الزمن يهيأ في ذهنه الحل الذي يتضمن العفو التشريعي المشروط والقاء السلاح وإعلان الهدنة التي تتحول الى وفاق، وطي صفحة الماضي وكنت أنا ألح عليه في قبول بعض المناشدات التي تصله من رفاق دولة الاستقلال ليتولى هو مهمة الوفاق والسلم المدني وهو كما يذكر الإخوة يرفض قطعيا أن يعود للعمل السياسي بعد الذي جرى ثم أقول له أنا مبتسما: “قال بعض الحكماء إن الرجل السياسي لا يموت إلا بموت حقيقي أما إذا كتب الله له الحياة فهو كالبركان يظنه الآخرون منطفئا ميتا لكنه هادئ إلى حين ثم ينفجر حمما ويبعث من جديد” فلا يجيبني إلا بحركة رأسه الرافضة وبحيرة ترتسم في عينيه الخضراوين ثم أواصل ضاحكا: “نتصور أنك يوما ما ستمسك بخيوط السلطة فأرجوك ابدأ بحل قضية الصحراء والبوليزاريو لأن المغرب العربي معطل بسبب هذا الخلاف بين الجزائر والمغرب فيجيبني “إن ملف الصحراء ملف الهواري بومدين رحمه الله وهو سيجد حلا بين الأشقاء والجيران إذا ما وصل للحكم رجل يتحرر من وطأة الجنرالات! وأعطاني بوتفليقة رقم هاتف والدته لكي أتصل به إذا ما عاد للجزائر ثم حدث ما أصر بوتفليقة على رفضه بعد سنوات قليلة ولم تحل قضية الصحراء وبالطبع لم أتصل به في الهاتف لأن الوضع غير الوضع ولله في خلقه شؤون!.

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

بالمنطق لا بالرغبات …القدس والجولان في صراع الأديان وخطط ضرب المسيحية بعد الاسلام

بقلم/سامي كليب لعل مزحة النجم السوري دريد لحّام بإهداء ولاية كاليفورنيا الأميركية الى المكسيك ردّا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *