الرئيسية / ثقافة شعر وفنون / القبيلة والقبلية (اختلاف بينهم كتابة ونطقا ومضمونا)

القبيلة والقبلية (اختلاف بينهم كتابة ونطقا ومضمونا)

قال الماوِرديُّ – رحمه الله – :
“”الشعب: النسب الأبعد كعدنان؛ سُمِّيَ شعبًا، لأن القبائل منه تتشعب.
القبيلة: وهي ما انقسمت فيه أنساب العرب كربيعة ومُضر؛ سميت قبيلة لتقابل الأنساب فيها.
العمارة: ما انقسمت فيه أنساب القبيلة، كقريش، وكنانة.
البطن: ما انقسمت فيه أنساب العمارة؛ كبني عبد مناف، وبني مخزوم.
الفخذ: ما انقسمت فيه أنساب البطن؛ كبني هاشم وبني أمية.
الفصيلة: ما انقسمت فيه أنساب الفخذ؛ كبني العباس، وبني المطلب.
فالفخذ يجمع الفصائل، والبطن تجمع الأفخاذ، والعمارة تجمع البطون، والقبيلة تجمع العمائر، والشعب يجمع القبائل،
فإذا تباعدت الأنساب صارت القبائل شعوبًا، والعمائر قبائل.””

فالقبيلة (بكسر الباء ) هي جماعة من الناس تنتمي إلى نسب واحد يرجع إلى جد قديم ومنها تتفرع القبائل الحديثة وتصير شعوب وأممٌ
والقبلية ( بفتح الباء) هي التعصب لقبيلتك ( وعرقيتها ) ضد قبيلة اخرى(وعرقية أخرى ) وإنتهاج أسلوب أن ( قبيلتي أفضل وأنقى وأعرق وأقدم وقبيلة فلان حثالة برابرة بدو متخلفون لا خير فيهم ) … ، فالشبه بين القبيلة و القبلية…. مقتصر فقط على الكتابة ومختلف في المعنى والإستعمال

القبلية ( بفتح الباء ) هي التي تؤدي إلى الشقاق والخلاف بين الناس والتفريق بين المجتمع الواحد بل وتؤدي بهم إلى قطع أواصر الصلة والمحبة بينهم.. وقد ورد في القرآن الكريم ما يؤكد على التواصل والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم ويحقق الوئام بين أبناء الوطن الواحد من خلال رابطة العقيدة الإسلامية التي هي أسمى رابط بين المجتمع المسلم.. قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) وفي ظل هذا الهدف الأسمى للدين الإسلامي وتأكيداً على رابطة العقيدة ونبذ العصبية والقبلية التي كانت سائدة قبل الإسلام وما شهدناه هذه الايام من عودة بعض من صفات الجاهلية من التفاخر بالقبيلة وظهور العصبية.. كيف نرسخ المفاهيم الإسلامية بين أفراد المجتمع المسلم ونعيد التأكيد على ترسيخ مفهوم المجتمع المسلم الواحد الذي يمتاز فيما بينه بميزة تقوى الله.. كما قال تعالى ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

ولابد من التفريق أيضا بين علم الأنساب الذي يربط المجتمع ويحقق التكافل بين أبنائه ويعرف الناس بعضهم ببعض ولو كانوا من أجناس مختلفة قصد التعارف الإيماني وبين العصبية القبلية التي تفرق أبناء المجتمع الواحد وتمزق أواصره بدعاوي التفوق العرقي لجنس عن الآخر أو قبيلة عن أخرى .

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

من روائع الأدب العالمي ..قصة قصيرة للكاتب الروسي انطون شيخوف:*

منذ أيام دعوتُ الى غرفة مكتبي مربّية أولادي (يوليا فاسيليفنا) لكي أدفع لها حسابها – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *