الرئيسية / الملف السياسي / لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة … حرب الاستنزاف الشعبية تسقط صفقة القرن وعملاؤها

لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة … حرب الاستنزاف الشعبية تسقط صفقة القرن وعملاؤها

2020/2/29
أمال وهدان
تشتد الهجمة العدوانية، الاستعمارية العالمية الشرسة، على سورية ومحور المقاومة وأقطاب حركة التحرر والانعتاق العربية والاسلامية والأممية من الثالوث الامبريالي بقيادة النازيين الجدد في واشنطن وبالتحالف الوثيق مع مستعمرة الصهاينة وعملائها في المنظقة من الرجعيات النفطية وتركيا.

في هذا الوقت بالذات، والإقليم منشغل في إطفاء الحرائق الارهابية الأمريكية الصنع والصهيونية الأداء، يعلن ترامب، رئيس أكبر وأعتى دولة ارهابية في العالم، الحرب على وطننا المحتل وعلى حقوق شعبنا التاريخية والحضارية والوطنية والقانونية والإنسانية على أرض أجداد أجدادنا، معتقداُ، في عقله الاستعماري البهلواني أنه يستطيع بصفقة تجارية للقرن الواحد وعشرين أن يسطو على ما تبقى من فلسطين التاريخية وأن يشطب شعباً بأكمله من تاريخ وجغرافيا وذاكرة العرب وإرثهم الحضاري وثقافتهم وأديانهم ومن العالم باجمعه، مقتفياً بذلك آثار سلفه سيء الصيت صاحب الوعد المشئوم الاستعماري البريطاني بلفور، مانحاً ارضاً لا يملكها لمن لا يستحقها وتاركاً فلسطين ومحيطها العربي في خضم حروب استعمارية شرسة لم تتوقف منذ أكثر من قرن.


هنا نسقط ترامب وصفقته

وكغيره من شعبنا العربي، يخوض الفلسطينيون اليوم معركة البقاء على أرض الأجداد في مواجهة مخططات الامبريالية العالمية ليس فقط على أرض فلسطين ما بعد بلفور واقتطاعها من بلاد الشام وانتدابها بريطانياً، بل ارتدادات ما خلفه الاستعمار أولاُ في الحرب العالمية الأولى 1914 على وطننا العربي حين قطعت اتفاقية سايكس بيكو بمشرط التقسيم خارطة المكان والزمان واستبدلتها بخرائط قبلية وعشائرية. وثانياً ما ورثناه من ارتداد الحرب العالمية الثانية 1939-1945، رغم البعد الجغرافي لمسرحها الأوروبي عن أرضنا العربية، من أهوال وجرائم ومذابح وترهيب نفذتها عصابات الارهاب الصهيوني كالهاغناه والارغون وليحي وشتيرن كان ذروتها حرب التطهير العرقي عام 1948وتدمير وحرق 530 قرية وطرد 800 الف إلى مليون من سكان فلسطين الأصليين أصحاب الأرض التاريخيين. ولعل من المفيد هنا المقاربة ما بين هذه العصابات الآوروبية المنشأ وعصابات داعش وجبهة النصرة وهيئة تحرير الشام وغيرها من حيث الجوهر والأسلوب ولا غرابة هنا فالمعلم والراعي هو ذاته.

ولأن الاستعمار ببنيته وإرثه ونهجه وفكره وسلوكه عبر التاريخ، وفي كل القارات، ارهابياُ وقوقياُ وعنصرياً، تعامل مع شعبنا العربي في آسيا وشمال إفريقيا كملكية خاصة يبيعها ويشتريها حين يشاء متوقعاُ الإذعان منهم كما من رعاع القوم في شبه الجزيرة العربية حيث باتت كيانات القبائل المتخلفة فكراً وشاذة سلوكاُ تابعة بتمامها للبريطاني والأمريكي ومصدراُ للطاقة بثروة شعبنا العربي النفطية والغازية. وتمكن البريطاني والأمريكي من تناوب ادوار الهيمنة والسيطرة عليها وحلب ثرواتها بكل الطرق الممكنة مباشرة وغير مباشرة. وبهذا ضمن ولائها الكامل لمخططاتها عبر العقود الفائتة. ثم استكملت الطوق حول فلسطين المحتلة فحيدت الآردن بعد حرب أيلول مع الثورة الفلسطينية والتي أدت لإخراجها من البلاد ولجمت الأردن سياسيا وأتبعته اقتصادياُ. وكبلت مصر باتفاقية كامب ديفيد التي أدت لتجريد شبه جزيرة سيناء من السلاح وفرضت بناء قواعد إنذار مبكر للعدو، ما أدى تدريجياً لتعميق الخلاف العربي العربي معها بدلاً من التحالف في مواجهة المحتل الاستعماري الصهيوني. أما لبنان فقد شهد حروباُ أهلية أشعلها الكيان الاستعماري الاستيطاني الصهيوني وأجج نارها في حرب لبنان 1982 ما أدى إلى إخراج فصائل المقاومة الفلسطينية منها.

على وقع اشتعال المحيط العربي ومعسكر المقاومة بالحروب الكونية الارهابية التي تقودها الامبريالية الأمريكية وحلفاؤها في العالم والاقليم، وفي ظل احتدام الأزمات الداخلية السياسة والاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية والأزمات السياسية والوجودية التي تعصف بكيان الفصل العنصري الاستعماري الصهيوني جراء الهزائم المتعاقبة في سورية ولبنان والعراق واليمن وعلى مستوى النظام الرسمي العالمي مهددة بانهيار القطب الأوحد، جاء إعلان الحرب الأمريكي بلسان رجل الأعمال المقامر ترامب على فلسطين المحتلة وشعبنا العربي بأكمله.

وتنعكس آثار هذه الأوضاع البالغة الدقة والخطورة في تصاعد الإجراءات القمعية الصهيونية الرامية إلى تكريس الهيمنة العنصرية الاستعمارية، مستغلين حالة الانقسام والتشرذم الفلسطيني
واللهاث وراء الحلول الوهمية من جهة، وإنعدم رؤية وطنية جامعة تستند على الميثاق الوطني الفلسطيني 1968.

ونحن نعلن اصطفافنا إلى جانب شعوب ودول وقوى وقادة المقاومة الوطنية والممانعة العربية في سورية ولبنان ومصر وتونس والأردن والبحرين واليمن في مواجه غزاة القرن الواحد والعشرين في واشنطن وحلفائهم الإقليميين وعملائهم من الإخوان والسلفيين والوهابيين، فإننا نؤكد ونطالب بما يلي:

أولاً: نؤكد على وحدة شعبنا الفلسطيني في كل الساحات هنا على أرض الوطن التاريخية وفي اللجوء والشتات تحت شعار وطن واحد وشعب واحد وعلم واحد، وأن معركتنا وتناقضنا الرئيسي هو مع الكيان الاستعماري الإحلالي العنصري، المرتبط عضوياً مع قوى الهيمنة الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وعملائها الإقليميين، وفي مواجهة سياسة الااستعمار الاستيطانية لهذا الكيان القائمة على نهب أرضنا المحتلة في القدس والضفة والجليل والنقب وتهجير وتشريد شعبنا وتشييد المعازل وجدار الفصل العنصري ومحاصرة أهلنا في قطاع غزة وحجز حرية الآلاف من أسرانا الأبطال في ظلمات السجون.

ثانياً: وعليه فإن الحل العادل للقضية الفلسطينية يكون ببتحرير فلسطين الانتدابية بكل وسائل المقاومة المسلحة والشعبية والاقتصادية والثقافية والقانونية وإشغال العدو بحرب استنزاف في كل الوطن المحتل بما يتناسب مع كل ساحة من الساحات وبما يؤدي إلى تفكبك بنية الكيان الاستعماري العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية المعادية لشعبنا ومحيطنا الإقليمي وعودة اللاجئين إلى وطنهم وأرضهم وتعويضهم عن سنوات التشريد القسري وإقامة الدولة الديمقراطية الشعبية على كامل أرض فلسطين الانتدابية.

ثالثاً: ولذلك نؤكد على أهمية إجراء إصلاحات جذرية بنيوية وتنظيمية في منظمة التحرير الفلسطينية لتستعيد دورها الطليعي كحركة تحرر وطني على قاعدة ميثاقها القومي والوطني لعام 1964 و 1968 وباعتبارها إطاراً لتحالف قوى شعبنا الوطنية وأداة كفاحية لتحرير فلسطين من مخلفات الاستعمار الاستيطاني الإحلالي وإسترجاع دورها الطبيعي في حركة التحرر العربي والاقليمي والأممي ومع معسكر المقاومة الممتد من اليمن جنوباً إلى سورية ولبنان شمالا وإلى العراق وإيران شرقاُ لمواجهة الهيمنة الإمبريالية على وطننا العربي.

رابعاً: ان المطلوب من منظمة التحرير الفلسطينية لمواجهة صفقة ترامب وطنياً وعربياً وعالمياً أن تتحلل من كل اتفاقات الاذعان في التي وقعتها مع أعداء شعبنا وان تفك ارتباطها تماماُ مع قوى الهيمنة الامبريالية العالمية وكيانها العنصري الاستعماري الاستيطاني ومع أنظمة الكمبرادور والرجعية العربية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والقطع الحاسم مع أوسلو وباريس والقاهرة وكل مشاريع تلك القوى التي هي في جوهرها عملية استسلام وإذعان تحت يافطة مزيفة أطلقوا عليها اسم “السلام والدولة الموهومة”، والتي شكلت عائقاً حقيقياً أمام أي تطور أو نهوض فعلي للقوى الحية في شعبنا.

خامساً: تأسيس قيادة وطنية موحدة للمقاومة في الوطن واللجوء تمثل كل أبناء شعبنا وتتمتع بالنزاهة وبمصداقية شعبية عالية وتكون مهمتها قيادة نضال شعبنا لحين ممارسة حقه في إعادة تأسيس هيئاته الوطنية وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية، كما تتولى هذه القيادة استعادة قرار المؤسسات الوطنية والمؤسسات الدولية وكافة البعثات والسفارات حتى تستطيع محاكمة رموز العدو دوليا.

سابعاً: أن مستعمرة الصهاينة كونها سلطة الاحتلال فإنها هي التي تتحمل مباشرة كافة الأعباء والمسؤوليات تجاه المناطق المحتلة وشعبها بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية. كما وتتحمل
الأطراف الدولية، خاصة مجلس الأمن الدولي، مسؤولية النتائج الأمنية والقانونية والسياسية والاقتصادية والادارية والمالية التي تترتب على الفراغ السياسي الذي قد ينشأ إثر وقف التعامل باتفاقيات أوسلو.

على هذه الأسس فقط نستعيد زمام المبادرة الوطنية ونعيد وهج ثورتنا ونوحد طاقات شعبنا الزاخرة في الوطن المحتل وفي دول اللجوء والشتات ، ونجهض كل المحاولات الرامية لتقزيم قضيتنا وتفتيت أرضنا ونعبد الطريق لانتفاضة شعبية مستمرة ضد الامبريالية الامريكية ومخططاتها وكيانها الاستعماري العنصري الصهيوني وكياناتها النفطية التابعة.
وبهذا نستطيع إعادة تصويب وتوجيه البوصلة العربية والإسلامية نحو الهدف الأسمى تحرير فلسطين الانتدابية من هذا الكيان الاستعمار الاستيطاني الصهيوني المزروع في قلب الأمة العربية.

البيرة – فلسطين المحتلة

عن Admin

شاهد أيضاً

سقوط النسر بات وشيكاً

24/4/2020 بقلم : برونو غيغ ترجمة: د.علي إبراهيم  هل وصلنا إلى اللحظة الفاصلة التي بدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *