أخبار عاجلة
الرئيسية / Uncategorized / لماذا سوريا ؟

لماذا سوريا ؟

وثائقي لقناة الميادين
16 كانون أول 2020
تسع سنوات ليست بفترة وجيزة ، فهذه الفترة شبيهة بفترة طفل قد ولد ومضى على دخوله إلى المدرسة عامان ، أو شبيهة بفترة مراهق تم قبوله الآن في الجامعة ، أو طالب تخرج وهو الآن متزوج وينتظر ولادة طفله الأول . هذه هي الطريقة التي فضلت مقاربتها للنظر إلى مرور تسع سنوات .
لكنني لم أستطع القيام بالأمر ذاته لمقاربة مرور السنوات التسع هذه عند مروري في الشوارع والأزقة والمباني . كنت قادرا على المحافظة على رباطة جأشي إلى حد ما على عكس كثيرين أصيبوا بالصدمة والرعب عندما رأوا بالعين المجردة هذه المشاهد ولا سيما عندما رأيت كل تلك المصانع والورش التي كانت تمتلىء بالعمال والمهندسين والفنيين منذ تسع سنوات ، الأشخاص الذين لم يعودوا هنا في أماكن عملهم . لقد فقدنا الكثير من الناس ، فلم تعد المساحات في الأرض كافية لدفن أجسادهم . ففي بعض الأحيان أصبحت الحدائق في الشوارع العامة أماكن لمواراتهم في الثرى . إنتابني شعور أنه فيما يخص سوريا لا يحق لي التحدث عن أي شيء آخر غير الحرب على هذه السنوات التسع الماضية . ومع ذلك قررت البحث على الأقل على إجابات لماذا حدث كل هذا في سوريا ؟ وبطبيعة الحال السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا سوريا ؟
لا يعتبر الشعب في الولايات المتحدة شعبا مسيسا إلى حد ما ، لذلك لا يهمهم حقا ما يحدث من حولهم في العالم ولكن هذه القاعدة يخرقها إستثناء واحد كبير . عندما يخشى الأمريكيون على أمن بلادهم فإنهم يتصرفون بشكل مختلف ، عند ذلك تمتلىء الشوارع بأعلام الولايات المتحدة ويصبح الشعب الأمريكي شعبا وطنيا مفعما بالفخر الوطني ويصبح مستعدا للموت من أجل ما يسمونه أمريكا .
 (صورة 1 للدمار في جوبر) 
كلمة أحد الضباط الأمريكيين للجنود :
” شكرا على خدمتكم وعلى ما فعلتم لهذا البلد . نتحدث عن التضحية وعن الأمور التي يبذلها الجنود لهذا البلد العظيم . ويشرفني دائما أن أؤدي هذا الدور وأقف أمام تشكيل كهذا . تصعون كل شيء جانبا حين يطلق بلدنا نداء وتستجيبون له وتتوجهون لخدمته على نحو لا يصدق وتقدمون تضحيات مذهلة لسلامة هذا البلد . على المستوى الوطني ، لدينا مكونات القوة الوطنية وأحدها الديبلوماسية والإقتصاد مكون آخر منها . فتسمع أناسا يقولون : سنعطي هذا البلد كثيرا من المال أو سنحول دون ذلك . وكل ذلك على أمل أن نتقدم بما نعتقد نحن أو الأمريكيون بأنه مهم لبلدنا . لكن بين الحين والآخر ، تبوء الديبلوماسية بالفشل . فتقول مجموعة صغيرة محدودة من الأمريكيين سأمسك زمام المسألة وأتحمل تلك المسؤولية وسأرفع يدي وأصبح عرضة للخطر من أجل بلدنا . وعلينا جميعا أن نكون ممتنين لذلك . ” نهاية الإقتباس
فتاة أمريكية مودعة الجيش الأمريكي المتجه إلى سوريا :
” من المرجح أنه ليس بمقدور الجميع الإلتزام على هذا النحو ، لكن لأي شخص يعيش في هذا البلد يمثل هؤلاء ( الجنود ) جزءا كبيرا من سلامتنا وحريتنا ومن كثير من الأمور التي نفعلها يوما بعد يوم . وهذا مهم وهم مهمون . لذا أدعوا لهم ولنبقهم في بالنا . ” نهاية الإقتباس .
ولكنني لست متأكدا تماما بشأن ما ذكر آنفا ، ولكن ما يمكن أن أؤكده هو أنني على ثقة تامة من أن الأشخاص الذين يرغبون في القتال والموت من أجل بلدهم سيصبحون أبطالا لدى الشعب الأمريكي . وعندما تكون بطلا فإن الشوارع ستصبح على شكل حفل توديعي لك . وأنا متأكد من أن معظم الأشخاص الذين شاهدوا هذا التوديع كانوا يسألون أنفسهم إلى أين يتجه هؤلاء الجنود ؟ إلى أي خط أمامي ؟ أين سيقاتلون للدفاع عن الولايات المتحدة ؟ وأما الجواب فهو غرب آسيا . مكان ما في الأردن ، وتحديدا قاعدة الأزرق الجوية . ولكن هذه القاعدة ليست وجهتهم النهائية . فسوف يتم نشر هؤلاء الجنود بالفعل في قاعدة التنف وهي قاعدة عسكرية أمريكية في سورية ( في جنوب غرب سورية ) .
(في الصورة 2 نفق حفره الارهابيون في مخيم اليرموك) 
يتقاطع وصول الكثير من القواة والمعدات العسكرية مع إعلان الولايات المتحدة رسميا عزمها على سحب قواتها من سورية . وبالتالي الإنسحاب من البلاد بالكامل وهو أمر يثير الدهشة بعض الشيء .
وما يدعو إلى الإستغراب هو أن الإمريكيين أقاموا قاعدة في وسط الصحراء وقاموا بتوسيعها وتجهيزها إلى هذا الحد خلال عامين .
مسؤول عسكري أمريكي : ” أتت ” سي بي نيوز ” إلى هذه المنطقة التي تسمى التنف مع الجنرال ( فرانك ماكينزي ) رئيس القواة الأمريكية في الشرق الأوسط .
( ديفيد ) ، نحن على الطريق السريع بين بغداد ودمشق على مسافة قريبة من الحدود في سورية . وما نفعله هنا هو أننا ندعم شركاءنا في الحرب ضد داعش . ” نهاية الإقتباس .
مع ذلك يوجد هنا أشخاص من غير الأمريكيين . إذ يقصد بعض أعضاء المعارضة السورية قاعدة التنف بانتظام . وبصرف النظر عن مظهرهم وزيهم الرسمي ، يمكن التعرف إليهم من خلال لغتهم العربية وعربات الطويوطا الخاصة بهم . وعلى ما يبدو أنهم معارضون للحكومة السورية . وقد اجتمعوا لمحاربة الجيش السوري وأن مهمتهم الأساسية بعد حماية القاعدة الأمريكية هي السيطرة على الطرق التي تمر عبر قاعدة التنف .
على حد زعمهم هكذا يصفون مهمتهم . ولكن صور المقطورات والشاحنات المتضررة توحي بأن هدفها الأساسي هو تعطيل السير على هذا الطريق التجاري حتى تنقطع حركة المرور عبره ولا سيما الشاحنات التي تنقل البضائع .
لطالما هدد الأمريكيون مرارا وتكرارا بتدمير أي شيء يدخل نصف قطر القاعدة البالغ 50 كيلومترا . والغريب في الأمر أن هذه القاعدة مبنية تحديدا على طريق كان شريان الحياة التجارية والإقتصادية لسورية . لنلقي نظرة على الخريطة مرة أخرى . وهنا تقع قاعدة التنف بالضبط . وهذه الخطوط الحمراء المؤدية إلى القاعدة هي الطرق المستخدمة لنقل البضائع من الشرق إلى سورية . لا أقصد بالشرق العراق وإيران فحسب ، بل أعني أيضا كل الدول شرقي سورية بما في ذلك الهند وباكستان وأفغانستان والأهم من ذلك الصين . ولقرون مضت إستخدم الصينيون ما يسمى طريق الحرير للقيام بالعمليات التجارية مع أوروبا وإفريقيا . يمر طريق الحرير عبر سورية ويؤدي إلى البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود . بهذه الطريقة تمكن الطريق الناس في الشرق من الوصول إلى موانىء أوروبا وإفريقيا في البحر الأبيض المتوسط من أجل التجارة . وفي الوقت الحاضر لم يعد طريق الحرير كما كان عليه في الماضي . وقد تم تدمير جزء كبير منه أو إستبداله . وبالتعاون مع الكثير من الدول الأسيوية الأخرى مثل إيران تعتزم الصين إعادة إحياء طريق الحرير وهذا القرار لم يعد يخفى على أحد لكونهم تحدثوا عنه علنا في مناسبات عديدة . وحتى ذلك الحين لا يزال الطريق الذي يربط بغداد بدمشق ومنها بساحل البحر الأبيض المتوسط يعتبر طريق الحرير . في الواقع مقارنة بالشحن عن طريق البحر يمكن للطريق نقل بضائعنا بوقت أسرع عدة مرات وبكلفة أقل إلى 22 دولة تحتوي على مئة ميناء . أما الآن فقد أقام الأمريكيون قواعد في التنف مباشرة على طريق بغداد – دمشق الرئيسي قاطعين بذلك طريق الحرير . ولا تسمح المجموعات المقاتلة المتحالفة معهم لأي شخص دخول نصف قطر القاعدة البالغ 35 ميلا . ولهذا السبب عندما دخل العراقيون الذين كانوا يطاردون قواة داعش إلى سورية بناء على طلب الحكومة السورية واقتربوا من دون علم من هذه المنطقة هاجمتهم الطائرات الحربية الأمريكية .
(في الصورة 3 أنفاق حفرها الارهابيون في جوبر بطول 38 متر وارتفاع 4 متر وعرض 4 متر)
سؤال صحافي لوزير الدفاع الأمريكي : ” أريد العودة إلى عملية التنف التي حدثت يوم أمس ، هل يمكنك التأكيد أن الميليشيات الشيعية المستهدفة كانت من الإيرانيين أو التابعين لحزب الله ؟ وهل ترى أي مصلحة حيوية للولايات المتحدة والتحالف في السيطرة على كل الحدود السورية العراقية ؟
جواب وزير الدفاع الأمريكي : ” دعني أحاول توضيح هذه المسألة . عملية التنف التي تشير إليها والقوة التي انتقلت إلى مكان قريب من التنف . – أهذا ما تتحدث عنه ؟ – نعم . أكرر كما أشار رئيس الجلسة ، كان ذلك دفاعا عن النفس من قبل قواتنا . وما جعله ضروريا هو تحركات هجومية بقدارات هجومية من قبل ما نعتقد أنها قواة تخضع لإدارة إيرانية . ولا أعلم إن كان على الأرض إيرانيون . ” نهاية الحوار .
إدعى وزير الدفاع الأمريكي أن إيران شجعت العراقيين على القيام بتحركات هجومية . ودفع العراقيون ثمن هذه الخطوة وهو الضربات الجوية الأمريكية . وقد كلفت هذه التحركات العراقيين حربا . ويعني ذلك أن الأمريكيين يتعاملون مع أي إقتراب من قاعدة التنف على أنه هجوم ضد القواة الأمريكية وإعلان حرب عليها . بالتالي قامت طائرة أمريكية بإلقاء منشورات فوق المنطقة تحذر من الإقتراب من القاعدة . وهذا هو سبب وصول القواة الأمريكية إلى هنا على بعد أكثر من 9500 كيلومتر من أراضيها . إذ أن قاعدة التنف هي المكان الذي تدافع فيه الولايات المتحدة عن هيمنتها الإقتصادية من دون منازع على امتداد الغرب .
يعتبر الأمر الجيد في ترامب هو أننا لسنا بحاجة إلى المحاولة الجادة لإثبات الكثير من مزاعمنا حول الولايات المتحدة بعد الآن .
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب : ” أعتقد أن إيران بلد مختلف اليوم عما كانت منذ 3 أو 4 أشهر . ولا أعتقد أن الإيرانيين ينظرون كثيرا إلى منطقة المتوسط . ولا أظن أنهم ينظرون كثيرا إلى سورية كما كانوا بثقة تامة . ولا أظن أنهم يتمتعون بكثير من الثقة اليوم . ” نهاية الإقتباس .
صحافية لترامب : ” – يريد الناس حرية إقتصادية . – إيران مكان مختلف . “
دونالد ترامب : ” ما عادت إيران تفكر في منطقة المتوسط . ” نهاية الحوار .
دونالد ترامب : ” ما عادت إيران البلد نفسه الذي كانت عليه منذ 5 أشهر يمكنني أن أؤكد ذلك . فما عاد الإيرانيون ينظرون كثيرا نحو منطقة المتوسط والشرق الأوسط ككل . بل يواجهون مشاكل كبيرة يمكنهم حلها بسهولة أكبر بكثير على الأرجح إذا تعاملوا معنا . ” نهاية الإقتباس .
يذكر ترامب إيران لأنه يعرف أن الكثير من أفراد المعارضة المسلحة السورية يعتمدون على الولايات المتحدة لمواجهة نفوذ إيران الإقليمي . لكن من الواضح أن ما يعنيه هذا الأخير هو قطع طريق إقتصادات الشرق عن البحر الأبيض المتوسط .
(في الصورة 4 بقايا عمارات خلفها الارهاب في مخيم اليرموك)
قلنا كل هذا لإظهار أن الحرب في سورية ليست مجرد حرب إيديولوجية دينية . إنه مجرد سبب من بين عدة أسباب . لكن قبل أن ننتقل إلى لغز آخر ، يتبادر إلى ذهن هذا السؤال : متى أتخذ القرار بالضبط لشن حرب على سورية ؟
دعونا نستمع إلى ما يقوله ويستلي كلار . خلال تلك السنوات كان كلار قائد القواة الأمريكية في حلف الناتو . وقد ترشح للرئاسة الأمريكية عدة مرات .
ويستلي كلارك : ” مررت بالبنتاغون بعد 11 شتنبر ب 10 أيام ، فلم أستطع أن أبقى بعيدا عن المؤسسة العسكرية الأم . وعدت إلى هناك لأرى ( دون رامسفيلد ) . وتوجهت إلى الطابق الأرضي وكنت خارجا من البنتاغون عندما ناداني الضابط من هيئة الأركان المشتركة إلى مكتبه وقال لي : أريدك أن تعرف سيدي أننا سنهاجم العراق وسألت لماذا ؟ فأجاب : لا نعلم السبب . سألت هل وجدوا علاقة لصدام ب 11 شتنبر ؟ فرد : لا . لكن أظن أنهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع الإرهاب . لكن يسعهم مهاجمة الدول ويريدون أن يظهروا بصورة قوية . فخرجت من هناك مستاء جدا ، وبعد ذلك هاجمنا أفغانستان وسعدت جدا بذلك . فكان يفترض بنا أن نفعل . ثم عدت إلى البنتاغون بعد نحو 6 أسابيع ورأيت الضابط نفسه فسألته لم لم نهاجم العراق ؟ ألا نزال نعتزم ذلك ؟ أجابني : سيدي الأمر أسوأ من ذلك . وحمل ورقة من على مكتبه وقال : حصلت للتو على هذه المذكرة من مكتب وزير الدفاع وجاء فيها أننا سنهاجم الحكومات في 7 بلدان وندمرها خلال 5 سنوات . وسنبدأ بالعراق ثم سننتقل إلى سوريا فلبنان ثم ليبيا والصومال فالسودان ثم إيران . فقلت : 7 بلدان في 5 سنوات ، هل هذه مذكرة سرية ؟ أجاب نعم سيدي . فقلت إذن لا ترني إياها . وكان على وشك أن يريني إياها ، لأنني لم أكن أرغب في التحدث عن الأمر . ” نهاية الإقتباس .
ليس ويسلي كلار هو وحده الذي يعتقد بأن الحرب في سورية قد تم التخطيط لها قبل وقت طويل من بدايتها ، بل يشاركه في ذلك أيضا آخرون مثل روبرت إف كينيدي جونيور وهو إبن شقيق الرئيس السابق للولايات المتحدة . روبرت إف كينيدي جونيو وهو محام ومؤلف أمريكي متمرس نشر مقالا عام 2016 في مجلة بوليتيكو بعنوان ” لماذا لا يريدونا العرب في سورية ؟ ” . وقد أذهل هذا المقال الكثيرين . وقد كتب التالي :
” بحسب رأيهم فإن حربنا ضد بشار الأسد لم تبدأ مع تظاهرات الربيع العربي المدنية السلمية في عام 2011 ، بل بدأت منذ عام 2000 عندما اقترحت قطر مد خط أنابيب بطول 1500 كيلومتر بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي عبر السعودية والأردن وسورية وتركيا . ” نهاية الإقتباس .
وللتأكد من صحة مزاعم كينيدي علينا العودة إلى عام 2000 . كما تعرفون أن روسيا هي أكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي إلى أوروبا لكونها عاملها الأهم . فالروس يصدرون 70 % من الغاز الطبيعي الذي ينتجونه إلى أوروبا . وهذا يمثل مصدر دخل ثابت بالنسبة إلى الروس . ولطالما استخدمت روسيا هذا كوسيلة للضغط على أوروبا . فعلى سبيل المثال ، في عام 2009 عندما أيدت البلدان الأوروبية أوكرانيا بشأن النزاع حول الأسعار مع الشركة الروسية للغاز gas pom أغلق الروس أنابيب الغاز في المقابل فمات 10 أشخاص في أوروبا بسبب الصقيع . يدل ذلك على أن الأوروبيين يريدون إخراج أنفسهم من هذا المأزق كما تود الولايات المتحدة الحد من مصدر الدخل الهائل لخصمها الروسي . كذلك فإن الولايات المتحدة متحمسة لإيجاد بديل للنفط الروسي . فلجأت إلى قطر وأذربيجان من أجل الغاز . لكن واقعا ، إن حاجة أوروبا إلى الغاز لا يمكن تلبيتها عبر البحر فحسب وإن إمدادا كبيرا كهذا لا يمكن إرساله إلى القارة إلا عبر الأنابيب . ومن هنا طرحت فكرة أنبوب الغاز القطري . فهو طريق عبور الطاقة نفسه الذي سيمر عبر السعودية والأردن وسورية وصولا إلى أوروبا عبر محطات تركيا . وكتب روبرت إف كينيدي بحسب رأي بوتين فإن خط الغاز القطري هو خطة الناتو لتغيير الوضع الراهن وحرمان روسيا من موطىء قدمها الوحيد في الشرق الأوسط وخنق الإقتصاد الروسي وإنهاء نفوذ روسيا في سوق الطاقة الأوروبي . لكن واجهت هذه الخطة عقبة كبيرة ألا وهي الحكومة السورية . وفي موقع آخر كتب كينيدي في مقالته : ” في عام 2009 أعلن السوريون رفضهم توقيع أي إتفاقية تسمح لخط الغاز بالمرور عبر سورية لحماية مصالح حلفائهم الروس كما أعلنوا أيضا تشغيل خط الغاز الإسلامي الذي حظي بموافقة الروس بالتعاون مع العراق وإيران . “
الرئيس بشار الأسد : ” هذه العلاقات الإستراتيجية مهمة للجميع . ولكنها ليست حصرا على سورية وإيران وليست حكرا على سورية وإيران . نتمنى أن تكون كل العلاقات بين دول المنطقة هي كالعلاقات السورية والإيرانية . عندما نقول بأن العلاقة بيننا استراتيجية وهامة هي الشرق الأوسط لا يعني بأننا نحتكر هذه العلاقة ونقرر مستقبلها . ” نهاية الإقتباس .
سينقل خط الغاز الإسلامي الغاز الإيراني إلى البحر المتوسط عبر العراق وسورية وصولا إلى وجهته الأخيرة غرب أوروبا وجنوب غربها . وسيمسي خط الغاز الإسلامي مصدر دخل لسورية والعراق وإيران . لذلك أصرت البلدان الثلاثة على تنفيذه . لكن برزت مشكلتان : من ناحية ، من غير الممكن نقل الغاز القطري عبر سورية . ومن ناحية أخرى ، ستكسب إيران موطىء قدم في سوق الطاقة الأوروبي . لهذا قرروا التخلص من المشكلة ألا وهي الحكومة السورية .
وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون : ” هذا الصباح ، دعا الرئيس ( أوباما ) الأسد إلى التنحي . وأعلن عن مجموعة العقوبات الأشد حتى الآن بحق الحكومة السورية . وتطال هذه العقوبات قطاع الطاقة لزيادة الضغط على النظام . بدأت عملية الإنتقال نحو الديموقراطية في سورية وحان الوقت لأن يتنحى الأسد جانبا . كما قال الرئيس ( أوباما ) صباح اليوم لا يمكن ولا يجدر بأي قوة خارجية التطفل على هذا الإنتقال . ” نهاية الإقتباس .
(في الصورة 5 دمار الارهاب في الغوطة الشرقية )
تبين البرقيات الصادرة عن المنظمة المبلغة عن المخالفات ويكيليس أن وكالة الإستخبارات الإسرائيلية والسعودية والأمريكية بدأت عام 2009 بتقديم مساعدة إستخبارية ومالية لمجموعات تسعى إلى إطاحة الحكومة السورية . هذا يعود تاريخه إلى عامين قبل ظهور الإحتجاجات في سورية . وبالرغم من برقيات ويكيليكس ، فإن التفسير الأكثر تفاؤلا هو أن احتجاجات 2011 ضد المشاكل الإقتصادية والسياسية في سورية أتاحت الفرصة لمد خط الأنابيب القطري إلى البحر المتوسط من خلال إطاحة حكومة الأسد . لذا ، سرعان ما تحولت الإحتجاجات في سورية إلى صراع مسلح تام بخلاف البحرين وتونس حيث بقيت التظاهرات سلمية . بالطبع ، من المعروف جدا أنه في الأيام الأولى ناهضت الإحتجاجات المشاكل الإجتماعية والإقتصادية . ولهذا حشدت الكثير من الناس . في مقابلة عام 2016 مع وسيلة إعلامية إيطالية شرح بشار الأسد مسألة أنبوب الغاز وتكشفت فصول الأزمة بهذه الطريقة .
سؤال لصحافي إيطالي : ” يرى كثير من المحللين السياسيين أن رفض سورية لخطوط الأنابيب التي اقترحتها قطر قد يكون أحد أسباب الحرب في 2011 . كم كان رفضكم لاقتراح قطر مؤثرا في بداية الحرب ؟
جواب الرئيس بشار الأسد : ” إنه أحد العوامل المهمة . لكن الإقتراح لم يقدم لنا علنا ، غير أنني أعتقد أنه كان قد خطط له . أحدهما من الشمال إلى الجنوب والمرتبط بقطر كما ذكرت للتو . والثاني من الشرق إلى الغرب نحو البحر الأبيض المتوسط ، ويعبر العراق من إيران . وأعتقد أن كثيرا من البلدان التي عارضت سياسة سورية لم ترد أن تصبح سورية مركزا للطاقة من كهرباء أو نفط أو حتى أن تصبح مركز تقاطع السكك الحديدية وما شابه . ” نهاية الحوار .
لاحقا في مقابلة مع قناة روسيا اليوم أظهر مؤسس ويكيليكس برقية تظهر أن السعودية وقطر تقدمان الدعم العسكري للمجموعات المسلحة المناهضة للحكومة وحتى لداعش في سورية .
صحافي روسيا اليوم : ” في رسالة إلكترونية في بدايات عام 2014 من ( هيلاري كلينتون ) ، أي بعد فترة ليست بطويلة من استقالتها من منصب وزيرة الخارجية إلى مدير حملتها ( جون بوديستا ) ذكرت أن داعش ممولة من قبل حكومتي السعودية وقطر . وفي رأيي هذه الرسالة الإلكترونية هي الأكثر أهمية في المجموعة كلها . ربما لأن الأموال السعودية والقطرية توزع في كل مكان ، بما في ذلك كثير من المؤسسات الإعلامية . خلال تولي ( هيلاري كلينتون ) منصب وزيرة الخارجية وتكشف رسائلها الإلكترونية نقاشا في الأمر . أبرم اتفاق بيع الأسلحة الأكبر في العالم مع السعودية بقيمة تفوق 80 مليار دولار . “
مؤسس ويكيليكس : ” نتيجة لذلك بالطبع ، هذه المجموعات الجهادية الإرهابية ذائعة الصيت التي تدعى داعش . أنشئت في معظمها بمال من الأشخاص أنفسهم الذين كانوا يقدمون المال إلى مؤسسة( كلينتون ) . “
صحافي روسيا اليوم : نعم
نهاية الحوار .
من الصعب التصديق ، لكن بفضل ترامب يمكننا تصديق الكثير من هذه الأمور . هل تذكرون عندما وصف دونالد ترامب داعش بأنها من صنع أوباما وكلينتون خلال حملته الرئاسية عام 2016 ؟
دونالد ترامب : ” إنه ( أوباما ) مؤسس داعش . لقد أنشأ داعش . وأعتقد أن الشريك المؤسس هي ( هيلاري كلينتون ) المخادعة . ” نهاية الإقتباس .
كذلك يمكن لشخص آخر وهو رئيس الوزراء السابق القطري حمد بن جاسم أن يجيب بسهولة عن هذه التساؤلات .
صحافي : ” أثيرت بعض الأسئلة عن حجم التمويل الذي قدمته قطر إلى بعض المجموعات الإسلامية في سورية . “
حمد بن جاسم : ” أنظر ، إرتكب الجميع أخطاء في سورية بما في ذلك بلدك . عندما إندلعت الحرب أو الثورة في سورية عملنا جميعا من غرفتي عمليات إحداهما في الأردن والثانية في تركيا . وكانت الأولى في الأردن وعملت منها بلدان كبعض بلدان مجلس التعاون الخليجي ومنها السعودية والإمارات وقطر والولايات المتحدة وحلفاء آخرون . عملت هذه البلدان من الأردن وكنا جميعا ندعم المجموعات نفسها وفعلنا الأمر نفسه في تركيا . واكتشفنا مع الوقت أن لدى بعض المجموعات أجندات مختلفة ودائما ما قضينا عليها الواحدة تلو الأخرى . ” نهاية الحوار .
كيفما نظرت إلى هذه القصة ، فإن دعم قطر والسعودية وتركيا لقواة المعارضة المسلحة في سورية هو أمر لا لبس فيه . علينا أن نتذكر أنه في مشروع الغاز الأمريكي سيتلقى الأتراك والسعوديون أيضا رسوم العبور الباهضة للسماح لخط الأنبوب بالعبور عبر أراضيها . وقد أقرت قطر نفسها بهذا الأمر . عندما ساءت العلاقات بين قطر والسعودية ووضع السعوديون قطر تحت ضغط إقتصادي وسياسي حاول المسؤولون القطريون إلقاء اللوم على الرياض بشأن ما حدث في سورية ولم يكونوا على علم بأنهم كانوا يعترفون بدورهم في الأزمة السورية أيضا .
حمد بن جاسم آل ثاني : ” في البداية ، كان معنا ضوء أخضر من الملك الراحل عبد الله بأن نتولى القيادة بينما يزودنا بدعم على هذا الصعيد . وقد جرى هذا النقاش مباشرة مع الملك عبد الله . وأراد السعوديون بعد ذلك تغيير رأيهم لكن عليهم إعلامنا بذلك . – فلا مانع لدينا بأن نتبعهم .. – هل أرادوا تولي القيادة ؟
الصحافي : ” لم تريدوا تولي القيادة ؟
حمد بن جاسم : ” نعم ، ولا مانع لدينا في ذلك ، فهم البلد الأكبر . وقد اخترنا الإنخراط في المسألة لأنهم لم يريدوا في البداية أن يظهر أنهم منخرطون تماما في سورية . وكان من السهل تغيير النظام في السنة الأولى . “
الصحافي : ” كان ذلك سهلا ؟ “
حمد بن جاسم : ” – نعم . إذ لم يكن الروس ولا الإيرانيون منخرطين تماما في سورية . “
الصحافي : ” أتهمت قطر بأنها مولت النصرة المرتبطة بالقاعدة . هل حدث ذلك ؟ نعم ؟ “
حمد بن جاسم : ” لا أظن أن لدينا علاقة مع أية جهة لا تعرف بأمرها الولايات المتحدة وجميع الحلفاء الآخرين . ” نهاية الحوار .
في خضم كل هذا ، كان قادة بعض الجماعات الإرهابية يدلون بتصريحات من شأنها أن تكون بمنزلة دليل للأشخاص للأذكياء . ويعتقد أحد أبرز قادة الدعاية لجبهة النصرة الذي انتقد السعودية لفرض عقوبات على قطر أن القطريين كانوا من أكبر الداعمين للمعارضة السورية منذ البداية .
أحد قادة جبهة النصرة : ” مثلا هذه القائمة أنا كتبت مثلا دفاع عن شعب قطر . قلت لا يجوز أن يحاصر قطر . هذي كل … “
سؤال : ” ما العلاقة بينك وبين قطر ؟
أحد قادة جبهة النصرة : ” لا يوجد أي علاقة . أنا يعني أاااا علاقتي أنا فقط مع الفصائل . لكن أنا . ما العلاقة بيننا وبين سوريا ؟ العلاقة بيننا وبين سوريا لأن شعب سوريا شعب ظلم . ما العلاقة بيننا وبين قطر ؟ العلاقة أن شعب قطر لا يجوز أن يحاصر ويمنع عنه يعني منفذه البري الوحيد . فقلت يعني لا يجوز أن يحاصر . خاصة أن شعب قطر يعني عرف بوقوفه مع المنظمات الخيرية والإغاثية مع جميع المستضعفين من المسلمين ” نهاية الحوار .
حمد بن جاسم : ” وكان أي شيء يروح ، يروح لتركيا وكان ينسق مع القواة الأمريكية . وكان توزيع كل شيء كان يتم عن طريق القواة الأمريكية والأتراك وإحنا والإخوان كل شيء كان موجود العسكريين . ” نهاية الإقتباس .
إن مسألة طريق الحرير ومشروع خط الأنابيب القطري ليسا السببين الإقتصاديين الوحيدين للحرب على سورية . إبحثوا فقط عن القواعد العسكرية الأمريكية في سورية غير قاعدة التنف . فمنذ بداية الحرب في سورية تم إنشاء جميع القواعد العسكرية الأمريكية باستثناء قاعدة التنف في شمال البلاد وشمال شرقها . وأقامت الولايات المتحدة حينها القواعد بحجة مساعدة الكرد السوريين في مواجهة هجمات الجماعات الإرهابية ولا سيما تنظيم داعش . كان الكرد راضين عن القواعد العسكرية الأمريكية ورفضوا مساعدة الجيش السوري . ولكن في عام 2019 أعلن ترامب فجأة أنه سيسحب القواة الأمريكية من سورية . ومع ذلك تم الكشف لاحقا عن أن الولايات المتحدة لم تكن تخطط فقط للإنسحاب بقواتها ، بل كانت تنوي تعزيز وجودها العسكري في أماكن مثل قاعدة التنف .
دونالد ترامب : : سنترك جنودا هناك للحفاظ على النفط . وقد نضطر إلى خوض قتال من أجل النفط ، ولا بأس بذلك . فربما تريد جهة أخرى النفط ، وفي هذه الحالة سنخوض قتالا شرسا . لكن تتوافر كميات ضخمة من النفط ونحن نحميه لسببين . أولا ، لوقف داعش لأنه حصل على ثراء كبير بفضل هذا النفط لكننا سيطرنا عليه وبات محميا . وثانيا ، أكرر أن جهة أخرى قد تسيطر عليه . لكن إما أن نبرم صفقة مع من يسيطر عليه إذا رأينا أن ذلك عادل أو أننا سنوقفهم عسكريا على نحو سريع جدا . فلدينا قوة هائلة في ذلك الجزء من العالم . والمطار قريب جدا وهو مطار كبير جدا ومنيع وقوي جدا وهو مطار مكلف جدا جرى بناؤه منذ سنوات . وقد أنفقنا في الشرق الأوسط حتى الآن 8 تريليونات دولار . ” نهاية الإقتباس .
دعونا نلقي نظرة على هذه الخريطة . تتمركز جميع القواعد العسكرية الأمريكية تقريبا في المناطق الغنية بالنفط في سورية . ويبرر ترامب تطويق الولايات المتحدة لآبار النفط هذه واستيلاءها عليها بالإدعاء أن الولايات المتحدة أنفقت 8 تريليونات دولار . وخلال فترة رئاسته تعهد ترامب مرارا بسحب القواة الأمريكية من الشرق الأوسط ولا سيما سورية . ولكن في الفترة نفسها بنت الولايات المتحدة ست قواعد جديدة في شمال شرق سورية .
دونالد ترامب : ” إحدى المسائل التي أثارتها وسائل الإعلام في الواقع على نحو مدروس وصحيح هي أن عددا قليلا جدا من سفننا لا يزال يتوجه إلى هناك إذ بات لدينا نفطنا وغازنا الخاصان ولم نعد بحاجة إلى الحصول عليهما من الشرق الأوسط . ولذلك نسعى نحو مستقبل ليس من الإستقلال على مستوى موارد الطاقة فحسب وهذا ليس مجرد كلام . فتسمعون كلاما عن الإستقلال على مستوى موارد الطاقة منذ سنوات طويلة . لكن بتنا نتمتع باستقلال حقيقي . لكن ما نريده الآن ليس استقلالا بل هيمنة أمريكية على صعيد الطاقة . نريد الهيمنة . ” نهاية الإقتباس .
كل هذا لا يمثل سوى جزء من الدافع الإقتصادي لقطر والسعودية وتركيا والولايات المتحدة لشن حرب على سورية . أما السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه الآن هو في ضوء كل الأدلة هل يجب أن نستمر في التفكير في أن الحرب في سورية ليست سوى صراع عرقي ديني ؟
تصوير: أمال وهدان أيار 25، 2021

عن Admin

شاهد أيضاً

 بين عبد الله العروي وألكسندر دي أونتريف مفهوم الدولة ومفهوم الدولة: هل هو تناص أم…..؟

12/1/2021 ادريس هاني لم يسعفني الجهد والوقت للقيام – بما راودني منذ سنوات – بقراءة …