الرئيسية / الملف السياسي / فلسطين المحتلة / رفيق النتشة: وماذا عن فساد الأمس!!!

رفيق النتشة: وماذا عن فساد الأمس!!!

رفيق النتشة: وماذا عن فساد الأمس!!!

سماك العبوشي

جميل ورائع أن تكون من تداعيات ما جرى في مصر العروبة مؤخراً ذاك الذي قرأته اليوم عن الشروع بفتح ملفات الفساد في الأراضي الفلسطينية المحتلة واجتثاث ومعاقبة المفسدين، وتأكيد السيد النتشة من أن الهيئة تلك لم يأت تشكيلها لغرض التنفيس عن غضب الشارع الفلسطيني – حسبما ورد بالخبر نقلاً عن رفيق النتشه-، فما أن وضعت ثورة 25 يناير المصرية أوزارها وانتصرت برحيل مبارك عن سدة رئاسة مصر العروبة، وأعلن عن بدء فتح ملفات فساد لرموز النظام المصري والتحقيق معهم لتقديم من تثبت إدانته وقذارة يده للقضاء المصري كي ينال جزاءه العادل، حتى جاءنا جهينة بخبره اليقين من “رام الله” مبشراً إيانا بفتح ملفات الفساد والبدء بالتحقيق فيها، ففي نبأ كان قد نشر بتاريخ 17/2/2011 مفاده بأن هيئة مكافحة الفساد في الأراضي الفلسطينية قد أحالت وللمرة الأولى منذ تأسيسها، – أكرر للمرة الأولى!!- في يوليو الماضي ملفات إلى نيابة محكمة جرائم الفساد التي ستبت فيها في جلسات مفتوحة، وقال رئيس هيئة مكافحة الفساد السيد رفيق النتشة في مقابلة له مع وكالة فرانس برس بأنه قد تم التحقيق بعدد من ملفات الفساد وتم تحويلها إلى النيابة، وأن هناك عشرات الملفات الأخرى المفتوحة للتحقيق، هذا كما وبيّن السيد النتشه بأن النيابة قدمت بدورها لوائح اتهام بحق عدد من المتورطين بالفساد وسينظر في قضيتهم في محكمة جرائم الفساد التي ستحدد موعد البت في هذه الملفات في جلسات مفتوحة، كما وأوضح قائلاً وأقتبس “نعمل بخطى حثيثة لمكافحة الفساد في هذه الهيئة التي لا تزال حديثة”، كما وأضاف قائلاً بأن الهيئة وأقتبس “لم تشكل للتنفيس عن غضب الناس لأن ذلك ليس من صفاتنا”!!.

من عادتي الاحتفاظ بأرشيف كامل عن قضايا المشهد الفلسطيني في حاسوبي الشخصي، ملفات مرتبة منظمة مفهرسة مبوبة حسب الاختصاص والنوع، فعدت للتو لأستخرج من أرشيفي ما كان قد كتب ونشر سابقاً عن ملفات الفساد، فظهر لي ما يقبض النفس ويؤلمها لكثرتها، غير أن ما استرعى انتباهي وشدني كان ما أعلنه النائب العام الفلسطيني السيد أحمد المغني، بتصريح صحفي له في المركز الصحفي الدولي بتاريخ 5/2/2006 عن كشف عدد كبير من ملفات فساد واختلاس للمال العام موضحا أن النيابة تحقق في 50 قضية فساد مالي وإداري تبلغ قيمة الأموال المهدورة و المختلسة فيها أكثر من 700 مليون دولار بينها قضية بمبلغ 300 مليون ، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بمسئولين كبار و متنفذين و أوقف منهم 25 للتحقيق، وأن عدد الموقوفين في قضايا الفساد المختلفة لدى النيابة العامة بلغ 25 شخصًا حتى الآن، وأن هناك 10 آخرين مطلوبين خارج الوطن يسعون لجلبهم عن طريق الإنتربول الدولي خلال الأسابيع القادمة إلى مناطق السلطة الفلسطينية “.!!.

ملفات فساد بوشر التحقيق بها عام 2006، وملفات فساد فتحت للتحقيق بها عام 2011، أيعقل أن ملفات الفساد المعلن عنها عام 2006 قد استكملت وفتحت ملفات أخرى عام 2011!!؟، أم أن قضايا الفساد التي أعلن عنها السيد النائب العام الفلسطيني عام 2006 هي ذات القضايا التي أعلن عنها السيد رفيق النتشه عام 2011!؟، ما الرابط بينهما!؟، فإذا كانت الإجابة بأن لا رابط بين تحقيق 2006 وبين تحقيق 2011، لذا وجب التساؤل كرة أخرى:

1. ما مصير تلك القضايا المنوه عنها عام 2006!؟.

2. ما الذي حل بها!؟.

3. هل استكملت تلك التحقيقات!؟، وإن استكملت فهل نشرت على الملأ وما نتائجها!؟.

4. ما مصير الموقوفين الخمس والعشرين المنوه عنهم!؟.

5. وهل تم جلب المطلوبين العشرة الآخرين بالتعاون مع الانتربول الدولي!؟.

6. وإن كان الداعي من الخبر الثاني المنشور عام 2006 فقاعة إعلامية لامتصاص ردة فعل الشارع الفلسطيني، فهل أن القصد من الخبر المنشور عام 2011 سيكون فقاعة إعلامية هو الآخر ولنفس الغرض أيضاً!؟.

ونتوسع بالاستفسار مما توفر في أرشيف حاسوبي فنقول، فإن كانت النية صادقة هذه المرة:

7. ماذا حل بالقضايا التي فضحها المحامي فهمي شبانه التميمي!؟، ما الذي حلّ بها!؟.

8. ما نتائج التحقيق بما قيل سابقاً بأن الموازنة الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية للعامين 2004 و2005 كانت قد حُددت بمبلغ مليار و300 ألف دولار أميركي، فيما نشر بأن حجم الإنفاق الرسمي قد بلغ مليار و200 مليون دولار، مما يعني “اختفاء” أكثر من مئة مليون دولار من الميزانية، دون معرفة وجهتها، وما الذي حلّ بها!؟.

9. ما الذي تم التوصل إليه باللجنة التي شكلها المجلس التشريعي الفلسطيني في قضية فساد اتُهم بها عدد من الشخصيات الفلسطينية، بعد تورطهم ببيع الأسمنت إلى الحكومة الصهيونية في إطار استخدامه في بناء الجدار العازل في الضفة الغربية قبل عام 2005 !!?

10. لطالما سمعنا ومنذ سنوات عن مليارات من الدولارات كانت قد اختفت ولا يعلم عنها شيء، سواءً تلك التي نهبت في زمن أو ما بعد رحيل ختيار الثورة، وها هي الأنباء تعاود هذه الأيام الحديث عنها وعن كيفية قيام بعض الشخصيات الفلسطينية باستثمارها في السوق المصرية لحسابهم الشخصي رغم محاولة السلطة الفلسطينية لمعرفة أصول تلك الأموال وأين حل الدهر بها!؟.

11. ما نتيجة التحقيقات بشأن الشركات التي كانت تدير مشاريع استثمارية تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية كشركة البحر والتي كان يديرها خالد سلام “محمد رشيد” (المستشار المالي للرئيس الراحل ياسر عرفات)، وهل تم تحويل عائدات هيئتي البترول والتبغ وأرباحها إلى خزانة السلطة الفلسطينية وكم تبلغ!؟.

12. حسب تقرير النائب الفلسطيني العام حسين أبوعاصي، فإنه تم إلقاء القبض على مسؤولين نافذين في السلطة بعد أن حصلوا من الدول المانحة بإسم السلطة على مبالغ تقدر بملايين الدولارات بحجة المبادرة لإقامة مشاريع اقتصادية، لكنهم بعد أن حصلوا على هذه الأموال حولوها إلى حسابهم الخاص، حيث تبين أن هذه المشاريع كانت وهمية. وقد أدى الكشف عن هذا المظهر من مظاهر الفساد إلى قرار العديد من الدول المانحة بتفويض المنظمات الدولية والمؤسسات الأهلية بالإشراف على المشاريع التي تمولها هذه الدول!!.

حديث الفساد الكامن في السلطة الوطنية الفلسطينية لعمري طويل وقديم وذو شجون، فمن الجدير ذكره بأن تقريراً للجنة المراقبة في المجلس التشريعي الفلسطيني كان قد صدر في أيار/ مايو 1997 أكد فيه بأن الفساد المالي في أجهزة السلطة والسرقات قد طالت 326 مليون دولار أميركي، وقد صوت المجلس التشريعي آنذاك بحجب الثقة عن حكومة عرفات (56 صوت مقابل صوت واحد) بسبب ذلك، هذا كما وقع عشرون مفكراً وشخصية فلسطينية بارزة كانت تحت حكم السلطة الفلسطينية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 1999 ما يعرف بـ”وثيقة العشرين” والتي اتهمت السلطة بالفساد والمحسوبية… وغير ذلك!!.

ختاماً … قيل بالأمثال بأن المال السايب يعلم على السرقة، ذاك مثل نردده دائماً، والغريب في الأمر أن ذاك المال الذي نتحدث عنه اليوم إنما يعود لشعب فلسطين الذي يسعى لتحرير نفسه من احتلال غاشم، لبناء دولته ذات السيادة والكرامة، والأغرب من ذاك كله أن نجد بعض “ثوار الأمس” قد صاروا تجاراً وسماسرة، والتي جاءت كنتيجة طبيعية منطقية لعدم ربط سياسة الإنفاق الفلسطيني بمرجعيات قانونية وإدارية ضابطة، مع غياب أدنى مستوى من مستويات الشفافية في التعامل مع المال العام، يضاف لذلك كله فقدان الضمير الحيّ والمبدئية الثورية!!.

وننتظر نتائج التحقيقات للعام 2006، وما أعقبها وصولاً لعام 2011، قبل أن ينفجر الشارع الفلسطيني غاضباً كغضبة شارع مصر العربي الأبي!!.

simakali@yahoo.com

عن prizm

شاهد أيضاً

الحرب على قطاع غزة أمام لحظة فارقة…

21 شباط 2024 أنطوان شلحت ليس من المبالغة القول إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *