الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / ليس آل سعود بمنأى عما يجري في المنطقة العربية

ليس آل سعود بمنأى عما يجري في المنطقة العربية

ليس آل سعود بمنأى عما يجري في المنطقة العربية

محمود جلبوط

إن اتساع دائرة الثوران الشعبي في المنطقة العربية يرعد فرائس الحكام السعوديين في شبه الجزيرة العربية، حسب بعض المراقبين.

صحيح أن التظاهر في المملكة ممنوع تماما كحال جميع الأنظمة العربية لكنه لم يق فيما سبق من شقيقاتها الأخريات في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين، لذلك فإن موجة من الفزع الشديد تصيب العائلة الحاكمة هذه الأيام مما يمكن أن تحمله كرة الانتفاضات العربية المتدحرجة في طياتها لهم.

إن ما يجري قد أباتهم سهارى في حواري المملكة وأجحظت عيون البصاصين الكمبيوتريين على صفحات النت يراقبون ما يتداوله المواطنون من أحاديث فيها، أفزعهم ما راقبوه على شحّه، فأوعزوا لمفتيهم الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بأن يفتي ما يستطيع لهم من فتاوى علّها تصدّ نار ما هو لابد قادم إليهم من كل حدب وصوب، فالمسألة تستدعي السرعة والسكين اقتربت فهي الآن في ساحة إحدى أعضاء مجلس خليجهم.

لم يقصّر مفتيهم كعادته، فألقى خطبة عصماء (الخطبة التي ألقاها بالتوازي مع يوم “جمعة الغضب” في مصر) في إحدى مساجد العاصمة السعودية عبر فيها عن سخطه مما يجري لأمته الإسلامية من قبل “الأياد الأجنبية المعادية للإسلام والتي تقف وراء الهبات الشعبية في تونس ومصر تريد إضعاف الدول العربية والإسلامية”، وبناءا عليه دعا الشباب السعودي بأن ينئوا بأنفسهم عن تلك “الفوضى الشريرة”.

لم تقنع جهود المفتي كل الشباب السعودي فقد لوحظ أن الكثير منهم وجهوا انتقادات شديدة ضده من على صفحات الانترنيت وفي مجالسهم الخاصة وقالوا تعليقا على خطبته بأنه كان من الأفضل له بدلا من يلعن الانتفاضة التونسية والمصرية أن يتحدث عما يعانيه الداخل السعودي نفسه من فساد وأزمة سكن وما يعانيه الشباب السعودي من بطالة وعن الفقر الذي يعانيه فئات من الشعب على الرغم من كونها أغنى دولة نفطية في العالم.

إن السعودية ليست بمنأى عما يجري اليوم في الفضاء العربي بالرغم من كل نفطها وأرصدتها وحليفها وكل ما صرفته من مليارات على تسلحها، لأن فيها ما يكفي لقيام انتفاضتين وليس انتفاضة واحدة، ولكن ولطبيعة المجتمع السعودي المتزمتة نتيجة لما فعله بها الفكر الوهابي على مدى فترة زمنية طويلة يلجأ السعوديون، بدلا من النزول إلى الشوارع إلى الانترنيت وغرف المحادثة أومضافاتهم العائلية الخاصة أو في حلقات ضيقة في المساجد للتعبير عن سخطهم ضد العائلة السعودية.

إن الفكر الوهابي السني ألإقصائي للشيعة والأديان الأخرى، والذي تبنته العائلة السعودية أيديولوجيا سلطوية لها، استندت إليه في ممارساتها السياسية والاقتصادية للتمييز بين سكانها السنة والشيعة، معطوفا عليها أيضا كل العائلات الأميرية الخليجية المحيطة بها، قد سعّر الاحتقان المذهبي في منطقة الخليج كلها وكثيرا من الأحيان عبر حدودها إلى المجتمعات العربية الأخرى كالعراق ولبنان وسورية، وبالتالي ضاعف من المخاطر التي يمكن أن تتعرض له أغلب المجتمعات الخليجية، ليس هذا وحسب بل من الممكن أن تمتد إلى العراق وسوريا إن انتقلت عدوى الانتفاضات إليها ولم تجد حوامل اجتماعية ذو حكمة شبيهة بما تجلى لدى شقيقتها الانتفاضة المصرية.

لقد نقلت الأخبار المنشورة على صفحات الانترنيت بأن رجل الدين الشيعي السعودي المعروف القاضي الشيخ حسن عبد الهادي بو خمسين قد دعا في خطبته ليوم الجمعة في مسجد الإمام باقر في مدينة الهفوف السعودية الواقعة في محافظة الإحساء في المنطقة الشرقية من السعودية إلى إصلاحات “عميقة وواسعة ” في كافة المجالات في السعودية “كي لا ينتاب أحد شعور من الضيم والظلم الذين يؤديان دوما إلى الاحتقان وعدم الاستقرار” وأن الدروس المستفادة مما يجري في تونس ومصر هي ” أن الاستقرار الاجتماعي مرهون بضمان الحقوق الأساسية لجميع أفراد المجتمع “. فهل سياقى ناقوس الخطر الذي دقّه الشيخ المذكور آذانا صاغية لدى حكام السعودية؟

عن prizm

شاهد أيضاً

التنمية بعيدا عن التبعية حلم بعيد المنال..!

4 تشرين الأول 2023 د.محمد سيد أحمد* ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن التنمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *