الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / بديل التدخل الغربي في ليبيا

بديل التدخل الغربي في ليبيا

اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية في القاهرة يوصي بفرض حظر جوي على ليبيا

بديل التدخل الغربي في ليبيا

عبد الستار قاسم

وأخيرا وقع ما لم نكن نشتهي، ألا وهو التدخل العسكري الدولي في ليبيا. لقد أذاقنا التدخل الدولي الويلات على مدى عشرات، بل مئات السنين، ولم يكن الحصاد يوما طيبا؛ وإنما كان فاسدا ورديئا، وأصابنا بالكثير من الهزائم والإحباط والإذلال. لقد أصاب الضعف منا فاستنجدنا بالأجانب، وأصاب الطمع من الأجانب فلم يتوانوا عن القفز على رقابنا. وقد عبرت جامعة المخنثين العرب عن هذا الضعف عندما فتحت الأبواب أمام التدخل الغربي، ولم يكن الغرب بعيدا عن توجيه هذه الجامعة نحو قرارها بدعوة الأمم للتدخل.

أما القذافي فلم يكن يوما على قدر الرجولة، وفضل مواجهة شعبه بالقتل والدمار على الاكتفاء بواحد وأربعين عاما من الحكم القمعي والاستحواذي الهمجي. لم يترك القذافي نقيصة إلا واقترفها، ولم يترك عنجهية إلا ومارسها ضد شعبه وغير شعبه، ولم يترك رذيلة إلا وكان صاحبها. لقد أدخل ليبيا في كهف مظلم، ولم يجد إلا الحديد والنار ليبقى باب الكهف موصدا. لقد قام بكل ما يدفع العرب الليبيين لإطلاق صرخات الاستنجاد حتى ولو كان بالشيطان.

كعربي، أشعر بألم شديد وأنا أرى طائرات فرنسا وأمريكا وبريطانيا وهي أمة الأعداء تقصف فوق الأراضي الليبية. إنها تنتهك الأجواء العربية، وتدمر آليات من المفروض أنها ممتلكات الشعب العربي الليبي، وتقتل جنودا من المفروض أنهم من بناة الأمة. خسئ القذافي وخسئت معه الجامعة العربية. لقد أصر القذافي ومعه جامعة المخنثين العرب على إذلال الأمة بعد هذه الانتصارات التي تحققت في تونس وليبيا، وتكاد تتحقق في بلدان عربية أخرى. وقد أصر الغرب على إذلال العرب عندما سموا عمليتهم العسكرية فجر قرطاج. لقد صمموا على استرجاع التاريخ ليذكرونا بانتصاراتهم على شعب المغرب العربي.

كان هناك بديل للاستنجاد بالغرب، والبديل سهل وميسر إن توفرت إرادة مثلما توفرت إرادة الخنوع لمطالب الدول الغربية. واضح أن الجيش الليبي ليس جيشا محترفا، ومعداته العسكرية قديمة ومهترئة وأغلبها خارج الخدمة، ومن السهل من الناحية التكتيكية مواجهته وإحباط أعماله العسكرية وكسر غزواته. كل ما تحتاجه الجماهير الليبية الثائرة مضادات للدروع والدبابات والطائرات، وبعض المعلومات عن التحركات العسكرية لجيش القذافي، وبعض المدربين على استعمال المضادات. لم يكن مقاتلو القذافي على مستوى من الاحتراف العسكري، ولم يتقدموا في بعض الجبهات إلا بآليات قديمة يسهل صدها بالمضادات الحديثة.

تتوفر لدى العديد من الدول العربية صواريخ كتفية مضادة للطائرات مثل صواريخ سام 7، وصواريخ ستينغر، ومن الممكن شراؤها وتوفيرها بسهولة إذا توفرت النية الصادقة لدعم ثورة الليبيين ضد طاغيتهم. وتتوفر لدى دول عربية عدة صوارخ مضادة للدروع ودبابات أمريكية الصنع وفرنسية وسوفييتية، وهي قادرة على تدمير الدبابات من مسافات بعيدة دون ان تتمكن الدبابة إصابة هدفها. ويتوفر في بلدان عربية عدة خبراء لا يعملون شيئا سوى الاستمتاع ببزاتهم العسكرية، وكان بالإمكان إيفادهم إلى بنغازي لتدريب الثوار على استخدام هذه المضادات. وعملية الاستخدام لا تحتاج إلى احتراف لأن جيش القذافي غير محترف. ومن ثم ما الذي منع العرب من مساعدة أهل ليبيا ببعض المقاتلين والمقاتلات والطيارين بدل أن يذهبوا ناحية الغرب؟ طبعا الذي منعهم هو أنهم لا يملكون من أمرهم شيئا، ولا يقررون لأنفسهم.

كان من الممكن أمام الجامعة العربية الاستنجاد بحزب الله أو حماس، أو الاثنين معا للوقوف إلى جانب الشعب الليبي، وكان من الممكن تسهيل مهمة حركتي المقاومة لتقديم دعم سريع وقوي للثوار الليبيين بخاصة أن مطارات الشرق الليبي متوفرة وفي حالة جيدة، وتسمح باستقبال الطائرات المدنية والعسكرية. وكان من الممكن للأنظمة العربية أن تحسن صورتها قليلا لو أنها أصرت على حل عربي، أو على إجراء عربي خالص وبعيد عن التدخل الأجنبي.

والمخزي أن السيد عمرو موسى يحتج على خروج العمليات العسكرية الغربية عن نطاق توصية الجامعة العربية. إنه يريده زِناً مخففا.

لا لوم على شعب ليبيا الذي يواجه نارا حامية وقتلا عشوائيا وهمجية قذافية، لكن العيب في الذين يتباكون على دماء الليبيين، ويريدون من بغاة الأرض أن ينقذوا طهارة شعبنا العربي الليبي. في كل يوم تؤكد الأنظمة العربية أن شعوب العرب قد صبرت عليها أكثر من مما يجب، وأن عهودها يجب أن تغيب

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

من يقف وراء “محاولة اغتيال الرئيس الكاظمي” في العراق ؟

9 تشرين أول 2021 أمين محمد حطيط* في عملية تعيد إلى الاذهان عملية قتل رفيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.