الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / لست فلسطينيا اكثر من الفلسطينيين؟؟!!

لست فلسطينيا اكثر من الفلسطينيين؟؟!!

تقسيم سوريا الكبرى بين المحتلين حسب اتفاقية سايكس بيكو

لست فلسطينيا اكثر من الفلسطينيين؟؟!!

علي حتر

يسالونني لماذا أنت فلسطيني اكثر من الفلسطينيين؟؟!!

قد تكون الظروف حملتني إلى القدس لأعيش فيها حتى حصولي على شهادة التوجيهي من المدرسة الرشيدية، قبل فقدان الحكومة الأردنية لها عام 1967.. لكنني فحيصي بلقاوي ولدت في المفرق.. ذلك المثلث المركزي الذي يصلنا بدمشق وبغداد.. وافخر وأحب انتمائي إلى شوارع المدينة القديمة بقدر حبي للفحيص والبلقاء..

المسالة ليست عشقا وغراما للفلسطينيين، ولا دعما ومساندة لهم، ولا يعنيني شخص خالد مشعل وخليل الوزير وجورج حبش، لذاتهم فقط..

المسألة ببساطة: أنا أدرس التاريخ، افهم ماضيه ومستقبله، وأرى أننا وحدة واحدة، وافهم ان مصيرنا واحد لأننا واحد، والأخطار علينا واحدة، لكنها تأتينا على مراحل.. إذا لم نتصدَّ لها..

وأنا لا أدعو للوحدة الوطنية،

لكني ادعو لعدم التقسيم ما دمنا في الأصل واحدا

قد نختلف مع الفلسطيني، لكن السلطي يختلف مع السلطي، والطفيلي يختلف مع الطفيلي والكركي مع الكركي!!

قد نتهاوش بالقناوي والحجارة، ولكن السلطي يتهاوش بها مع السلطي، والطفيلي مع الطفيلي والكركي مع الكركي!!

وقد يفسد فينا رجل من غرب النهر، لكننا وجهنا تهم الفساد إلى كثيرين ولدوا ونبتوا هم وجدودهم شرق النهر..

السوري لا يدافع عن فلسطين دعما ومساندة، ففلسطين جزء من بلاده، والجولان مثل حيفا ويافا مغتصب.. وعلى اللبناني أن يحمي مياهه ومستقبله، التي تتكامل مع فلسطين ضمن سوريا،

وشرق الأردني، لا أُحمِّله مسؤولية الضفة الغربية، فقط لأنها أخذت منه خلال حكمه لها عام 1967، لكن ايضا لأن مستقبله وحاضره مهدد، ولأنه أيضا ينتمي لنفس الأمة في الماضي وسيواص الانتماء لها في المستقبل.. شاء ام ابى، تلك الأمة التي تترك عباس وعريقات وعزام الأحمد وياسر عبد ربه والدحلان وفياض، يمثلونها في مواجهة التاريخ… بئس هؤلاء، فكلهم باعة لذلك الجزء من أرضنا الواقع غرب النهر، وبئس التاريخ الذي سيمثلوننا فيه.. لكنهم ليسوا وحدهم، فالقمميون العرب كلهم يفعلون مثلهم..!!

وأسأل الإقليميين: إذا ذهب كل الفلسطينيين إلى الجحيم.. هل سيعيش شرق النهر في أمان مع هذا العدو الصهيوني وحليفه الأمريكي، أو دمشق أو طرابلس الشرق وبيروت؟ وحتى بغداد.. ونحن نرى الحقيقة امامنا..!

نعم، بئس دعاة الإقليمية بيننا بكل انواعها وجغرافياتها.. وبئس معهم طبعا، دعاة الإقليمية شرق الأردنية بيننا ، فكلهم سيبيعون أرض شرق النهر، حين يواجهون نفس العدو، الذي يعتبرها مكملة لوطنه القومي الذي يحلم به.. وحين يجدون أنفسهم وحدهم ضعافا في مواجهته بدون امتهم.! ولن تنفعهم هتافات الملاعب وأغاني “نقلع العين اللدت تلانا” حين تقلع عيونهم.. ويقلعون من ارضهم، في غياب امتهم التي يريدون أن ينفصلوا عنها! وأنني لا ارى بينهم من يعد للعدو من قوة ومن رباط الخيل، بل ارى خيلهم يتناقص ويتآكل.. واراهم يهتفون ان شرق الأردن ارض الحشد والرباط دون ان يحشدوا ويرابطوا.. وإن كانوا يصمدون ولا يستسلمون.. ولا اعرف نهاية الصمود غير المصحوب بالقوة ورباط الخيل..

المدة الطويلة من الهدوء بلا صراع، التي نشا فيها جيل جديد لم يشهد إلا القليل من الدم والتشرد بنفسه، قد تكون انتجت ظروفا مواتية للدعوات الإقليمية…

وما كان اي واحد منا يجد في الخمسينات، تلك السنوات المتصلة بعام النكبة، او القريبة منه، ما يجد اليوم في أعوام الفضائيات والاستهلاك والنسيان والمصالح الخاصة..

وانا لا احب من الفلسطينيين إلا المنتمين لأمتي وفقرائها وقضايا المتعبين فيها، ولا احب من غيرهم، وحتى من بني عمومتي، لا احب إلا هؤلاء، ومقاييسي في ذلك مجردة مطلقة، وليذهب غير المنتمين لأمتي من كل هؤلاء إلى الجحيم.. ومثلهم الداعون لتفتيتها.. ومثلهم أيضا الداعون لحلول تؤدي إلى تعزيز وديمومة التفتيت.. مثل دعاة تقرير المصير والاستقلال والإقليم اوّلا.. ودعاة القدرة على ديمومة الاقاليم دون الامة، والسيادة الوطنية المتعارضة مع السيادة القومية..

وحتى المفكرين الذين أحترم وأقدر، والذين لا يمكن لي الشك يوما بنواياهم وانتمائهم، إلا انني آخذ عليهم أنهم حين يحللون الحالة شرق الأردنية، أنهم يتكلمون وفي وعيهم، تكون إفرازات سايكس بيكو قضاء مقضيا، ينطلقون منها.. وما يكتبونه يبين فهمهم للأخطار التي يمثلها العدو الصهيوني، وإن كنت اخالفهم في بعض ما يقولون، لأنني أفهم ان تلك الأخطار تفوق كثيرا ما يكتبون.. وتهدد كل المنطقة مجتمعة، وليس على طريقة قصة التفرد بالثيران الملونة التي نعرفها، إلى درجة لا تجيز لنا التعامل مع شرق الأردن بشكل منفصل عن الأمة وأرض الأمة في المنطقة، لأن العدو الذي يهدد شرق الأردن لا يتعامل معه مفصولا عن فلسطين وسوريا والعراق وحتى مصر والجزيرة العربية.

وحين تكون مرجعية التمسك بالأقصى مرجعية قرآنية بالنسبة للمسلمين من امتنا، لان ذكر الأقصى يرد مرة واحدة في القرآن، فلماذا لا تكون مرجعية العدو التوراتية، دافعا لتخطيط برامجه؟ إن أرض باشان ترد في التوراة اثنتين وستين مرة، وهي أرض تبدأ من السويداء وتمر بالجولان وتصل إلى جلعاد وتشملها في شرق الأردن.. وتشمل معها إربد والرمثا وجرش وعجلون، ومياهنا في بطن الجولان، (التي يسرقونها بموافقة حكامنا ومفاوضينا ونصيح أن الأمطار شحيحة)، وهم يعتبرونها أرضاممنوحة لهم من الله، وهي غير أرض الميعاد الموعودة من الله، والتي يمكن لهم أن يتهموا الله بعدم تحقيق وعده، وهم معتادون في تلمودهم على ذلك، لكنهم إذا تخلوا عن الأرض الممنوحة لهم، فإنهم يتهمون أنفسهم بالتفريط بما أعطاهم الله!! وشرق الأردن من عطايا الله لهم كما يعتقدون!!

واليهود يخرجون علينا كل يوم بالقول، إن الضفة الشرقية لهم! وآخر ذلك ما حصل الأسبوع الماضي، حين ذهب نائبهم الكنيسي ألداد إلى سفارة حكومة الأردن في تل الربيع (تل ابيب بلغتهم) للمطالبة بضم شرق الأردن، الذي يفهم ويقول عنه موفق محادين ابن الكرك، والكلام منسوخ عن مقال له، إنه “يدعو جهارا نهارا ومعه اغلبية البرلمان اليهودي لشطب الاردن وتصفية القضية الفلسطينية فيه”. ولم ار احدا من الإقليميين يتصدى له، بالعكس ارى الدرك الإقليمي يتصدى في الشونة للذين يعلنون دفاعهم عن شرق النهر ولا يتنازلون عن غرب النهر..!

قد لا أكون قطريا سايكس بيكويا كما يريدون، لكني أنفي العلاقة الصدامية بيني وبين القطريين الطيبين منهم، ذوي النوايا الحسنة، وأُنبههم وادعوهم للحوار، لأننا نعيش قضية واحدة، شئنا أم أبينا، وأُثبّت العلاقة التصادمية ولا ضير عندي في التناقض، مع كل من ارى فيه جنديا لسايكس بيكو، ومضحيا بأمن ومستقبل أجزاء المنطقة جزءا جزءا، لجهه، او لتحقيق بعض أهدافه الشخصية ومصالحه الذاتية، أو لارتباط لا يجرؤ على إعلانه مع الخارج.

واسأل كل القطريين شرق الأردنيين والسلطويين واللبنانيين: ما رأيكم بوثيقة “تقرير لجنة بانرمان-كامبل 1907؟؟

بالرجوع إلى وثيقة تقرير لجنة بانرمان-كامبل يبدو كل ما قلت واضحا تماما، وقد نشرت تلك الوثيقة أكثر من مرة، وأعيد نشر الجزء الذي يهمنا لبرهان ما أقول.. ولن أملّ لو أعدت نشرها ألف مرة.!

تقرير لجنة بانرمان.كامبل 1907: (التقرير الذي أعدته لجنة مكلفة بالبحث في أحسن طريقة للقضاء على الخطر الوحيد حينذاك، الذي تمثله الأمة العربية إذا اتحدت).

والوثيقة ملخص اتفاق بين سبع دول استعمارية هي: بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا والبرتغال واسبانيا وإيطاليا، عقدت عام 1907، ما يسمى “مؤتمر خبراء الاستعمار”، قبل وعد بلفور الذي صدر عام 1917، واكتشفت واتفقت هذه الدول يومها وأجمعت على ضرورة تفتيت منطقة شرق وجنوب المتوسط، وأن أفضل حل هو زرع دولة غريبة في المنطقة، وجاء إعلان بلفور بناء على توصياتها لبريطانيا، حين التقت مصالحها جميعا، بالموافقة على أن تكون فلسطين وطنا قوميا لليهود لتحقيق ذلك.. لتكون إسرائيل هي الدولة المزروعة..

MsoNormalTable” dirrtl” border1″ cellspacing0″ cellpadding0″>
ا لوثيقة موجودة في كتيب يحمل اسم سفارة أمريكا في تل أبيب وقنصليتها في القدس، وعنوانه:

LEARNING EACH OTHER’S HISTORICAL NARRATIVE: Palestinians and Israelis

وكتب على الصفحة الثانية من الكتيب:

This project and publication of this booklet have been made poible by:

The Public Affairs Offices of: The United States Embay, Tel Aviv,

The United States Consulate General, Jerusalem.

The Wye River Foundation.

وتقول الوثيقة: تحت عنوان “تقسيم الشرق العربي”:

تقسيم الشرق العربي:

“لقد دعت الإمبريالية البريطانية إلى تشكيل لجنة عليا من سبع دول أوروبية. التقرير الذي قدم عام 1907 إلى رئيس الوزراء البريطاني بانرمان كامبل وأكد على أن الدول العربية والعرب المسلمين الذين يعيشون في الامبراطورية العثمانية شكلوا تهديدا حقيقيا للدول الأوروبية، وأوصى التقرير بما يلي (الترجمة حرفية):

1. التقسيم والتفتيت والفصل في المنطقة

2. إنشاء كيانات سياسية مصطنعة تكون تحت سيطرة الدول الإمبريالية

3. محاربة أي نوع من الوحدة سواء كانت فكرية، دينية أو تاريخية واتخاذ الأجراءات العملية لتقسيم سكان المنطقة.

ومن أجل تحقيق هذا، فقد أوصي بإنشاء دولة فاصلة “BUFFER STATE” في فلسطين يسكنها كيان، عدو لجيرانه وصديق للدول الأوروبية ومصالحها”

من هذه الوثيقة نرى الحقيقة المطلقة:

أن العدو استهدف ويستهدف الأمة العربية كلها، لا أبناء فلسطين منفردين.

وعندما يتعلق الأمر بالصراع، اقول: لا يوجد فلسطينيون منفردون عنا.. بل يوجد نحن..

لأنه صراعنا، ويوم انضممت إلى حركة فتح، عام 1966، أي قبل 1967، في ظل غياب قوة قومية يسارية تؤمن بتحرير الأرض المغتصبة بالعنف الثوري آنذاك.. وعرفات حول بعضا من فتح بعد ذلك، إلى قوة إقليمية حين رفع شعاره السيء الذكر: “يا وحدنا”، فانفصل به وفك ارتباطه عن الشعب العربي، والتصق بالقمم العربية التي ضحت به وبنا وبكل شيء، ولا يمكن لأي منا في شرق الأردن ان نرفع نفس الشعار، ونقول: يا وحدنا.. لأن ذلك يسلخنا عن أمتنا.. ويضعنا في حضن واحد بديل هو الحضن الأمريكوصهيوني الاستعبادي.!!

وصفحتي مفتوحة لمن يريد ان يقنعني بعكس ما اقوله واومن به وأدعو له، بشرط واحد، ألا تفوح من كلماته رائحة سايكس بيكو، وألا يكون من جنودها ودعاتها، وألّا يدعو للتفتيت، وإنني إذا فعل اكون عدوا له! وفي الحياة أعداء كثيرون لأصحاب القضايا…

وإنني في انتظار الردود المقنعة لا التعليقات الإقليمية…

عن prizm

شاهد أيضاً

التنمية بعيدا عن التبعية حلم بعيد المنال..!

4 تشرين الأول 2023 د.محمد سيد أحمد* ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن التنمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *