الرئيسية / الملف السياسي / العالم / مــأزق تركيــا.. لـم تربـح الغـرب وخســرت الشــرق!

مــأزق تركيــا.. لـم تربـح الغـرب وخســرت الشــرق!

سياسة الرجل المريض الآن.. تخبط بالمقلوب!

مــأزق تركيــا.. لـم تربـح الغـرب وخســرت الشــرق!

محمد نور الدين

من المؤسف أن تتحول تركيا في مطلع القرن الواحد والعشرين إلى ما كانت عليه السلطنة العثمانية في مطلع القرن العشرين، أي إلى «رجل مريض» يحتاج إلى علاج وينحدر بسرعة إلى خريف العمر والأجل. كانت السلطنة العثمانية رجل أوروبا المريض، والآن تركيا هي «رجل الشرق الأوسط المريض».

وكما في إعلانات المفقودين في الصحف، فإن السياسة الخارجية التركية «غادرت ولم تعد». غادرت كل العمق الاستراتيجي الذي حاولته عبثا وغادرت كل سياسة حسن الجوار، ودخلت في سياسات دعم جماعات المعارضة هنا وهناك وسياسات تغيير الأنظمة.

لذلك، نرى هذا التخبط المتزايد في خطوات أنقرة تجاه سوريا، وصولا إلى اعتراض الطائرة السورية – الروسية، وما ظهر من تفتيش للطائرة الأرمنية أمس في ارضروم، ولو كان ذلك ضمن اتفاقيات مسبقة لا يخضع لها بالتأكيد عدد كبير من طائرات دول معينة.

وقال وزير المواصلات التركي بن علي يلدريم إن طائرة الشحن الأرمنية، اضطرت إلى الهبوط «لأسباب فنية»، بينما ذكرت وزارة الخارجية الأرمنية أنّ الطائرة كانت تنقل مساعدات إنسانية إلى حلب، مشيرة إلى أنّ هبوطها في تركيا كان متفقاً عليه مسبقاً، قبل أن يسمح لها بالسفر مجددا إلى حلب.

وسط مراكمة تركيا خطوات التصعيد تجاه سوريا، لم يجد معارضو هذه السياسة أي سبب ليغيّروا مواقفهم، بل لعلهم رأوا فيها خطرا إضافيا على الاستقرار في تركيا. حتى المسؤولون الأوروبيون يرون ذلك على ما أفاد به وزير خارجية السويد كارل بيلدت لصحيفة «ميللييت».

يقول بيلدت انه كلما تراخت العلاقات التركية – الأوروبية وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط انعكس ذلك سلبا على تركيا، مضيفا إن العلاقات التركية – الأوروبية ليست في مرحلة انهيار تام لكن التوقعات تراجعت.

وأضاف ان «تركيا انفتحت على الشرق، لكن الأرض الموعودة لم تظهر، لذا فإن أنقرة ستعود بعد فترة إلى الخيار الأوروبي. الجغرافيا الشرق أوسطية قلقة ومهتزة. إن تركيا مبتعدة عن أوروبا ستكون أقل استقرارا وأكثر تعرضا للمخاطر في منطقة صعبة وغير مستقرة مثل الشرق الأوسط. وفي هذه الظروف ستشعر تركيا بالحاجة من جديد لأوروبا». وتابع ان «تركيا هي في بداية هذا السيناريو السيئ».

وقال وزير الخارجية السويدي ان استطالة الحرب في سوريا لم تكن متوقعة، وأي تدخل عسكري سيفاقم الوضع ولا نية لأحد في الغرب في إرسال قوات إلى سوريا. وتوقع في حال سقوط النظام إما إقامة نظام ديموقراطي علماني، وهو السيناريو الجيد، أو نظام إسلامي ديموقراطي، أو تقسيم سوريا.

قدري غورسيل الكاتب في «ميللييت» يرى في خطوات تركيا الأخيرة «إمارات مأزق يتعمق». ويقول «تبدّت بوضوح في الأيام الأخيرة إمارات المأزق في خطاب وسلوك صانعي القرار في أنقرة، في ما خص السياسة تجاه سوريا. فالمبادلة العسكرية بالمثل بطريقة مفرطة وإنزال الطائرة السورية للتفتيش في أنقرة والحشود العسكرية الكثيفة على امتداد الحدود، تعكس رغبة هؤلاء في الخروج من المأزق الذي أوقعوا أنفسهم فيه نتيجة السياسات الخاطئة والخيارات غير السليمة. من الواضح أن أنقرة اختارت سياسة التصعيد العسكري والتوتير السياسي تجاه سوريا. وهذه مغامرة قد تفضي إلى حرب كبيرة».

لكن، يتساءل غورسيل، «هل تريد تركيا فعلا الحرب؟ برأيي لا تريد، لكنها تشعر بأنها مضطرة لخوض حرب. لقد دخلت تركيا طرفا في الصراعات الداخلية في الدول الجارة، والآن تفتح عينيها على الحرب. والسبب أن أنقرة تنخدع في طريقة تعاملها مع سوريا، إذ ترى أن نظام البعث سيسقط قريبا، وأن حلف شمال الأطلسي سيقف خلفها. لكن لن يكون الأمر كذلك، وتركيا تمارس سياسة الانتحار، وإذا دخلت في حرب فلأن الذين يديرون سياستها تنقصهم الكفاءة والأهلية».

ويرى علي بولاتش، الكاتب الإسلامي الذي تحوّل إلى انتقاد سياسات الحكومة تجاه سوريا، ان «تركيا انتهجت سياسة سليمة مع سوريا إلى ما قبل سنتين، لكنها الآن على حافة الحرب معها. وليسوا قلة من يحرّضون الحكومة على ذلك. ومدهش أن يكونوا من الإسلاميين المحافظين والجيش. لكن مع هكذا تدخل ستكون تركيا وحيدة، وستستعاد الخصومة العرقية بين العرب والأتراك، ويتعمق الشرخ السني – العلوي ويتصاعد الشأن الكردي، ويتقدم الشأن والنفوذ العسكري في الداخل على السياسي. أما روسيا التي لم تستطع تركيا أن تهزمها أبداً فلن تغفر لتركيا أي تدخل، وستنتقم عاجلا أم آجلا».

ويقول هنري باركاي الخبير في الشؤون التركية في حوار مع صحيفة «راديكال» ان تركيا تمارس ضغوطا على واشنطن لإقامة منطقة عازلة داخل سوريا، لكن واشنطن لا تتجاوب مع هذا الطلب. وقطعا واشنطن لا تريد، لأنها تعرف من تجربتها صعوبة ذلك.

وقال باركاي ان مذكرة الحكومة للتدخل في سوريا تستهدف أكراد سوريا والجيش السوري. ولا يعتقد باركاي أن القذيفة السورية في اكجاكالي كانت مقصودة، فالجيش السوري منهك واحتمال الخطأ في التهديف عال جدا. وأضاف ان تركيا ستواجه صعوبات كثيرة إذا أرادت إقامة منطقة عازلة لأنه لا خبرة لديها في ذلك.

16 تشرين أول 2012

السفير اللبنانية

عن prizm

شاهد أيضاً

انهيار اقتصادي عالمي في 2024 أو انقلاب بالولايات المتحدة في 2025

8 كانون أول 2023 *ألكسندر نازاروف بلغ دين الولايات المتحدة حينما دخلت الحرب العالمية الأولى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *