الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / قناة الميادين.. مجرد موجة في طوفان الإعلام الإرهابي في هذا الزمان الأجرب

قناة الميادين.. مجرد موجة في طوفان الإعلام الإرهابي في هذا الزمان الأجرب

صباح الخير يا وطني…

قناة الميادين.. مجرد موجة في طوفان الإعلام الإرهابي في هذا الزمان الأجرب
مضر بركات
8 كانون أول 2012
منذ عدة أشهر حين تحدث البعض عن أن غسان بن جدو مثال الوطنية والأخلاق.. والبعض الآخر هلّل وطبّل وزمّر لنبأ إنشاء قناة الميادين.. قلنا يومها بساطة.. يخطيء كل من يعتقد أن غسان بن جدو قد يختلف عن غيره من قناصي الفرص.. ولا يجوز أن نعقد عليه أو على قناته آمالاً وطنية…

غسان بن جدو كغيره من تجار الأزمات… والفارق كبير بين من يسخّر إمكانياته لمصلحة مادية أو معنوية، وبين من يعتبر نفسه مدافعاً عن قضية وطنية.. ولا شك أن البعض يحاول التبرؤ من تهمة التأجير فيحاول خلط الأوراق، ويطلق حججاً يأمل أن تنطلي على العقلاء..
لا نهدف للحطّ من شأن البعض ممن يسخّرون إمكاناتهم الإعلامية لصالح سوريا.. ولا نتحدث هنا عن مواقف أخلاقية، إذ لا مكان للأخلاق في السياسة أو في الإعلام السياسي.. هي مصالح فقط..
غسان بن جدو أو (بن خنفر) لا فرق، هو واحد من المجموعة التي تربّت على أيدي الجهات التي أنشأت قناة الجزيرة والعديد من أدوات الإعلام الوهابي الإرهابي الصهيوني لخدمة هذه المرحلة.. ولا تشفع لابن جدو استقالته من الجزيرة، ولا يمكن اعتبار ذلك صكّ غفران، فالأمر لا يتعلق بكفر وتكفير.. بل يتعلق بفكر ونهج وتربية..
الرجل ببساطة، اكتفى بما حصل عليه من المال والخبرة والشهرة والعلاقات العامة.. واستثمر هذا للتواصل مع ذوي رأس المال اللازم لمشروعه الذي بات تجارةً عالية الربحية في زمن العهر الإعلامي والإرهاب والتكنولوجيا الرخيصة..
لم يتردد بن جدو في التفاوض مع السوريين والإيرانيين لتمويل مشروعه.. ليس ليضع المشروع في خدمة سوريا أو إيران، بل ليرفع من أسهمه التفاوضية مع الطرف المعادي لهما، لرفع حطوظه في الحصول على دولارات نفطية أو غازيّة أكثر..
حين أشاع بن جدو عزمه على إقامة مشروعه الإعلامي منذ أشهر، أشرتُ إلى محاذير لم أجد بُدّاً من الإشارة إليها، تلك التي دفعت بمشاعر الكثير من السوريين نحو خيبة الأمل في العديد ممن اصطبغت مواقفهم بلون وطني انكشفت حقيقته في أول (حمّام)، مثال عزمي بشارة الذي كشفت الصدفة وجهه الصهيوني، والمفتي القرضاوي الذي غاط بجبّته الأزهرية واستعاض عنها بقلنسوةٍ صهيونية..
وبكل أسى، أعترف أننا على الصعيد الشعبي في سوريا شعرنا بخيبة أمل عظيمة، بالمقدار ذاته الذي كانت به وجوههم الصهيونية مكشوفة لدى قيادتنا في سوريا.. التي يجدر هنا التلميح إلى قدرتها على استثمار الطاقات السلبية والإيجابية على السواء، كما ثبت خلال هذه الأزمة..
غسان بن جدو لا تسري في عروقه دماء سورية، وليس مديناً لسوريا بأكثر مما قد يدين به لأي جمهور يجعل قناة الميادين ذات شأن في سوق الإعلام وتجارة الأزمات.. ولن يكون هذا الـ(بن جدو) حريصاً على مشاعر السوريين أو مصالحهم الوطنية إلا بمقدار ما يكسب من الاتجار بالأزمة السورية أو من المال السياسي السوري إن حصل عليه..
رغم اعتقادي أن قناة الميادين خلقت لتلعب دوراً صهيونياً في انتخابات الرئاسة في سوريا في العام 2014.. إلا أنها على ما يبدو لن تستغرق الكثير من الوقت قبل أن تتعرّى من زيفها.. ففي الأيام الأخيرة ومع اشتداد الهجمة ضد سوريا من قبل الإعلام الإرهابي الوهابي الصهيوني، لم تملّ الميادين ولم تكلّ في متابعة الترويج للانتصارات الوهمية لبهائم الإرهاب في سوريا، خصوصاً جهدها الحثيث لإقناع مشاهديها بقرب سقوط دمشق ووقوع مطار دمشق الدولي تحت سيطرة الإرهابيين.. ذلك برغم كل الحقائق الميدانية التي تردها من مراسليها المتواجدين في سوريا.. ولم تتوقف هذه القناة عن سفاهتها إلى أن صدر بيان عن الجيش السوري المقدس، يعلن القضاء على عملاء الناتو والوهابية التكفيرية الإرهابية من عناصر جبهة النصرة والقاعدة، ممن شاركوا في محاولة التسلل إلى محيط المطار..
تجار الأزمات هؤلاء، ليسوا معنيين بحمل عبء الوطن السوري والدفاع عن كرامته.. ولا نطالب الميادين أو غيرها بموقف أخلاقي لصالح سوريا.. ولن تتسلل إلى بيوتنا ومعنوياتنا كما فعلت الجزيرة في وقت ما، ولا نأمل من القائمين على قناة الميادين أن يتحلّوا بأخلاق تلائمنا، حتى لو كان غسان بن جدو وارثاً لفضيلة أفلاطون..
لن يطول الوقت قبل أن تتكشف الحقيقة.. قناة (الميادين) مجرد موجة جديدة في طوفان الإعلام الوهابي الإرهابي الصهيوني في هذا الزمان الأجرب.. وكغيرها من الأمواج التي سبقتها، سوف تتكسر على صخرة الوعي السوري الذي لن تنطلي عليه سذاجة دولارات الغاز والنفط، ولن ينخدع بألاعيب المتذاكين من تجار الأزمات…
تحيا سوريا ويحيا شعبنا السوري العظيم

عن prizm

شاهد أيضاً

التنمية بعيدا عن التبعية حلم بعيد المنال..!

4 تشرين الأول 2023 د.محمد سيد أحمد* ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن التنمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *