الرئيسية / الملف السياسي / العالم / بوتين ينظر إلى سورية فيرى الشيشان

بوتين ينظر إلى سورية فيرى الشيشان

الجنود الروس بالقرب من مسجد محطم في أرجون 29 ك2 2000

بوتين ينظر إلى سورية فيرى الشيشان

فيرنا هيل

حاولت الولايات المتحدة الأميركية لأكثر من عام، العمل مع روسيا لإيجاد حل للوضع القائم في سوريا ووضع حد للعنف ولكنها فشلت، فقد عارضت موسكو بشدة التدخل الدولي لإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة، بحجة أنه يجب حل النزاع من خلال المفاوضات التي يجب أن تتضمن بقاء الرئيس الأسد وتشكيل حكومة انتقالية. والعقبة الرئيسية أمام أي تحول في حسابات روسيا هو الرئيس فلاديمير بوتين نفسه الذي لا يريد تغيير النظام بالقوة.

لماذا يقدم بوتين كل هذا الدعم للرئيس الأسد؟

يبدو أن موسكو تستفيد من تصدير السلاح إلى سوريا، وهي تحافظ من خلال أسطولها المتواجد في ميناء طرطوس على موقعها في البحر المتوسط، ولكن هذه المصالح تعتبر هامشية ورمزية. فالدافع الحقيقي وراء دعم بوتين لنظام الأسد هو خوفه من انهيار الدولة- وخوفه ناتج عن الأحداث التي شهدتها روسيا أثناء انفصال القوقاز الروسية الشمالية عن جمهورية الشيشان، أي بعد الحرب الأهلية الدامية التي دارت بين عامي 1999 و 2009.

وفي سلسلة المقابلات التي أجراها بوتين في العام 2000 أعلن أن “سبب ما يحصل في شمال القوقاز وفي الشيشان … هو استمرار انهيار الاتحاد السوفيتي …. وإذا لم نفعل شيئا بسرعة لوقف ذلك، فإن روسيا كدولة ستزول من الوجود …. وقال “اقتنعت إننا إذا لم نوقف فورا المتطرفين [في الشيشان]، ففي أي وقت من الأوقات سوف نواجه يوغوسلافيا ثانية عبر تفكك أقاليم الاتحاد الروسي”. ورأى بوتين أن زوال الاتحاد السوفيتي، كان “أكبر كارثة جيوسياسية في القرن [العشرين]”.

بالنسبة لبوتين سوريا تذكره بالشيشان، فالصراع في الدولتين كان ضد قوى المعارضة المختلفة التي لا تتمتع بالقيادة، والتي مع مرور الوقت شملت الجماعات السنية الإسلامية المتطرفة. ومن وجهة نظر بوتين – التي كان يؤكدها مرارا وتكرارا في لقاءاته مع نظرائه الأميركيين والأوروبيين- سوريا هي أحدث معركة في الصراع العالمي، بين الدول العلمانية و الجماعات الإسلامية السنية المتطرفة ، فقد بدأت في أفغانستان مع طالبان، ثم انتقلت إلى الشيشان، وهي الآن تمزق عددا من الدول العربية.

ومنذ توليه منصبه (كرئيس للوزراء في العام 1999 ثم رئيسا للبلاد في العام 2000) أعرب بوتين عن خوفه من التطرف السني والمخاطر “الجهادية” التي تشكلت بعض مجموعاتها في روسيا.

هناك مسلمون سنة هم من السكان الأصليين في روسيا، ويتمركزون في شمال القوقاز، ومنطقة الفولغا، وفي المدن الكبرى مثل موسكو، والرغبة في احتواء التطرف هي السبب الرئيسي لعرض بوتين مساعدة الولايات المتحدة في محاربتها حركة طالبان في أفغانستان بعد أحداث 9/11، ولهذا السبب أيضا تقيم روسيا علاقات وثيقة مع إيران الشيعية، التي تعتبر ثقلا موازنا للقوى السنية المتطرفة في المنطقة.

في حالة الشيشان، من الواضح أن بوتين استعاد السيطرة على الجمهورية و تمكن من القضاء على “قوى المعارضة المتطرفة” بعد تضحيات كبيرة. وفي خطاب ألقاه في سبتمبر 1999، وعد بملاحقة المتمردين الشيشان والإرهابيين وقد فعل ذلك، فقتل بعض زعماء المعارضة، وقتل عشرات الآلاف من المدنيين، والجهاديين الذين جاءوا إلى الشيشان بتشجيع من الجماعات المتطرفة من العالم العربي، بما في ذلك من سوريا. وأصبحت الشيشان عبرة لما يمكن أن يحدث للمتمردين والإرهابيين إذا هددوا الدولة الروسية، وهذا بالضبط ما يرغب بوتين في سورية.

بعد عقدين على هذا الصراع، حول رمضان قديروف ولاءه لموسكو، وهو يرأس الشيشان الآن، وقد منح بوتين قديروف وأنصاره العفو وأعطاهم تفويضا لملاحقة المتشددين الآخرين والمعارضين السياسيين. وحصل قديروف على أموال وافرة من موسكو وبنى نسخته الخاصة من جمهورية الشيشان الإسلامية.

وعلى مدى العامين الماضيين، تأمل الأسد بأن بوتين سيكون قادرا على فعل ما فعل في الشيشان، واستنادا إلى سجل حافظ الأسد، والد بشار الأسد، في قمع الانتفاضات، توقع بوتين أن النظام لن يكون لديه أي مشكلة في الحفاظ على الدولة، ولكن الآن يبدو أن الأسد قد فشل.

القيادة الروسية تدرك جيدا أن دعمها القوي للأسد ​​أضر بموقف روسيا في العالم العربي، ولكن ليس لديهم خطة بديلة للخروج من المأزق، بوتين لا يزال غير مستعد للتدخل لفرض العقوبات التي يمكن أن تؤدي إلى تفكيك الدولة السورية وللمخاطرة في خلق حالة أقرب إلى أفغانستان في العام 1990، وخلق أرضية خصبة للجهاديين.

وقبل التخلي عن الأسد، يحتاج بوتين الإجابة عن بعض الأسئلة الملحة: من سيكون مسؤولا عن تداعيات انهيار النظام؟ من سيضبط المتطرفين السنة؟ من سيبقيهم بعيدا عن شمال القوقاز؟ وأخيرا من يضمن أمن سورية من الأسلحة الكيماوية؟.

بوتين بالتأكيد لا يثق بالولايات المتحدة للعب هذا الدور، فعندما انسحبت الولايات المتحدة من العراق، تركت وراءها رجلا شيعيا قويا لقمع السنة، والآن القوات الأميركية تنسحب من أفغانستان وتترك وراءها بلدا محطما غير قادر على إدارة الأمور. وباختصار، يشك بوتين بأن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يمكنهم تحقيق الاستقرار في سوريا، لذلك فهو لا يزال يقف إلى جانب النظام ويعتمد الوسيلة الوحيدة لتجنب انهيار الدولة تماما.

وعلى الرغم من أن بوتين يرى أن الوضع في سوريا أشبه بالشيشان إلا أن الحالة مختلفة تماما، فالأسد لا يملك الموارد نفسها التي كان يمتلكها بوتين، وهو لا يستطيع القضاء على الممثلين الرئيسيين للمعارضة في الخارج كما فعل بوتين مع الشيشان.

إلى جانب ذلك، غمر الصراع السوري المناطق المجاورة كلبنان، والأردن، وتركيا، والعراق، وإسرائيل، وإيران هذه الاختلافات لن تقنع بوتين بتغيير رأيه بشأن سوريا، فالرئيس الروسي سيواصل الصمود في وجه التدخل ويصر على أن المفاوضات مع الأسد يجب أن تكون جزءا من الحل في المستقبل.

فورين افيرز

ترجمة: وكالة إخبار الشرق الجديد-ناديا حمدان

http://www.foreignaffairs.com/print/136279

عن prizm

شاهد أيضاً

تركيا و«الجنايات الدولية»: التحرّك ضدّ إسرائيل ممكن؟

2 تشرين الثاني 2023 محمد نور الدين أبرزت وسائل الإعلام التركية، إعلان الرئيس رجب طيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *