الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / انتحار جامعة الدول العربية: موقف مخزي جديد لخدمة الإمبريالية والصهيونية

انتحار جامعة الدول العربية: موقف مخزي جديد لخدمة الإمبريالية والصهيونية

انتحار جامعة الدول العربية:

موقف مخزي جديد للجامعة يؤكد دورها كأداة لخدمة الإمبريالية والصهيونية

MsoNormal” styletext-align: right;”>أ.د. محمد أشرف البيومي

MsoNormal” styletext-align: right;”>منذ أكثر من عام (20 فبراير 2012) نشرنا إدانة صريحة لجامعة الدول العربية التي تقودها الآن قطر والسعودية، وذلك لمواقفها المساندة للإمبريالية. وقبل ذلك في 28 نوفمبر2011 نشرنا مقالا بنفس المعني وذلك بعد قرار الجامعة “بتعليق مشاركة وفود الجمهرية العربية السورية في اجتماعات مجلس الجامعة وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها” وتوقيع عقوبات اقتصادية وسياسية ضد الحكومة السورية في تناسق مشهود مع الإدارة الأمريكية كما دعت الجامعة الدول العربية لسحب سفرائها من دمشق (وليس من تل أبيب).

وها نحن نشاهد صفحة جديدة ومخزية للجامعة بعد قرارها الأخير بإعطاء المعارضة مقعد سوريا كما أن بيانها جاء بمثابة تعريب لتسليح المعارضة بشكل معلن. اعتبر البعض ونحن منهم هذا القرار إعلان حرب صريح علي سوريا من قبل الجامعة علي الصعيدين السياسي والعسكري. جاء ذلك بقيادة قطر والسعودية بعد تعثر جهودها للجوء للبند السابع في مجلس الأمن الدولي لشن حرب شاملة علي سوريا وذلك بسبب الرفض الروسي والصيني. ومن المثير للسخرية أنهم يذرفون الدموع الكاذبة علي القتلي والجرحي والدمار والمعاناة والتشرد ويزعمون أن الديمقراطية المفتقدة في سوريا تبرر كل هذا لأنهم خير من يقدرها ولأن أنظمتهم غارقة في نعيمها.

أعيد نشر فقرات من المقالين المذكورين لعل المزيد من المواطنين العرب يتنبه ويعيد تقييم مواقفه، مؤكدا علي ما نشره الكاتب الأمريكي فريد زكريا عام 2010 حول الدروس المستفادة من العدوان علي العراق عام 2003 ومن أهمها ضرورة الحصول علي شرعية إقليمية.

دور جامعة الدول العربية كأداة استعمارية

إهداء لأمين الجامعة وكافة المثقفين العرب الذين ينكرون التآمر الواضح ضد سوريا والأمة العربية

واشنطن 28 نوفمبر 2011

MsoNormal” styletext-align: right;”>أعلن وزير خارجية قطر قرارات جامعة الدول العربية الأخيرة “بحزن عميق” أثار العواطف وأذرف الدموع. وفي نفس الوقت حظيت الجامعة بإعجاب شديد لقراراتها في الدوائر الاستعمارية وبتأييد وحضور ممثل الناتو التركي وغياب سوريا. علي سبيل المثال ما نشرته صحيفة النيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم 28 نوفمبر تحت عنوان “جامعة الدول العربية توافق علي العقوبات”.

أصبح للجامعة العربية اسنان تعض بها !!

كتب نيل ماكفاركوهار وندى بكري في النيويورك تايمز أن : “الإجراءات الشديدة التي اتخذتها الجامعة تهدف إلي وقف الاعتداء الدموي علي المعارضين” دون أي إشارة لدموية المتمردين المسلحين و التي ملأت صورهم الإعلام الغربي وهم يرفعون أسلحتهم، أو أن ثلث الضحايا هم من الجيش والأمن السوري. وأضافت الصحيفة أن :

” القرار كان لطمة سيكولوجية بالإضافة أنها اقتصادية أيضا لإدعاء سوريا المستمر بأنها قلب العروبة، إدعاء تحطم بتعليق عضويتها في الجامعة.” ” لقد امتهنت الجامعة ووصفت بأن لا أسنان لها (لا تعض) إنها المرة الثانية منذ احتجاجات الربيع العربي التي قامت بإجراء ضد دولة عضو لحماية شعبها. ولكن في الوقت التي طالبت بالتدخل الأجنبي في ليبيا في مارس الماضي فان قياداتها أوضحت ان العقوبات تهدف إلي تجنب التدخل الأجنبي.” بالطبع غاب عن الكاتبين ما هو واضح وبديهي وهو أن قرار الجامعة هو لأن سوريا هي بالفعل قلب العروبة التي يراد قتلها من قبل الرجعية العربية والإمبريالية والصهيونية. من الطبيعي أن المقال لم يذكر شيئا عما يدور في البحرين والسعودية وفلسطين المحتلة من اعتداءات وحشية أو سجون تعج بآلاف المعتقلين والأسري.

الدور المطلوب من الجامعة

أنتقل الآن إلي مقال غاية في الأهمية لوضوحه ولفضحه إدعاءات مساندة”الديمقراطية” عبر “التدخل الإنساني”. نشر المقال بمجلة التايم الأمريكية في 5 سبتمبر 2011 لفريد زكريا الكاتب والمحلل السياسي القريب من دوائر صنع القرار في السلطة الأمريكية. عنوان هذا المقال الهام : “كيف أفادت دروس العراق في ليبيا”. جاء في مقال فريد زكريا ما يلي:

أصر الرئيس الأمريكي أوباما علي مجموعة من الشروط التي يجب توفرها قبل أن يقرر التدخل في ليبيا وذلك حتي يتجنب أخطاء أمريكا في العراق. ومن هذه الشروط:

” بالأخذ في الاعتبار طبيعة العالم العربي ،كان من المهم الحصول علي شرعية إقليمية والتأكيد علي أن التدخل الخارجي في ليبيا لا يشجب كمثال آخر للإمبريالية الغربية في البلاد الإسلامية وحتى البلاد العربية يجب أن تجر إلي التحالف.” ومن هنا يبرز دور جامعة الدول العربية لتوفير هذا الشرط الأساسي.

يقول زكريا بصراحة شديدة :” الحقيقة أن العملية الليبية كانت تستحق ثمنها علي نحو رائع” “”remarkably cost-effective ثم يسترسل في نهاية مقاله فيقول “التدخل في ليبيا نموذج جديد من المهمات الإنسانية التي لها أهداف إستراتيجية أيضا- تأييد الربيع العربي والآمال الجديدة لشعوب الشرق الأوسط. إنها كانت أيضا نموذجا جديدا شملت أمريكا المصرة علي الشرعية وعلي اقتسام الأعباء والتي سمحت للمحليين أن يمتلكوا ثورتهم.”

إدانة لمواقف متآمرة ومتواطئة وتأييد لسوريا قلب العروبة

20 فبراير 2012

ندين: مطالبة جامعة الدول العربية الجمعية العامة للأمم المتحدة لتشكيل قوات حفظ سلام عربية-أممية ودعوة الجامعة لعقد مؤتمر ما يسمي “بأصدقاء سوريا” في تونس وكذلك مطالبة مجلس الشعب المصري باستدعاء السفير المصري بسوريا

ونعتبر كل هذه الخطوات متناسقة مع هدف إجهاض المخرج الوحيد للأزمة السورية وهو الحوار الجاد والغير مشروط بين النظام والمعارضة الوطنية.

ومن الواضح تماما أن جهود جامعة الدول العربية تصب مباشرة في مخطط الدول الغربية والكيان الصهيوني والرجعية العربية لإزالة سوريا كعقبة باقية أمام مشروع الهيمنة المسمي بمشروع الشرق الأوسطالذي يتناقض تماما مع طموحات الوطن العربي.

قرر المجلس أيضا إنهاء عمل بعثة المراقبين العرب برئاسة الفريق محمد الدابي و”وقف جميع أشكال التعاون الدبلوماسي مع ممثلي النظام السوري” والتشديد علي تطبيق العقوبات الاقتصادية ووقف التعاملات التجارية مع النظام السوري. و”فتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية وتوفير كافة أشكال الدعم السياسي والمادي لها” ودعتها لتوحيد صفوفها قبل انعقاد “مؤتمر تونس لأصدقاء سورية”ورحب المجلس بدعوة تونس لاستضافة هذا المؤتمر في 24 فبراير.

MsoNormal” styletext-align: right;”>كان يكفينا كل هذا التآمر ولكن الشيخ حمد أبى إلا أن يضيف إلي المآسي إهانة لذكائنا وإدراكنا بتأكيده بأن “العرب أمام مسئولية تاريخية لانقاذ عضو عزيز في الأسرة العربية وشعب عظيم هو الشعب السوري”. وتناسي بالطبع العلاقات الحميمة بين قطر والكيان الصهيوني والقاعدة العسكرية الأمريكية التي تمثل أحد معالم قطر بجانب العديد من المؤسسات المشبوهة مثل مركز صبان (NABAS) الذي أعلن مؤسسه حاييم صبان أن قضيته الوحيدة هي حماية إسرائيل.

ولكن الطعنة الأليمة جاءت من مصر من مجلس الشعب الذي يهيمن عليه الإخوان المسلمون المصريون بطلب مقدم من لجنة العلاقات العربية التي كان يرؤسها ناصري وقومي عربي!!!

وهكذا اكتمل التآمر الفاضح علي سوريا بمشاركة مجلس الأمن وجامعة الدول العربية برئاسة خليجية وإدارات حكومات أوروبا والولايات المتحدة ولا ننسي بالطبع عضو الناتو التركي ومساهمة قيادات معروفة ترفع شعارات إسلامية وكذلك الصهيوني العتيد برنارد هنري ليفي مهندس احتلال ليبيا من قبل ساركوزي رئيس فرنسا.

هل يعقل أن هذا التحالف يبغي حماية الشعب السوري العربي ؟ ألم ينجح تحالف من نفس العناصر في حماية الشعب العراقي باحتلاله وتدميره. هذا يذكرنا بالقائد الأمريكي في فيتنام الذي قال أن الطريقة الوحيدة لإنقاذ قرية ماي لاي هو إبادتها !!

نتذكر مقولة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي كان في منتهي الوضوح في عدائه للاستعمار وللرجعية العربية وللكيان الصهيوني عندما وصف سوريا الإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة ب “قلب العروبة النابض”.

في الختام يجب أن نؤكد بأن هناك العديد من المثقفين الجادين وورائهم الملايين من المواطنين ممن يرفض بشدة وسيظل يرفض الاحتلال ويناضل في نفس الوقت من اجل حرية حقيقية وعدالة اقتصادية في ظل استقلال وطني لا بديل عنه، ووحدة عربية حقيقية مهما طال الزمن ومهما كانت العقباتُ.ِِ

MsoNormal” styletext-align: right;”>* أستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعتي الإسكندرية وولاية ميشجان (سابقا)

MsoNormal” styletext-align: right;”>القاهرة 20 مارس 2013

عن prizm

شاهد أيضاً

التنمية بعيدا عن التبعية حلم بعيد المنال..!

4 تشرين الأول 2023 د.محمد سيد أحمد* ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن التنمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *