الرئيسية / الملف السياسي / فلسطين المحتلة / مساهمة في نقد الفكر الصهيوني العنصري: دموع التماسيح حول صهينة مصطلح “الهولوكوست”

مساهمة في نقد الفكر الصهيوني العنصري: دموع التماسيح حول صهينة مصطلح “الهولوكوست”

الرعاية الأمريكية لإسطورة الهولوكوست الصهيونية

مساهمة في نقد الفكر الصهيوني العنصري: دموع التماسيح حول

صهينة مصطلح “الهولوكوست”

د. سعيد دودين*

أكاذيب وأساطير ايلي فيزيل في تضليلية الجزيرة

أتاحت تضليلية آل ثاني “الجزيرة” للمحتال الصهيوني إيلي فيزيل الذي التحق في خريف عام 1947 بمنظمة الإرغون الفاشية وكان من أشرس المحرضين العنصريين في صحيفة الإرغون “زيون ام كامبف” التي كانت تصدر في باريس، والذي يرأس الآن المجلس الاستشاري لمنظمة “إلعاد” وهي احدى أشرس المنظمات الاستعمارية الصهيونية التي تقوم بعملية السطو المنظم على ممتلكات العرب في القدس المحتلة تنفيذا لمخطط صهينة المدينة. وجدير بالذكر أن المذكور حصل على جائزة جابوتينسكي وجائزة حارس صهيون مكافئة لدوره في دعم مستعمرة العنصريين الصهاينة. وتعتبر هاتان الجائزتان من أرفع الجوائز التي تمنحها مستعمرة الصهاينة لمن يساهم بشكل مميز في تنفيذ مخطط الهيمنة الاستعمارية.

أتاحت الجزيرة الناطقة باللغة الانجليزية الفرصة لهذا المحتال في 4 يوليو 2007 لكي يكرر على مدى حلقتين(1) أكاذيبه المسيلة للدموع حول اعتقاله وأسرته في بلدة سيات الرومانية وإبعاده القصري الى محتشد أوشفيتز ونقله ووالده الى معتقل بوخنفالد.

وكانت مؤسسة عالم واحد للبحث والاعلام قد أثبتت في 8 أيار 2005، أي قبل عامان من هذه المقابلة، أن هذا المحتال لم يعتقل في يوم من الأيام ولم يمكث لا في معتقل أوشفيتز ولا في معتقل بوخنفالد ساعة واحدة. وأن كافة الإدعاءات التي أدلى بها هذا المجرم الصهيوني هي محض هراء.

كانت الجريمة الأخلاقية التي ارتكبتها قناة الجزيرة والتي تشكل حلقة جديدة في سلسلة برامج روجت للفكر الصهيوني وبشكل مبتذل هي السبب المباشر لإعدادنا هذا البحث.

القكر السائد هو فكر الطبقة السائدة. المكونات الأساسية للطبقة السائدة في دول حلف شمال الأطلسي ومستعمرة العنصريين الصهاينة هي المالية العليا، إحتكارات الإنتاج الحربي النفط والغاز وإحتكارات تأمين الحماية الأمنية/الفكرية، بما في ذلك إحتكارات إنتاج الرأي ومؤسساتها الإدارية.

لا شك أن مستعمرة الصهاينة هي من أهم القواعد الاستعمارية التي شيدتها المالية العليا منذ إحتلال سوريا 1840 / 1841 وإعلان المشروع الاستعماري من قبل الكولونيل البريطاني تشرشل في دمشق المحتلة في 23 فبراير 1841. ونحن نرى حرب الاستنزاف الفاشية التي يشنها تحالف النازيين الجدد في حلف شمال الأطلسي وبالتحالف الوثيق مع مستعمرة الصهاينة والرجعيات المحنطة في محميات شبه الجزيرة حلقة جديدة في سلسلة الحروب الاستعمارية ضد وطننا.

انطلاقاً من رؤيتنا بأن إيديولوجية الهولوكوست هي إحدى المكونات العنصرية لفكر النازيين الجدد سأحاول هنا الاجابة باقتضاب حول صهينة مصطلح الهولوكوست من قبل العنصريين الصهاينة بشكل عام والنصاب العنصري إيلي فيزيل بشكل خاص .

لمحة تاريخية حول صهينة مصطلح الهولوكوست

كلمة هولوكوست هي مأخوذة من الاسم اليوناني ( هولوكاوتوما ) ونعته (هولوكاوستون) ويعني الحرق التام للقربان ونجد هذا المصطلح للمرة الأولى عند المؤرخ اليوناني والفيلسوف كسينوفون أحد تلاميذ سقراط ( 426 – 355 ق.م.) لوصف تقديم حيوان قرباناً عند الآلهة. ثم نقل المصطلح من اليونانية إلى اللغة اللاتينية (هولوكاوستم) وعبر ترجمات الكتاب المقدس نقل للغة الفرنسية أولا ( لو هولوكوستى ) والإنجليزية ( ذي هولوكوست) ومن ثم إلى اللغات الأوروبية الأحرى.

منذ القرن الثاني عشر يعني المصطلح اللاتيني هولوكاوستم الموت بسبب كارثة حريق أو الإعدام حرقا. الإعدام حرقا له تاريخ طويل كأحد أساليب العقاب إلا أنه في الواقع كان أقل شيوعا من الشنق أو الإغراق كعقوبة للسحر والهرطقة والشعوذة. الإعدام حرقا يتم بربط المدان إلى عمود كبير لذلك يقال حرقا على العمود.

في عام 1895 استخدم مصطلح (ذي هولوكوست) لأول مرة من قبل كتاب بريطانيين للتعبير عن الإبادة الجماعية لشعب لوصف مذابح الأرمن (المحرقة الأرمينية) المتعمدة والمنهجية وعمليات الترحيل القسري في ظل ظروف قاسية أدت إلى وفاة ملايين من المبعدين من السكان الأرمن من قبل الامبراطورية العثمانية.

نجد هذا المصطلح في العديد من المراجع الأوروبية أذكر هنا عناوين مرجعين متوفرين في مكتبة الدولة في برلين:

The Young Turks and the truth about the holocaust at Adana in Asia Minor, during April, 1909; (Turkish Atrocities); Written and compiled in April, 1911, by the Author of ‘Turkey and the Turk’: ., (1911)
The Holocaust; Pons, A[milda] A.; Italy’s struggle with the Hapsburg. Transl. by P. R. Lloyd: Pons, Amilda A.Sonst. Personen: Lloyd, P. R.: London: Murray, 1919: XVII, 329 S. 8″.

إيلي فيزل

منذ عام 1978 احتكرت مؤسسات الدعاية الصهيونية المصطلح وسخرته لإخفاء دعم الدول الإمبريالية لحروب مستعمرة الضهاينة التوسعية حلف قناع إنساني.

الخلفية التاريخية لصهينة مصطلح الهولوكوست

إبان الحرب العالمية الثانية نشر الحلفاء معلومات متناقضة حول الأساليب التي استخدمها النازيون في إرتكاب جرائم الإبادة. الإعلام البولندي تحدث عن عمليات إبادة بواسطة البخار. الإعلام السوفييتي تحدث عن عمليات إبادة بواسطة الصعق الكهربائي. الإعلام الأمريكي نشر التقارير عن عمليات إبادة بالغاز. أما الإبادة حرقا فهي جزء من تراث أوروبي وحاخامي ممتد عبر قرون عدة.

لم يذكر ايلي فيزل غرف الغاز في أي مكان في كتابه “ليلة” الذي يصف فيه تجربته المزعومة في أوشفيتز وبوخنفالد.

تحت تأثير ثقافته الحاخامية منذ سن الثالثة اعتمد ايلي فيزل بادئ ذي بدء أسطورة الإبادة حرقا. نقرأ في “ليلة” (النص الألماني ص 53 – 56):

ليس بعيدا عنا، اشتعلت النيران في خندق. كانت نيران هائلة. كان يتم حرق شيء ما في خندق. اقتربت شاحنة من الحفرة وأفرغت حمولتها: كانوا أطفالاً صغاراً! رضع !رأيت ذلك بأم عيني. أطفالاً يلقون بالنيران. هل من المستغرب أن يهرب منذ ذلك الحين النوم مني؟

في موقع أبعد قليلا يتم حفر خندق أكثر اتساعا للكبار. قرصت وجهي: هل لا زلت على قيد الحياة؟ هل أنا مستيقظ أم أحلم؟ لم أستطيع أن أصدق ذلك. كيف كان ممكنا أن يحرق الرجال والأطفال، والعالم يلتزم الصمت؟ لا، كل هذا قد لا يكون حقيقيا. إنه كابوس. قريبا سأستيقظ من النوم وأجد نفسي بقلب ينبض مع كتبي في غرفة الأطفال.

إنتزعني صوت والدي من بين أفكاري: من المؤسف من المؤسف أنك لم تذهب مع أمك. رأيت العديد من الفتيان قي عمرك ذاهبون مع أمهاتهم. كان صوته حزينا جدا. أدركت أنه لا يريد أن يرى ما قد يحدث لي. لا يريد أن يرى ابنه الوحيد يحترق.

عرق بارد غطى جبهتي. قلت له، لا أعتقد أنه من الممكن أن يحرق البشر في زمننا، أن الإنسانية لن تسمح بذلك. الانسانية؟ الإنسانية لا تكترث بنا. اليوم كل شيء مباح. كل شيء ممكن، حتى غرف الغاز ” قلت يا والدي إذا كان الأمر كذلك، لن أنتظر. سأركض إلى الأسلاك الشائكة المكهربة. وهذا أفضل من المعاناة لساعات طويلة في النيران…

لم يجيبني. بكى. كان جسده يرتعش. بكي كل من حولنا. بدأ شخص ما يتلو صلاة الموتى. أنا لا أعلم ما إذا كان قد حدث في التاريخ الطويل للشعب اليهودي أن أقام أناس صلاة جنازتهم.

تمتم أبي” قدس وأعلي اسمه”
لأول مرة شعرت بالتمرد. لماذا علي أن أقدس اسمه الخالد؟
لقد صمت ملك العالم، لماذا ينبغي أن أشكره؟
واصلنا السير. اقتربنا تدريجيا من الخندق، الذي إنبعثت منه حرارة حارقة. حانت اللحظة. لم يعد أمامنا سوى عشرين خطوة.
عضضت على شفتاي كي لا يرى والدي فكي السفلي المرتجف. عشر خطوات أخرى، ثمانية، سبعة. سرنا ببطئ كما لو كنا نسير خلف سيارة جنازتنا. أربعة خطوات فقط ومن ثم ثلاثة خطوات. الآن كنا على حافة الحفرة الملتهبة. جمعت ما تبقى لدي من قوة لمغادرة الطابور والإلقاء بنفسي قي الأسلاك الشائكة المكهربة. قلت في أعماق قلبي وداعا لأبي، وللعالم أجمع، انبعثت الكلمات تلقائيا من شفتاي. قلبي كاد أن يتمزق . حسنا ، وقفت أمام ملاك الموت. على بعد خطوتين من الحفرة أمرنا إلى اليسار در والدخول الى ثكنة.

هذه الأكاذيب، اكاذيب ايلي فيزيل المسيلة للدموع، هي الكذبة المؤسسة لمصطلح ومن ثم لأسطورة الهولوكوست.

بعد إنتقالة إلى الولايات المتحدة استبدل إيلي فيزيل أسطورة القتل حرقا بالأسطورة التي سادت في الإعلام الحربي الأمريكي إبان الحرب العالمية الثانية :الإبادة بواسطة الغاز .

اليوم لا يوجد مؤرخ واحد يتبنى أسطورة الإبادة حرقا أو بواسطة البخار أو الصعق بالكهرباء. فقط أسطورة دعاية الحرب الأمريكية حول الإبادة بالغاز لا تزال على قيد الحياة.

Riz Khan meets the novelist, humanitarian, political activist and Holocaust survivor One on One – Elie Wiesel – 04 Aug 07 – Part 1 http://www.youtube.com/watch?v=tUIKPBoZrfk&feature=relmfu
Part 2 http://www.youtube.com/watch?v=z4TlAWuSGM8

* د. سعيد دودين مدير مركز عالم واحد للبحث والإعلام

عن prizm

شاهد أيضاً

8/12/2023 إيلان بابيه عوداً إلى أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر، من المرجَّح جدَّاً أنَّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *