الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / حركـة ‘تمــرد’.. و ميـلاد عالـم عربـي جديــد

حركـة ‘تمــرد’.. و ميـلاد عالـم عربـي جديــد

مظاهرات 30 يونيو في “المحلة”

حركـة ‘تمــرد’.. و ميـلاد عالـم عربـي جديــد

أحمد الشرقاوي

فضائح أمريكا…
الذين يروجون لفكرة أن خلع الرئيس المصري السابق محمد مرسي كان انقلابا عسكريا إنما يرددون نفس التوصيف الذي أرادت الإدارة الأمريكة، بشكل غير رسمي، أن يخلعه الإعلام على الحدث المصري. وهو ما يؤكد أن التغيير كان مفاجئا وصادما لإدارة ‘أوباما’ وخارج عن إرادتها، بحيث لم تكن تتوقع أن ينتهي حكم الإخوان بهذا الشكل الدراماتيكي السريع، لما له من تداعيات أكثر من محتملة على مجمل أوضاع المنطقة التي عملت أمريكا في إطار ما يسمى بالربيع العربي على ترتيبها بشكل متحكم فيه، يخدم مشروعها الهادف إلى تفتيت الوطن العربي لإقامة شرق أوسط جديد، من خلال التحالف الإستراتيجيى مع الإسلام السياسي الإخواني والوهابي.

الحدث المصري اعتبره مراقبون على اطلاع بخبايا السياسة الأمريكية العميقة، ضربة قاسمة لجهود البيت الأبيض لتصفية القضية الفلسطينية بغطاء إسلاموي (وهابي – إخواني). فوفق مصادر إعلامية غربية، شكل سقوط “الإخوان” في مصر، نهاية لجهود وزير الخارجية ‘جون كيري’ لإعادة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة الحوار الشكلية في إطار التصور الجديد الذي وضع لحل القضية الفلسطينية، والذي يقتضي توطين الفلسطينيين في شمال سيناء وإعلان كونفدرالية بين الضفة الغربية و الأردن، ليتمكن الصهاينة من إقامة دولتهم اليهودية النقية. وتعتبر قضية القدس الشرقية العقدة التي كان يعمل ‘جون كيري’ على حلها.

غير أن الحدث المصري، جعل الرئيس ‘أوباما’ يفقد الأمل في التوصل إلى حل لمشكلة الشرق الأوسط، حيث بعد تقييم مجمل السياسة الأمريكية في المنطقة خلال إجتماع أمني عاجل عقده إثر عودته من جولته الإفريقية الأخيرة، وصل إلى قناعة راسخة مؤداها، أنه في ضوء ما تشهده هذه المنطقة من صراعات واضطرابات دائمة، وكثرة ما فيها من ملفات معقدة وساخنة، بات واضحا للولايات المتحدة صعوبة بل استحالة حلها.

وتقول ذات المصادر، أن الرئيس الأمريكي ‘باراك أوباما’ كان قد بدأ يفقد اهتمامه بملفات المنطقة تدريجيا، ولم يعد متحمسا حتى لمهمة وزير الخارجية ‘جون كيري’ بعد أن أصبح يرى في منطقة الشرق الأوسطية منطقة هزات و زلازل، لا أحد يستطيع توقعها، ومعرفة ماذا سيحصل فيها في المدى المنظور.

سقوط “الإخوان” في مصر، فجر في وجه الرئيس ‘أوباما’ مجموعة قضايا خطيرة يعتقد مراقبون أنها قد تعصف بمستقبله السياسي وتنهي رئاسته قبل أوانها. ومرد ذلك يعود إلى التسريبات التي خرجت لتفضح الإدارة الأمريكية في قضايا عديدة، منها التجسس على المواطنين الأمريكيين، والتجسس على الحلفاء الأوروبيين من ساسة وبرلمانيين، وغيرها من القضايا… لكن هناك ثلاث قضايا تعتبر من الخطورة بمكان، طلب الكونجريس الأمريكي استجواب الرئيس ‘أوباما’ رسميا بشأنها…

الأولى، تتعلق بمبلغ 700 مليون دولار سلمت كمنحة لجماعة الإخوان المسلمين المصرية لتساعدهم على خوض الإنتخابات الرئاسية المصرية بهدف الوصول إلى السلطة من خلال شراء أصوات الفقراء والمحتاجين. وهو ما لا تسمح به القوانين الأمريكية باعتبار أن المال اقتطع من ضرائب المواطنين وسلم لجماعة غير معترف بها رسميا ومعروفة تاريخيا بممارستها العنف.

الثانية، تتعلق بمبلغ 385 مليون دولار قدمت مساعدات مالية لجبهة ‘النصرية’ الإرهابية في سورية بطرق ملتوية، وكشفت عنها صحيفة ‘الواشنطن بوست’ بتاريخ 14/4/2013. ولا زال التحقيق جاريا بشأنها لمعرفة الوسائل التي استعملت والطرق التي اتبعت لإيصال هذه المبالغ إلى الإرهابيين في سورية، برغم أن الإدارة الأمريكية وضعت جبهة ‘النصرة’ على قائمة المنظمات الإرهابية المحضورة.

الثالثة، وهي قنبلة العصر وكل العصور، وتتعلق بوثيقة سرية كشف عنها الكونجريس الأمريكي، موقعة من قبل محمد مرسى رئيس الجمهورية المصرية السابق فى حضور محمد بديع المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين ورجل الأعمال الغامض خيرت الشاطر، حصل بموجبها الرئيس السابق ‘محمد مرسي’ على مبلغ 8 مليار دولار فى سبيل ترك 40% من أراضى شمال سيناء (60 كلم مربع) للفلسطينيين لاقامة دولتهم عليها وانهاء الصراع مع اسرائيل بشكل نهائي. وفق ما أفادت صحيفة ‘النهار المصرية’ بتاريخ 06/07/2013.

وتذكر مصادر مصرية، أن سبب إنقلاب الجيش المصري على ‘محمد مرسي’ وشركائه والتحفظ عليهم للتحقيق معهم يعود لهذا السبب بالذات، وهو ما ألمح إليه الجنرال ‘عبد الفتاح السيسي’ في بيانه بقوله “أن الأمن القومي المصري مهدد بخطر كبير”.

ويذكر أن آلاف من عناصر القاعدة تتواجد في شمال سيناء برعاية إسرائيلية وأمريكية مباشرة (13.000 عنصر)، وتتمتع بتسليح جيد، لحماية أمن إسرائيل والقيام بعمليات إرهابية ضد الجيش المصري حصريا، بالتنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين، وتساندها في ذلك عناصر جهادية من حماس وأخرى سلفية تتسلل من غزة.

من هنا تفهم خطورة الحدث المصري على المشروع الأمريكي والأمن الإسرائيلي معا، ومن هنا يفهم سبب الجدل الدائر اليوم حول توصيف الحالة المصرية الجديدة، وكما أشرنا في تحليلات سابقة، أن ما حدث في مصر يعتبر بكل المقاييس إنعطافة جديدة في الإتجاه المعاكس للمصالح الأمريكية، يشبه ما حدث بعد العدوان الثلاتي عام 1956، والذي مثل محطة انطلاق حركات التحرر في العالم العربي وإفريقيا وآسيا، زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وها هي حركة ‘تمرد’ المصرية تبعث الأحد برسالة باللغة الإنجليزية من منصة قصر الإتحادية إلى الرئيس ‘باراك أوباما’ شخصيا، فتقول له: “لن نسمح لك بتحويل مصر إلى عراق جديد”. وبذات المناسبة تعلن عن انطلاق حركة ‘تمرد’ على مستوى الوطن العربي لمناهضة السياسات الأمريكية في المنطقة، ورفض هيمنتها وتدخلها في شؤون الأمة. وهو النداء الذي يتوقع أن يحضى بتجاوب كبير على مستوى الشباب العربي صانع الثورات الحديثة. غير أن هذا الحلم صعب المنال لكنه ليس مستحيلا، ويتطلب الكثير من الإرادة والصبر والشجاعة والتضحية، والإصرار على مواصلة معركة التحرير القاسية والطويلة، من أجل وطن عربي جديد خال من الديكتاتوريات والعملاء والخونة، ومتحرر من القيود والإملاءات والسياسات الأطلسية، عالم عربي متجانس لا تفرقه طائفية، ولا تشق صفه مذهبية، ولا تغريه وعود السفارات وحوافز الأنظمة العميلة الفاسدة.

هذا بيان على مستوى الأمة يعلن بداية النهاية بالنسبة للمشروع الصهيوأمريكي وأدواته في المنطقة، ليحل محله المشروع القومي الناصري الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من التحقق في مصر، لقيادة الأمة نحو العزة والكرامة والغد المشرق، بالتحالف مع دول البركس وعلى رأسها روسيا والصين، والتحالف مع إيران وسورية والعراق وحركات المقاومة في المنطقة وعلى رأسها حزب الله والجهاد الإسلامي وحماس الجديدة بعد تطهيرها من العملاء. إنها بداية النهاية للهيمنة الأمريكية الجائرة، وميلاد وطن عربي جديد، وعالم دولي متعدد الأقطاب، كما يتوقع عديد المحللين العرب.

لذلك، فسواء اتفقنا أو اختلفنا حول توصيف الحدث المصري بـ”الإنقلاب” أو اعتبرناه استمرارا لثورة 25 يناير من أجل تصحيح المسار، أو وصفناه بـ”ثورة جديدة” لتحرير الإرادة المصرية والعربية من الهيمنة الصهيوأمريكية من خلال إسقاط الفتنة الطائفية والمذهبية، فما هو ثابت من المعلومات والمعطيات المتوفرة، أن ما حصل وجه ضربة قاسية للمشروع الصهيوأمريكي في مصر وفلسطين وسورية ولبنان وتركية وقطر، بل وفي المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج لما له من تداعيات جيوسياسية كبيرة اعتبرها الرئيس أوباما بمثابة “الزلزال الكبير” الذي يعلن عن ميلاد عصر الشعوب.

ويشار في هذا الصدد، إلى أن بداية الإنهيار كانت مع انتصار المقاومة في لبنان سنة 2006 حيث نجحت في تعطيل هذا المشروع الشيطاني، ثم جائت أحداث سورية المفتعلة لتوجه ضربة قوية للحلم الصهيوأمريكي فتعطله، ما شكل نقطة تحول وانعطافة كبرى في القرار المصري، أدت إلى إنهيار هذا الحلم في ميادين التمرد المصرية، إيذانا ببداية ربيع عربي حقيقي لإسقاط الربيع الصهيوأمريكي وأدواته على مستوى البلدان العربية من الماء إلى الماء، حيث يتوقع أن تكون تونس هي البلد التالي.

الصحفي ‘روبيرت فيسك، وبرغم تعاطفه النسبي مع قضايا المنطقة، إلا أنه هذه المرة ومن المدخل الأكاديمي، ذهب حد القول في مقالة له نشرت بصحيفة ‘الإندبندنت’ البريطانية الخميس المنصرم، أنه “للمرة الأولى في التاريخ يكون الانقلاب العسكري ليس انقلابا عسكريا”. مضيفا: ” لكن كلمة ”انقلاب’ لم – ولا يستطيع – أن يتفوه بها الرئيس الأمريكي ‘باراك أوباما’، أو فاقد الأمل أمين عام الأمم المتحدة ‘بان كي مون’. لأن ‘أوباما’ لا يعرف ماذا يجري في مصر، ولأن الأمور اختلطت عليه بشكل كبير، بسبب أن ما جرى يعتبر أول ثورة في العالم يطالب فيها الشعب بتدخل العسكر؟”.

ولعل السبب الرئيس في هذا الإختلاف حول التعريف مرده إلى عدم وجود توصيف واضح في علم الإجتماع السياسي يمكن إطلاقه علي الحدث المصري غير المسبوق في تاريخ العالم.. هذا يغير من فهمنا للأمور بشكل جذري إذا وسعنا من زاوية الرؤية ونظرنا إلى الحدث المصري انطلاقا من النسق والسياق الإقليمي والدولي. وللخروج من هذا الغموض الظاهر لجهة التوصيف والتعريف، اقترح بعض المحللين االصيغة التالية: “الأمر يتعلق بـ’إنقلاب عسكري’ في ثوب ‘ثورة شعبية’ ضد ‘إحتلال مدني أمريكي’ بقفازات “الإسلام السياسي”. وهو توصيف قد يلامس جوهر الحقيقة، لكنه لا يعبر بشكل دقيق عن الواقع لجهة تعريف مفهوم “الإنقلاب” الذي يعني تغيير السلطة القائمة بالقوة للحلول محلها من قبل ‘الطغمة’ العسكرية. لأن ما حصل في مصر هو أن السلطة انتقلت بفضل ثورة شعبية إلى يد مدنية بمساعدة المؤسسة العسكرية، وبالتالي لا يمكن الحديث عن شيىء إسمه ‘طغمة’ عسكرية انفلبت على السلطة القائمة لتستبد بها لحسابها.

الكونجريس الأمريكي بدوره وجد نفسه في حيرة مما يجب عمله، خصوصا بالنسبة للمساعدات التي تقدم للجيش المصري بقيمة 1.3 مليار دولار سنويا. ففي الوقت الذي طالب ‘أوباما’ بدراسة إمكانية قطع هذه المساعدات إن تبث أن تدخل الجيش المصري يعتبر “إنقلابا عسكريا”. ولهذا قال الصحفي ‘روبيرت فيسك’ أن ‘أوباما’ لا يستطيع أن ينطق بكلمة “إنقلاب” وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة. لكن ‘فيسك’ لم يقل لماذا (؟)، أو لعله سكت عن ذلك لأسباب سياسية محرجة. والسبب بكل بساطة يكمن في خطورة مثل هذا القرار، لأن قطع المساعدة الأمريكية الهزيلة عن الجيش المصري، معناها إنهاء اتفاقية ‘كامب ديفيد” المشؤومة من طرف واحد، وهو ما يتمناه الجيش والشعب المصري، وتخشاه إسرائيل لما يشكل لها من كوابيس قد لا تجد لها حلا بديلاا. ولهذا، خفض السيناتور الصهيوني ‘جون ماكين’ من حماسته، ولم يعد يرفع الصوت مطالبا بقطع المساعدات، واستبدل تصريحه بأن اشترط أن تستأنف هذه المساعدات بمجرد نقل السلطة إلى حكومة مدنية قريبا.. وهذا لعمري قمة النفاق الذي عبر الشعب المصري عن رفضه ورفض المساعدة الأمريكية المشروطة سياسيا.

هذا الغموض على مستوى الرؤية، والتخبط على مستوى القرار، سبق للإمام ‘الخميني’ رحمه الله، أن عبر عنه برسالة مقتضبة بعث بها للرئيس الأمريكي السابق ‘كارتر’ خلال ما عرف بـ”أزمة الرهائن” في السفارة الأمريكية بطهران، ومفادها: “أنتم أغبياء أيها الأمريكييون”. فكانت البداية التي دفعت صناع الإستراتيجيا الأمريكية للتخطيط البعيد المدى بهدف إسقاط الثورة الإيرانية عبر مراحل عديدة وتحالفات مشبوهة أدت في نهاية المطاف إلى خطة التحالف مع الإسلامويين وإيصالهم إلى السلطة في العالم العربي، بهدف خلق هلال سني مقابل الهلال الشيعي لإشعال فتنة مذهبية تحرق اليابس والأخضر وتمكن بالتالي من تفتيت دول المنطقة جيوشا وشعوبا حماية لأمن إسرائيل واستقرارها، في انتظار عودة المسيح بعد بناء الهيكل مكان بيت المقدس الشريف.. وهذا هو لب الصراع وجوهره، وإن أخذ ظاهريا طابعا سياسيا لا ينزع عنه الطابع الديني العميق.

فضائح الإخوان…
شهية جماعة الاخوان المسلمين للحكم، دفعت الجماعة الى القبول بكل ما عرضته الولايات المتحدة عليها، ما حولها الى ذراع ضارب في اليد الأمريكية، فكانت هناك صفقة بين الجماعة وواشنطن، تفاصيلها مذهلة وخطيرة، وتكشف انحدار هذه الجماعة، خاصة مشاركتها في وضع خطط الاقتتال بين المسلمين، واشعال فتنة دموية لا تبقي ولا تذر، لذلك لم تأتي الجماعة لمصر بمشروع تنموي، بل بمشروع تخريبي مدمر يطال أرض الكنانة والمنطقة.

الصفقة التي حصلت صحيفة (المنار) المقدسية على تفاصيلها الرهيبة، أعدت على نار هادئة، فجائت ثمرة لإتصالات استمرت فترة طويلة شاركت فيها طواقم جماعة الإخوان من التنظيم الدولي والمصري والسوري والتركي والأردني وغيرها من بلدان العالم العربي، التقت تباعا وعلى فترات متباعدة في واشنطن ولندن والدوحة واسطنبول، وانتهت بأن قررت الإدارة الأمريكية وضع الرهان على جماعة الاخوان المسلمين. وتتضمن هذه الصفقة الاجرامية البنود التالية:
ـ تقسيم مصر الى ثلاث دويلات بعد ارتكاب أعمال اجرامية ومذابح دموية على أساس عرقي ومذهبي.
ـ اقامة امارات اسلامية تتبع تعليمات المرشد العام للجماعة في غزة والجزائر ولبنان.
ـ تجريد العاهل الأردني من صلاحياته، وتولي الاخوان مسؤولية ادارة البلاد.
ـ تعطيل المصالحة في الساحة الفلسطينية لصالح المشروع الاسرائيلي.
ـ الحفاظ على أمن اسرائيل بكل الوسائل، وشل المقاومة في غزة وأن تقوم حركة حماس بدورها في هذا الاتجاه.
ـ تمرير الحل الاسرائيلي في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية من خلال فرض هدنة طويلة الأمد.
ـ تقسيم سوريا الى أربع دول بعد عدوان عسكري على الشعب السوري من خلال تحالف تقوده الجماعة بدعم أمريكي وتمويل خليجي.
ـ عدم اقتراب الجماعة من بعض الدول الخليجية التي ترعاها الولايات المتحدة وخاصة السعودية.
ـ اشعال فتنة دموية في الجزائر والمغرب.
ـ تفكيك الجيوش في الدول المستهدفة، وتشكيل جيوش جديدة، تكون مجرد اجهزة شرطة، تسيطر عليها الجماعة.
ـ تشكيل اصطفاف جديد يكون بمثابة هلال سني تشارك فيه تركيا وغيرها لمواجهة الهلال الشعي الذي تقوده إيران.
ـ تخريب الساحة اللبنانية وتفجيرها والمشاركة في ضرب حزب الله، بتنسيق مع أمريكا واسرائيل.
ـ احداث فوضى في ساحة الضفة الغربية تسهيلا لما تخطط له اسرائيل لفرض الكنفدرالية مع بين جزء من الضفة الغربية والأردن.

وتؤكد الدوائر أن مشيخة قطر تكلفت بتمويل هذه المخططات التي باركتها الولايات المتحدة، كاشفة بأن هناك خلايا ومجموعات ارهابية تابعة لجماعة الاخوان المسلمين في غالبية الدول العربية، ولديها من الاسلحة الكثير، ابتاعتها مشيخة قطر.

وعلى مستوى مصر العربية، كشفت وسائل إعلامية مقربة من الإجهزة الأمنية المصرية، أن نظام الحكم “الاخواني” في مصر أمضى العام الذي قضاه في رئاسة الدولة في شراء وتكديس الاسلحة والقنابل في مدن وقرى جمهورية مصر العربية، وقام بتدريب الآلاف من عناصره في أماكن عديدة بعضها في قطاع غزة.

وقالت المصادر أن مشيخة قطر مولت هذه الاستعدادات الارهابية لجماعة الاخوان التي تعهدت بقيادة المشروع الامريكي لتفتيت الوطن العربي، حفاظا على أمن اسرائيل، وعدم التخلي عن الحكم في أي بلد يصلون فيه الى دفة القيادة.

وأضافت المصادر أن جماعة الاخوان من خلال نظام ‘مرسي’ كانت تقوم بتشكيل جيش مواز للجيش المصري، كما أن أجهزة الأمن المصرية وضعت يدها على مخططات جهنمية تتعلق بدول عديدة، كانت مخبأة في مبنى بالعباسية من أحياء القاهرة تتعلق بالساحات الاردنية والسورية والمصرية والمغربية والجزائرية والاماراتية، وكشفت أجهزة الامن المصرية عن قنوات اتصال بين الجماعة ومجموعات في الساحة اللبنانية، واسماء عناصر ارتباط واتصال من هذه الساحات مع قيادة المرشد في القاهرة.

ونقلت المصادر وفق ما ذكرت صحيفة (المنــار) الإثنين، 08 تموز/يوليوز 2013، عن أن يوسف القرضاوي شارك في تجنيد ارهابيين لدعم الجماعة في مصر، وهم من جنسيات مختلفة، تماما كما يفعل بالنسبة لدعم العصابات الارهابية في سوريا، كما أن القرضاوي كان يستغل زياراته لمصر لجلب عناصر ارهابية تحت حجة أنهم مرافقون وحراس له. وأشارت المصادر الى أن قوائم بأسماء وضعتهم الجماعة لاغتيالهم، كانت من بين المضبوطات داخل المبنى المذكور، اضافة الى كميات ضخمة من النقود.

هكذا كانت البداية، وهكذا وصل الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر، ومباشرة بعد ذلك انفجرت الأوضاع في سورية، وكان يحضر لضرب حزب الله، غير أن هذا الأخير أدرك خطورة ما يحضر له، فضرب ضربته الإستراتيجية في القصير، أما إيران التي كانت مدركة أن كل ما يجري في سورية ومصر والخليج يستهدفها بالدرجة الأولى، فأعلنت عدم السماح بسقوط نظام الأسد في سورية مهما كلف الأمر، وهو ما أكده حزب الله بدوره في إحدى خطبه قبل معركة القصير.

تداعيات سقوط حكم الإخوان في مصر و المنطقة
اليوم يمكن القول، أن تعثر المشروع في سورية، وبداية سقوطه الكبير في مصر يعني سقوط مخطط رهيب للفتنة الطائفية والمذهبية بسقوط الإسلام السياسي المتطرف. وها هي السفارة السورية تعود للعمل في القاهرة من خلال قنصليتها بطلب من مصر، في إشارة مفادها أن قرار مرسي الأخير يعتبر لاغيا وكأنه لم يكن. وتتحدث معلومات ديبلوماسية عن بدأ تنسيق وتشاور بين قيادات الجيش المصري والسوري حول طبيعة المرحلة المقبلة وسبل مواجهتها، بعد أن تم الكشف عن العديد من الخبايا والأسرار خلال سنة من حكم الإخوان.

وهناك اتصالات سرية تجري منذ أشهر بين الروس وقيادة الجيش المصري، تعهد خلالها الروسي والصيني من خلال دول البركس، بتمويل مصر وتسليح جيشها في حال قطعت الإدارة الأمريكية معونتها الرمزية لمصر.

هذا الأمر اعتبرته السعودية إشارة لتحول عميق في السياسة المصرية في الإتجاه المعاكس، بعد أن كانت هنأت الرئيس المؤقت بعد ساعة من تعيينه وقبل حتى أن يأدي اليمين الدستورية.. فتراجعت فجأة عن دعمها، وطلبت من حزب النور السلفي المصري الإنسحاب من طاولة الحوار الوطني، بحجة عدم موافقته على ‘البرادعي’ نائبا لرئيس الجمهورية المؤقت، ورفضه كذلك تعيين ‘زياد بهاء الدين’ رئيسا للحكومة الجديدة، والعودة للإصطفاف مع التيار الإسلامي الذي يمثله الإخوان بهدف التصعيد والضغط على المؤسسة العسكرية للإنخراط في المظلة السعودية العميلة للأمريكي والصهيوني، مقابل مساعدات مالية سخية وتحقيق الأمن والإستقرار. وذكرت صحيفة “النهار” المصرية اليوم الإثنين أن هناك معلومات مؤكدة عن لقاء عقد بين ‘آن باترسون’ السفيرة الأمريكية بالقاهرة وأعضاء من حزب النور والتيارات الإسلامية لتحريضهم على العبث بالمشهد السياسي وخارطة الطريق لعرقلتها، وعقد هذا اللقاء حسب الصحيفة في مقر السفارة الأمريكية بالقاهرة، ما جعل حركة ‘تمرد’ تظالب بطرد السفيرة.

ولعل أحداث هجوم الإخوان المسلح على قصر الإتحادية فجر الإثنين وسقوط العديد من القتلى والجرحى، هو بداية لتحول نوعي نحو التصعيد بأوامر أمريكية وسعودية، لإدخال مصر في حرب أهلية مدمرة، تكون السعودية عرابها في المرحلة المقبلة من خلال الدعم بالمال والسلاح والتكفيريين. وهو ما يرفضه الشعب والجيش. وها هي حركة ‘تمرد’ توسع من ثورتها، وتصر على استقلالية القرار السيادي المصري، رافعة شعارا مزدوجا يقول: “لا للإخوان و لا للإميركان”، معلنة في ذات الوقت أن حركة ‘تمرد’ ستأخذ بعدا جديدا ليشمل مساحة جغرافية العالم العربي. ويرى مراقبون أن السعودية التي اختارت اللعب بالنار من خلال التورط في الملف المصري، لن تكون في مأمن من غضب المصريين.

سقوط حكم الإخوان في مصر هو بداية السقوط المدوي للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة، وبهذا المعنى فثورة مصر الجديدة هي بمثابة إعلان بميلاد جديد لمصر جديدة من أجل وطن عربي جديد ضد أمريكا وإسرائيل، وضد أدواتهما في المنطقة من عملاء وخونة، وضد الفتنة والتكفير، وضد استغلال الدين في السياسة… لكن المخاض سيكون هذه المرة قاسيا، لأن أمريكا وأدواتها لن يستسلموا بسهولة.

ولعل الخوف من إنزلاق مصر إلى هاوية حرب أهلية حذر الرئيس ‘بوتن’ من تداعياتها الإقليمية، كما أعلنت إيران عن خشيتها من خطورتها بسبب التجييش المذهبي القائم في المنطقة، هو الذي جعل إيران الرسمية تصدر إعلانا ملتبسا من الثورة المصرية، يبدي دعما خجولا للشعب المصري، لكنه في ذات الوقت يحذر من انشقاق الصف المصري والعربي بين إسلامي وعلماني، وسني وشيعي، ما ينذر بالأسوء في المرحلة المقبلة.

ومن يعتقد أن إيران بموقفها هذا تدعم “الإخوان” فهو لا يفهم السياسة الإيرانية العميقة، ويكفي أن نذكره بالمناسبة أن وزير خارجية إيران بعث برسالة تهديد رسمية إلى الخارجية المصرية يندد فيها بمواقف ‘محمد مرسي’ من الثورة السورية حين أعلن النفير للجهاد في أرض الشام. الأمر الذي يؤكد أن إيران لم تكن على علاقة طيبة بالإخوان، بل ما كان ولا زال يقلقها بالدرجة الأولى، هو الفتنة الطائفية والمذهبية التي تشق الصف الإسلامي وتنذر بالكارثة.

الفتنة الطائفية (إسلاميين ضد علمانين) والمذهبية (سنة ضد شيعة) هي عنوان المرحلة، وهي اليوم تشكل آخر أوراق المؤامرة الأمريكية الوهابية الإخوانية لإفشال الثورة المصرية بعد أن بدأت تهدد بامتدادها من خلال حركة ‘تمرد’ إلى بقية الدول العربية. وما وقع من هجوم فجر اليوم على الحرس الجمهوري يدخل في هذا الباب بالتحديد، وقطعا لن يكون الهجوم الأخير، بل هو مجرد بداية لحقبة دموية قادمة.

غير أن مثل هذه الخطوات تعتبر مغامرة محفوفة بالكثير من المخاطر، ستنقلب حتما على الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة، خاصة بعد أن كشفت حركة ‘تمرد’ عن دور واشنطن الخبيث، والمتمثل في محاولة إجهاض الثورة بالإرهاب من خلال عملائها “الإخوان الجرمين” من جهة، ومن جهة أخرى من خلال العمل على احتواء وابتزاز الثورة عبر حزب ‘النور السلفي’ الذي تتحكم فيه السعودية، وذلك بعد قراره اليوم بالإنسحاب من الحوار الوطني بحجج واهية، ما يؤكد أن السعودية تلقت إشارة المرور للتصعيد على الساحة المصرية.

وبذات المناسبة، أعلنت حركة ‘تمرد’ أمس الأحد، من ميدان الإتحادية، الحرب على المصالح الأمريكية في مصر والمنطقة، ما ينذر بأن الصراع هذه المرة لن يقتصر على الأدوات من عملاء وخونة فقط، بل سيستهدف مباشرة الأسياد (أمريكا والسعودية)، ولن يعفي إسرائيل من خلال إلغاء معاهدة كامب ديفيد بمجرد قطع المساعدات التافهة.

إنها ثورة كرامة تحولت فجأة إلى معركة إرادات قاسية، ستغير وجه المنطقة لا محالة.. فها هي حركة تمرد تمتد إلى تونس وليبيا والسودان، وفق آخر الأخبار المتداولة في الإعلام.. وهناك حديث عن قرب انطلاقها في فلسطين، وحديث يدور عن لبنان… والبقية في الطريق.

8 تموز 2013

بانوراما الشرق الأوسط

عن prizm

شاهد أيضاً

التنمية بعيدا عن التبعية حلم بعيد المنال..!

4 تشرين الأول 2023 د.محمد سيد أحمد* ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن التنمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *