الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / جنيف 2 وما بعد الكيماوي السوري والنووي الإيراني

جنيف 2 وما بعد الكيماوي السوري والنووي الإيراني

جنيف 2 وما بعد الكيماوي السوري والنووي الإيراني

أحمد يوسف*

ما زلت أشك بأن يعقد مؤتمر جنيف 2 وهو بكل الأحوال إذا ما عقد فلن يكون بالشكل الذي يتوقعه البعض بأن يجلس ممثلين عن القيادة السورية وسفهاء المعارضات بكافة تشكيلاتهم وبحضور إقليمي ودولي لوضع خارطة طريق لسورية المستقبل.
فالأحداث تجاوزت من جهة ما كان يرسمه أو يحلم به المعارضون بالحصول من جنيف ما عجزوا عنه بواسطة عصاباتهم الإرهابية وتجاوزت حتى ما كان يحtext_exposed_show”>لم به البعض القليل جداً من المعارضين ممن امتلكوا شيء من بعد النظر وكانوا يعولون على أخذ دورٍ لهم في سورية ما بعد الأزمة من خلال المؤتمر.
كما تجاوزت الأحداث من جهة ثانية ما كان يخشاه معظم المؤيدين الذين لا يمكن أن يسلموا بقبول من ولغ بدم السوريين ووضع نفسه أداة تافهة لخدمة أخطر مخطط رسم لسورية وللمنطقة وكاد أن يذهب بسورية في غياهب فترة ظلامية لا تترك شيئاً من سورية الهوية والانتماء.

نعم .. الأحداث تجاوزت هذه المرحلة تماماً ولم تعد صالحة لرسم معالم سورية المستقبل لعدة أسباب أهمها:
ـ سقوط أي إمكانية للقيام بعدوان عسكري أمريكي أو أطلسي على سورية بعدما فشلت العصابات الإرهابية في مهمتها وفشل الأعداء الإقليميين (السعودية – تركيا – قطر) واستحالة قيام إسرائيل بمثل هذا العدوان.
ـ خروج سورية من مطب الكيماوي وهي أقوى وأكثر منعة خصوصاً بعد صفقات الأسلحة الروسية التي حفظت لسورية توازناً استراتيجياً لم تجعلها فقط عصية على أي تهديد خارجي وإنما بكفة راجحة لصالحها لعقدين مقبلين على الأقل مما سيعيد لها دورها الإقليمي أقوى مما كان قبل الأحداث.
ـ السيطرة الميدانية التي يحققها الجيش العربي السوري على الأرض جعل من إمكانية تحقيق أي مهمة تقوم بها هذه العصابات الإرهابية لصالح أي طرف إقليمي أو دولي مستحيلة وأن مسألة انهيار هذه العصابات أصبحت مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
ـ التناحر الذي تشهده العصابات الإرهابية والذي جعلها تنهش بعضها بعضاً وتجعل من المستحيل على أي طرف إقليمي أو دولي أن يعول على أي فصيل من هذه الفصائل.
ـ انقلاب معظم الفصائل الإرهابية المسلحة على إئتلاف (قطر – السعودية – تركيا – إسرائيل) مما سيضع هذه الهجين من سفهاء المعارضة أمام سؤال صعب عن حجم تمثيلهم على الأرض السورية سواء شعبياً أو ميدانياً.
ـ اقتناع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة بأهمية القضاء على العصابات الإرهابية وهذا سيترجم على الأرض ضوءاً أخضراً للجيش السوري لسحق هذه العصابات وأمر مشغليهم وخاصة تركيا والسعودية بوقف تمويلهم وإغلاق الحدود أمامهم.
ـ التطورات الإقليمية التي لم تكن محسوبة وفي مقدمتها سقوط بغلي قطر (حمد وحمد) وسقوط حكم مرسي وبدء عودة مصر لأخذ بعدها العربي والإقليمي والذي يقتضي حكماً التحالف مع سورية بهويتها التي يمثلها الرئيس الأسد وليس بأي هوية أخرى.
ـ التطورات الدراماتيكية في الملف النووي الإيراني والنجاح المذهل للسياسة الإيرانية والتي كرست إيران قوة إقليمية وعالمية تفوق في تأثيرها أدوار فرنسا وبريطانيا في المنظومة الجيوسياسية التي تتشكل في العالم الجديد من رحم الأزمة السورية.

هذه التطورات تجعل من السؤال عن دواعي جنيف 2 وماذا سيبحث المؤتمر (إذا ما عقد) مشروعاً وملحاً فإذا كان المؤتمر قد تهاوى بالشكل الذي كان متوقعاً وأصبح هناك معادلة داخلية وإقليمية ودولية جديدة ارتسمت ملامحها من الصمود الأسطوري لسوريا ضربات الجيش العربي السوري فأي شكل سيأخذه جنيف 2 .
الجواب على هذا السؤال للمتابع للملف السوري بشكل بعيد عن العواطف يدرك المسار الذي ستأخذه الأمور حتى جنيف 2 العتيد فبعد سقوط شكل جنيف 2 كما كان متوقعاً لم يعد موجوداً على الطاولة سوى شيء واحد وهو خطة الرئيس بشار الأسد للخروج من الأزمة والتي أعلنها في خطابه الشهير في دار الأوبرا والتي تعتبر الوحيدة ولا يوجد خطة غيرها لتكون خارطة طريق لرسم معالم سورية ما بعد الأزمة ولن يكون على طاولة جنيف سوى هذه الخطة وستكون مهمة جنيف الوحيدة إقرار الخطة وكيفية إخراجها لتصبح خطة إقليمية ودولية معتمده لسورية خصوصاً وأن الخطة وضعت بالتشاور مع الأصدقاء الروس والإيرانيين وقد أثبتت الأحداث والتطورات أن ثلاثي موسكو – دمشق – طهران أصبح المتحكم بمسار الأمور ليس فقط في الأزمة السورية وإنما في التطورات الإقليمية والدولية ومن يريد أن يعرف ماذا سيحدث من الآن في مؤتمر جنيف 2 وكيف سيكون طريق خروج سورية من الأزمة عليه العودة لقراءة خطة الرئيس الأسد في دار الأوبرا وغير ذلك لن يكون سوى أمل موعود وحلم مفقود.

أما النقطة الأهم من مؤتمر جنيف والتي يجب التركيز عليها حالياً هي أن مؤتمر جنيف 2 والذي سيكون بداية الخروج العملي لسورية من أزمتها دولة قوية وذات تأثير إقليمي أكبر مما كانت عليه سيكون بداية لتطورات دراماتيكية ستشهدها المنطقة نترقبها بشغف مع تهاوي أدوات وشخصيات العدوان على سورية كنتيجة حتمية ومؤكدة بأن يكون هناك من يدفع ثمن لأي فشل وأول ضحايا هذه التطورات سيكون آل سعود وتركيا أردوغان والعدو الصهيوني وبشكل نستطيع التأكيد بأنه سينتج عن هذه التطورات خريطة جيوسياسية جديدة للمنطقة مختلفة كلياً عما هي عليه الآن وأبرز خطوطها انهيار معادلة سايكس بيكو وعودة الاعتبار لبلاد الشام فانتظروا تطورات تنسي السوريين الكثير من الآلام التي عانوا منها وتؤكد أن دماء الشهداء لم تذهب هدراً.

30 أيلول 2013

* كاتب وإعلامي سوري

عن prizm

شاهد أيضاً

التنمية بعيدا عن التبعية حلم بعيد المنال..!

4 تشرين الأول 2023 د.محمد سيد أحمد* ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن التنمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *