الرئيسية / الملف السياسي / العالم / رقصة الدب الروسي على أنغام يبرود!

رقصة الدب الروسي على أنغام يبرود!

رقصة الدب الروسي على أنغام يبرود !

محمد صادق الحسيني

تتسارع التطورات في المنطقة والعالم. القرم دولة مستقلة بشهادة فلديمير بوتين، ويبرود في قبضة الجيش السوري وباراك أوباما في الرياض وان تأجلت الزيارة بعض الوقت وأربع عمليات نوعية للمقاومة في وجه إسرائيل. كلها تطورات تفرض معادلات وتُحبط أخرى.

ما حصل في القرم يكرّس روسيا نداً للولايات المتحدة في “أوراسيا”. العبرة ليست في تنظيم الاستفتاء ولا في الغالبية التي صوتت بنعم على الانفصال عن أوكرانيا، بل في اتصال باراك أوباما بعدها بفلاديمير بوتين ليقول له إن “الحل السياسي لا يزال ممكناً”. لكن الاقرار الاميركي بالوضع الجديد، وإن جاء إعلاناً بفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية، فهو في الوقت نفسه رسالة إلى موسكو تفيد باستعداد واشنطن لمفاوضتها في وضع أفضل لهذه الاخيرة.

في ما حصل أيضاً الكثير من العبر، أولها سقوط نظرية المقايضة التي راهنت على أن روسيا، بعدما حُشرت في الزاوية الاوكرانية حيث الامن القومي الروسي على المحك، ستقايض الاميركيين في ساحات أخرى.

وكم تبدو لفتة مصادفة اعتراف بوتين باستقلال القرم مع انتصار الجيش السوري في يبرود، وعشية زيارة باراك أوباما إلى السعودية، وبعد أيام فقط من عملية شبعا، التي توجت رسالة رباعية، بدأت بصاروخين على جبل الشيخ من الاراضي اللبنانية ومرت بعملية التسلل إلى المنطقة المحتلة من الجولان السوري وبعملية “كسر الصمت” لسرايا القدس في غزة.

رسالة وجهها محور المقاومة إلى إسرائيل ردا على غارة جنتا على موقع حزب الله، الذي كان واضحاً في ما يريد قوله: معادلة “مجال الانكار” التي نجحتم في فرضها في سورية، لن يمكنكم سحبها على لبنان.

في خضم كل هذه المعمعة، تبرز مصر، ودورها الجديد في المنطقة. السلم الذي أمنته لبنيامين نتنياهو للنزول عن الشجرة التي صعدت إليها قيادته مع “كسر الصمت” عبر الوساطة المصرية الملتبسة، خير مؤشر. كذلك الامر بالنسبة للحديث المصري عن قواعد مصرية في دول الخليج لحمايتها.

وعلى الرغم من حالة اللايقين الداخلية المصرية، إلا أنه يبدو واضحاً أن الزمن لا يزال يجري لصالح عبد الفتاح السيسي ومجموعته. فالحالة المصرية لا شك ستتصدر جدول أعمال باراك أوباما في السعودية، التي يبدو أنها سلّمت بأفول نفوذها في المنطقة وتسعى إلى ضمانات أميركية لحفظ الكيان السعودي، وهو ملف مرتبط بملفات إقليمية ثلاثة تراها المملكة جزءاً لا يتجرأ من أمنها القومي: اليمن وإيران وقد انضمت إليهما مصر أخيراً.

بل إن الصراع الخليجي الخليجي المتفاقم يبدو انه يجري لصالح القاهرة من دون أن يظهر أن هناك احتمال كبير باستفادة إيران منه. فالصدام السعودي القطري إلى تصاعد، برعاية أميركية هدفها ضرب “الاخوان” بالوهابيين، ما يزيد من قيمة الحكام الجدد للقاهرة في عيون الرياض وأبو ظبي، مع ما يعنيه ذلك من دعم مفتوح ودفق مالي. في المقابل، فإن هذا الشقاق لا يبدو انه سيؤدي إلى تقارب قطري إيراني يتجاوز الشكليات، في ظل الاصطفاف الاقليمي الحالي، ذلك أن الدوحة ستكون مضطرة إلى المزايدة على الرياض في” سنيّتها” وإلتي تحولت إلى لقمة سائغة في أيدي المملكة الوهابية….

زيارة الرئيس حسن روحاني إلى مسقط، في هذا الاطار، لا شك مفيدة لناحية العلاقات الثنائية، وبادرة تساعد الوسطاء ممن يريد تقريب ذات البين بين طهران والرياض. لكنها لن تؤدي، على ما يبدو، إلى اختراق في المدى المنظور، إلا في حال وجد أوباما مصلحة في تقديم قطعة حلوى للرئيس الايراني تساعده في معركته الداخلية في الجمهورية الاسلامية، وكان في الوقت نفسه مستعداً لتقديم ثمنها إلى السعوديين، ضمن رزمة التفاهمات التي يريد بحثها مع حكام الرياض.

من جهة اخرى فانه يمكن القول بانه اذا كانت روسيا فلاديمير بوتين هي من يعيد كتابة تاريخ اوروبا من جديد هذه المرة و هي من يعيد رسم الجغرافيا السياسية للقارة العجوز وهو ما يحصل للمرة الاولى منذ الحرب العالمية الثانية بعد ان كان الغرب هو من فعلها اول مرة على ارض يوغسلافيا السابقة …..

فان لبنان السيد حسن نصر الله وحزب الله والمقاومة الاسلامية يظهر لاول مرة بمثابة ” قوة عظمى ” يعيد رسم الجغرافيا السياسية للعالمين العربي والاسلامي واعادة كتابة تاريخ الحرب والسلام بلغة ومعايير جديدة هي الاولى منذ الحرب العالمية الاولى بعد ان باتت معايير سايكس – بيكو شاحبة وحبرها بدأ ينشف ….

من جهة اخرى فان ثمة من يؤكد من المتابعين بعمق لما يجري في بلاد الشام من تحولات متسارعة بانه اذا كانت معركة تحرير القصير قد اخرجت قطر وتركيا عمليا من سباقات المسرح الاقليمي بعد ان خسرتا لعبة شد الحبال مع الاسد السوري المصمم وحلفائه الاوفياء على منع اقتحام عرين الشام …

فان معركة تحرير يبرود كما يتوقع المراقبون ستطيح برؤوس اكبر وقد تخرج قبائل حاكمة منذ اكثر من مائة عام من المعادلة الاقليمية الى الابد ….

وهذا هو سر بعض ما يعمل في لبنان من تحرشات فتنوية متنقلة تعبيرا عن غيظهم وقهرهم امام ما حصل من خسارة هي الاكبر لاسيادهم منذ الحرب العالمية الثانية …..
اذ لا يمكن لمثل هؤلاء التابعين ان يستوعبوا اعادة كتابة التاريخ بهذا المضمون القوي واعادة رسم جغرافية المنطقة السياسية بهذا المدى الواسع على يد اناس كانوا حتى الامس القريب لا يقبلون بهم حتى شركاء ثانويين في حكومة واحدة فضلا عن المشاركة في صناعة القرار ….

فبغداد خرجت من ايديهم ودمشق لم تقع فريسة فتنتهم وصنعاء تستعيد هويتها وبيروت تسترجع عروبتها و”اهل المقام” يستعدون للمنازلة الكبرى انطلاقا من الجليل الاعلى، وهذا ما يرعبهم اكثر ….

انه حزب الله الصاعد الذي يخوض معارك استراتيجية كبرى على ثلاث جبهات في آن واحد جبهة تطهير سورية من التكفيريين وجبهة الدفاع عن لبنان من فتنة سنية شيعية وجبهة الدفاع عن لبنان والعين على القدس ترقب المنازلة الكبرى ….

من جهة اخرى انها ايران المقاومة التي ترسل اكثر من رسالة من خلال دعمها المستمر لمحور المقاومة الاوسع ومنها رسالة ارسال الصواريخ مجددا من غزة هاشم وفتح “معركة كسر الصمت” على يد رجال حركة الجهاد الاسلامي ….

على صعيد آخر رسائل صاروخية خمسة ذات دلالة فائقة الاهمية يرسلها حزب ولاية الفقيه اللبناني عبر شبعا والجولان خلال اقل من اسبوعين بينما العدو فاقد لزمام المبادرة مبهوتا وخائفا يترقب .. والحرب سجال ….

يسأل مسؤول سوري كبير في هذه الاثناء: هل اثبتنا للعالم بما يكفي بان المشهد الدمشقي الشهير قادر على الصمود بوجه الفتنة بل وقادر على قلب الطاولة على المعتدي الغدار ؟ ….

يجيب المسؤول السوري: نعم بل واكثر من ذلك قادرون على فتح جبهة الجولان وجنوب لبنان وبدء معركة تحرير الجليل الاعلى ان اردنا او اضطررنا، بعد ان صارت الخبرة الميدانية في اقتحام مقرات العدو وتحرير مدننا جزءا من تاريخنا العسكري المشرف …..

هو العالم المتغير فعلا نحن من يكتب التاريخ من جديد ….. ونحن من يعيد رسم جغرافية العالم السياسي بحروف من ذهب ودم.

ومن قبل ذلك ومن بعد نحن من يرسم سقف التوافقات العالمية سلما ساخنا او حربا باردة و رقصة الدب الروسي المتسارعة طربا لم تكن ممكنة لولا نصرنا المؤزر في يبرود والحصن الذي على انغامه يتجه الروسي الى مزيد من تسريع حركاتها …!

22 آذار 2014

عن prizm

شاهد أيضاً

هل وصلت أمريكا إلى النهاية؟

ملاحظة: تم نشر هذا المقال في 22 تموز 2020 رداً على مقال نشر على موقعنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *