الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / التعليق والرسالة التي بعثتها إلى برهان غليون..

التعليق والرسالة التي بعثتها إلى برهان غليون..


ادريس هاني

احترم ذكاء من له إلمام بالقضية..صحيح قد ترى أن الكلاب تنبح والإرهاب يمرّ..عن أي ثورة تتحدثون وكل ما في الأمر اليوم هو ألوف من جماعة القاعدة وأخواتها وتشكيلاتها المعروفة يقضمون التراب السوري ..أهؤلاء هم من سيرسي الديمقراطية؟ أنتم غير مقنعين لأنكم تخفون كل هذا الجحيم وتختفون وراءه وتستعملون الحقد أسلوبا في التغيير.

عن أي ديمقراطية تتحدث وما في سوريا هو إرهاب الجماعات المسلحة..لو كانت ثورة ديمقراطية لما استطاعت النصرة وداعش أن تتقدم قيد أنملة..ثم إن قصيدة ابي ريشة مغالطة وتقحم هنا بأثر رجعي ككل مزاعم المعارضة في الخارج التي اثبتت انها غير وطنية ومستعدة للقبول بالناتو واسرائيل وداعش فقط وفقط للاطاحة بالنظام…انت يا برهان جالس في باريس وتحلم بالسلطة التي لم تعد ممكنة لا لك ولا لغيرك من تلك المعارضة التي انتهى أمرها وتبيضون أعمال الارهاب الذي يفتك بالمواطنين السوريين..

عن أي ثورة تتحدثون ، بينما للثورة مفهوم وأصول..في سوريا جيوش جرارة من الارهاب، هل هذا صدفة؟ هل هذه نتيجة مساعدة ديمقراطية لصديقك برنار هنري ليفي الذي يهمه التخريب أو لأبيه الروحي جان ماكين؟ أنتم تلتقون مع أعداء سوريا الذين يجهزون عليها ليس لديمقراطيتك الشيشانية ولكن للوضع الجيوبوليتيكي السوري..

هل لك شيئ وطني تقوله حيال القصف الإسرائيلي الذي يطال سوريا في سياق ما تتعرض له؟ هل لك ما تقوله عن العدوان ااثلاثي الذي قصف مركزا للابحاث العلمية؟ هل لك ما تقوله لاحتجاز الجماعات المتطرفة المسلحة التي هي واجهة ما تسميه ثورة لساكنة القرى والبلدات التي تحتلها بقوة الارهاب؟ هل وصول الجيش للمناطق التي يستولي عليها المسلحون يعتبر عدوانا على الشعب، هل تعتبر إمارات الدم التي ينشؤها هؤلاء هي مناطق آمنة؟ ماذا تقول عن أغلبية الشعب التي ترفض هذا الوضع، هل لها مكان في تأويلكم؟ هل المسألة بسيطة لتنعث معارضيك بالكلاب بينما إحدى بديهيات الديمقراطية أن لا تكون قليل الأدب مع من يخالفك الرأي؟ حدثني أين معنى الثورة والديمقراطية فيما يجري في الواقع السوري، خليني أختبر خلفيتك الفلسفية التي أصابها الإلتهاب، لأنّ الحقد على النظام جعلكم تنتهكون المفاهيم كما انتهكتم حرمة سوريا واخترتم موقفا ودعما موضوعيا للعدوان الدولي..هل يتعلق الأمر أيضا بثورة تشبه ثورة غبي جاك بريفير حين يمسح كل شيء الأرقام والكلمات..ارحموا الشعب السوري فالحل لا يوجد في تحريف حقيقة ما تتعرض له سوريا اليوم من تحديات ذات طابع إمبريالي ورجعي ، بل الحلّ يكمن في أن تكون لكم الشجاعة للاعتراف بكل أخطائكم التي انتهت ببيع سوريا لخصومها الدوليين والإقليميين..لم يعد من المجدي أن تعلقوا المسؤولية على نظام يدافع عن سيادة سوريا دوليا وإقليميا أو على حلفائها الذين ساهموا في جعل التدخل العسكري في سوريا أمرا صعبا ومعقدا؟ هل تملكون الشجاعة لتحليل الدور الأمريكي والغربي والاسرائيلي والخليجي في الحرب على سوريا؟ الحديث طويل ، ولكن كفى كذبا على الرأي العام وكفى استهتارا بخصومكم..الديمقراطية ليس توهيم الشعب بثورة لا توجد سوى في رؤوس من يرتبطون بأجندات خارجية: هذه هي العمالة الديمقراطية إن صج الوصف..خففوا عن شعبكم المؤامرة وان كنتم غير قادرين على أن تضمنوا السيادة لسوريا فالأفضل أن لا تحرفوا الواقع بمقالات لا معنى لها لأنها هي في واد وما يجري في سوريا في واد آخر..أتمنى أن تحترموا المفاهيم الكبرى للثورة والديمقراطية ولا تضعوها هنا كوسيلة لتبييض واقع ينوء بالإرهاب والتطرف والتخريب…النظام السوري اليوم يقاتل جيوشا من التطرف يوجدون في كل مكان وسيوجدون دائما في بلدان بما فيها البلدان الديمقراطية وحتى في البلدان التي تراهنون عليها للإطاحة بكيان بلدكم…الاختزال هنا مغالطة…و”على فكرة”، أنا لست شبيحا بالمعنى الديماغوجي الذي تستعملونه لتبشيع مخالفيكم، ولست من سوريا وإن كنت أعتبرها بلدي، ولست ممن تنطلي عليهم كل تلك القراءات الاختزالية..أنتم بصمتكم عن المؤامرة التي يتعرض لها وطنكم تبدون أقل مسؤولية وأقل ديمقراطية من نظام أثبت بأنه منح لسوريا القوة والسمعة الوطنية التي أردتم أن تمحقوها بالتآمر مع أطراف دولية تسعى للإطاحة بسوريا ليس لسواد عيون حفنة من معارضة خارجية تتسابق على السلطة وتبيع جلد الدب قبل قتله(كما يقول المثل)، بل تفعل ذلك للإطاحة بنظام مناهض لمشروع صهيوني – أمريكي رجعي الكل يعرفه ولا ينتظر منكم أن تحرفوا هذه الحقيقية..شباب الجيش العربي السوري هم من أبناء الشعب الذين لا يجلسون في الصالونات الباريسية وهم يتمتعون بالذكاء لفهم ما يجري ضد بلادهم يكافحون باليل والنهار لتحرير بلادهم من جيوش من المتطرفين والإرهابيين، هؤلاء ألا يستحقون احتراما منك ومن كل الذين يستهينون بكفاحهم الوطني من أجل سوريا حرة تقرر لنفسها؟.. متى كان الخليج اللاديمقراطي أملا في نشر الديمقراطية في سوريا؟عليك يا استاذ برهان مزيدا من البرهان لكي تكون مقنعا في كل هذه الممارسة التي لا نرى فيها مفاهيم حقيقية سوى الحقد يتصرف بلغة سياسوية تخفي أكثر مما تظهر..تسطيح المشهد وجعل الثورة ممارسة سبهللة ليس هو الحلّ..ارحموا شعب سوريا، ارحموا كفاح جيش همه تحرير سوريا من غزو المسلحين الذين منحتموهم ألف ذريعة لمواصلة عنفهم ضد الانسان السوري…ولا يهمّ أن تجيبني لأنني أعرف مسبقا الأساليب السيكوباتية لمعارضة تحقد على النظام السوري وعلى كل من يقول كلمة حقّ حتى لو كان من خارج سوريا……وستنتصر سوريا على الإرهاب والمغالطة ومعارضة سبهللة..

عن prizm

شاهد أيضاً

قراءة في الدلالة الجيوبوليتيكية لزيارة الرئيس الأسد للصين

2 تشرين الثاني 2023 د. حسن أحمد حسن(*) حظيت الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *