الرئيسية / الملف السياسي / العالم / الـ CIA سربت تقييمها بعدما تيقنت من نية ترامب بعدم تبني مضمون تقريرها

الـ CIA سربت تقييمها بعدما تيقنت من نية ترامب بعدم تبني مضمون تقريرها

عدنان علامه

حظي تقييم ال CIA أمس واليوم إهتماماً منقطع النظير من وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية الفضائية والمحلية في كافة أنحاء العالم . وقد تم تسريب التقييم بعد أن تيقنت الوكالة من نية ترامب بعدم تبني مضمون التقييم بمسؤولية بن سلمان عن مقتل خاشقجي . والجدير ذكره أن ترامب حاول حماية بن سلمان بشدة في الأيام الأولى للحادثة ؛ وفي أوج التسريبات حيث قال “بأن من قتل خاشقجي مجموعة مارقة” .

وقد تولت “واشنطن بوست” متابعة خطوات ترامب بدقة متناهية وقالت أمس :- ” محمد بن سلمان يسعى إلى تجنب المساءلة في قضية قتل خاشقجي وإدارة ترامب تساعده على ذلك .” ونقلت عن مساعدي ترامب انه أطلع على أدلة تثبت تورط بن سلمان لكنه بحث عن طرق لتفادي تحميله المسؤولية . وقد استبعدت صحيفة “واشنطن بوست” أن يعترف ترامب بتقرير الاستخبارات الأميريكية CIA بشأن مقتل خاشقجي .

وتحدث ترامب مع وزير الخارجية بومبيو ومديرة وكالة ال CIA هاسبل حول تقييم الوكالة بشأن قضية خاشقجي علما ً بأن هاسبل قد أطلعته على تفاصيل التسجيلات التي بحوزة السلطات التركية فور عودتها من تركيا . ويحاول ترامب الحد من تداعيات تقييم ال CIA وكسب مزيد من الوقت لمنع فرض عقوبات فورية من مجلسي النواب والشيوخ علما أنه ملم بتفاصيل التسجيلات التي دارت داخل القنصلية. فأوكل المهمة إلى وزير خارجيته الذي تضاربت تصريحاته نتيجة لتسرعه :-

1- وزارة الخارجية: حكومة الولايات المتحدة مصممة على محاسبة جميع المسؤولين عن مقتل جمال خاشقجي .

2- وزارة الخارجية: التقارير الأخيرة التي تشير إلى أن الحكومة الأميركية قد توصلت إلى نتيجة نهائية غير دقيقة .

3- وزارة الخارجية: سنحافظ على العلاقة الاستراتيجية المهمة بين الولايات المتحدة والسعودية.

4- وزارة الخارجية: سنواصل إتخاذ تدابير إضافية لمحاسبة الذين خططوا وقادوا وارتبطوا بجريمة القتل .

5- وزارة الخارجية : لا تزال هناك أسئلة عديدة دون إجابة فيما يتعلق بقتل خاشقجي .

ومن الملاحظ ضبابية مواقف وزير الخارجية التي لا تدين بن سلمان بعكس إدانة تقييم ال ÇIA لبن سلمان . وأكمل ترامب هذه الضبابية حيث تجاهل كليا تقييم ال CIA وغرد خارج السرب كلياً فقال :- “السعودية حليف مهم وتؤمن الكثير من الوظائف لنا ؛ ويجب أخذ ذلك بعين الإعتبار” . إن دفاع ترامب المستميت عن بن سلمان ليس بالجديد وقد يلقى ترامب شخصياً حساباً عسيراً لتستره وحمايته بن سلمان والدفاع عنه علما بأنه الذي قتل بن سلمان بحسب تقييم ال CIA . وبحسب الوكالة الفرنسية للأنباء “ترامب يرفض الإستماع إلى التسجيلات الرهيبة بعملية قتل خاشقجي” . وزعم ترامب بأن تقرير ال CIA النهائي سيكون جاهزا ويتسلمه يوم الثلاثاء .

ويبدو أن محاولات ترامب في حماية بن سلمان والدفاع عنه مفضوحة جدا للإعلام الأجنبي ؛ فقد ذكر مراسل صحيفة الأوبزرفر في منطقة الشرق الأوسط مارتن شولوف ذلك في عدد اليوم الأحد في مقاله فقال في إحدى فقرات المقال :-

“أن تقرير “CIA” والنتيجة التي توصلت لها “ليست اعتباطية، بل إنها تمتلك أدلة قوية على استنتاجها بأن بن سلمان هو من أصدر أمر اغتيال خاشقجي”. وقال شولوف: إن “هذه التطورات هي أكبر فضيحة تضرب ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للبلاد منذ ظهوره على الساحة السياسية، ونتائجها  ستهز منطقة الشرق الأوسط بأكملها؛ لأن إعلان (السي آي إيه) هو أول تقييم حكومي أمريكي يربط بن سلمان بالاسم بفضيحة اغتيال خاشقجي”.
واستدرك بالقول: “استنتاج (السي آي إيه) يأتي بعد أيام من محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشار الأمن القومي جون بولتون حماية بن سلمان، وإبعاد الاتهامات عنه في الجريمة البشعة التي تورط فيها 21 شخصاً من المسؤولين والضباط السعوديين”.

وقد أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” وجود خلافات في البيت الأبيض بشأن الرد على مقتل خاشقجي .وقد كشفت الصحيفة عن تقديم مسؤولة السياسة الأمريكية تجاه السعودية في البيت الأبيض استقالتها كدليل على خلاف مع ترامب . ويتميز عهد ترامب بالإقالة أو الإستقالة مع كل من لا ينفذ إرادته غير العقلانية وخلافاً للشرعية الدولية .

وإذا تتبعنا تصريحات ترامب بدقة فاننا لا نجد له أي تعاطف مع خاشقجي من قريب أو بعيد ولم يبدِ أي تعاطف حقيقي مع الضحية بل همه الوحيد هو الحفاظ على العقود الأسطورية مع السعودية . ولا تعتقدوا بأن ترامب تأثر أو قد يتأثر بموت خاشقجي لأن ضميره يتحرك فقط مع المليارات . ويعتبر ترامب خاشقجي رقم إضافي من عشرات الآلاف من اليمنيين الذين قتلهم بن سلمان عندما أمر بشن العدوان على اليمن وبدعم عسكري ومخابراتي وسياسي من ترامب شخصيا لأنهما يحبان بعضهما البعض . يجمعهما جنون العظمة والطيور على أشكالها تقع . ولا بد من تذكير ترامب بأن “من الحب ما قتل “.

وأما تركيا فلا تزال كل يوم تتحفنا بجديد تسريباتها في قضية خاشقجي فهي بعد أن تأكدت من شد الحبل حول رقبة بن سلمان ؛ وبعد مرور حوالي50 يوماً من مقتل خاشقجي جاءت برواية مشاركة محمد دحلان فريق القتل بمحو آثار جريمة قتل خاشقجي البشعة وطمس أدلتها . ولا أدري لماذا لم تفرغ تركيا كل ما في جعبتها من أدلة وبراهين لتتم محاكمة المجرم الحقيقي والفريق المنفذ لأن الدول التي تسلمت تسجيلات الجريمة زانتها بميزان مصالحها فقط وليس بميزان العدالة . وكان ترامب أوقحهم فقالها في أول يوم بكل صراحة بأن هناك عقود مع السعودية بقيمة 110 مليارات دولار وإذا تمت محاكمة بن سلمان ستذهب هذه الأموال إلى الصين وروسيا ودائما هناك وسائل أخرى للعقاب.

فلننتظر يوم الثلاثاء لنرى ما سيخرج ترامب من قبعته .

وإن غدا لناظره قريب

18/11/2018
➖➖➖➖➖➖➖
#شبكـةأبوغـدير_ألاخبـارية
http://T.me/networkak

عن prizm

شاهد أيضاً

هل وصلت أمريكا إلى النهاية؟

ملاحظة: تم نشر هذا المقال في 22 تموز 2020 رداً على مقال نشر على موقعنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *