الرئيسية / الملف السياسي / الوطن العربي / هل الجزائر مستهدفة؟

هل الجزائر مستهدفة؟

ادريس هاني

المسألة في الجزائر الشقيقة أبعد من خلافات سياسية أو احتجاجات مطلبية قد تحدث في كل منعطف تاريخي ولكنها ليست كما يحاول البعض تصويرها على أنّها مؤشّر على انهيار كيان أو إعلان الجزائر كدولة فاشلة ليسهل تنفيذ مسلسل زعزعة الاستقرار في المنطقة..إنّ وجود دينامية سياسية داخل الجزائر أمر طبيعي ودليل على إمكانية النهوض بالبلد سياسيا واجتماعيا وهي حالة أفضل من الجمود..

واليوم تمر الجزائر من منعطف خطير يتعلق بالانتخابات الرئاسية وفي ضوء دينامية من التدبير يُراعى فيها النظام العام..إنّ إعادة ترشيح بوتفليقة قضية وجب النظر إليها رمزيا وفي إطار تعزيز الشرعية التاريخية وتجاوز ظرفية معقدة دوليا وإقليميا..وهذا يرتكز على تشخيص مصلحة النظام السياسي وفق قراءة تنظر في المصلحة وكذلك الزمن الجيوسياسي لهذه الوضعية..فالقضية معقّدة ومتشعّبة ولا يمكن التعاطي معها بمقاربات تبسيطية..

فالجزائر ككل البلاد العربية مستهدفة، بل إنّ استهدافها سيكون كارثة على المغرب العربي بل على كل المنطقة..إنّ الاحتجاجات حين تكون تحت سقف الوطن تكون هي نفسها ضامنا للاستقرار والتنمية لكن حين تتجاوز هذا السّقف تصبح أمام سياسات التّدخّل..ونعتبر هنا أنّ محاولة تهيئة الجزائر للفوضى والتدخل قضية خطيرة يتعيّن أخذها بالجدّية الكافية، فهذا بلد تعرّض للإرهاب وموجات التطرف وكان هو المهد الذي نشأ فيه النموذج القتالي للقاعدة وداعش..في تلك المرحلة كان هناك تشكيك في وجود إرهابيين لكن تبيّن أنّ الارهاب اختمر بما فيه الكفاية ليعاد تصديره في ضحى الربيع العربي إلى سائر المنطقة..تفكيك الكيانات الكبرى في الإقليم مطلب إمبريالي لا زال لم ينجز..

كلّ شيء في إقليمينا قابل للاستغلال..والإمبريالية تستطيع أن تجعل من الحبّة قُبّة وأن تحوّل ما هو حراك عادي إلى نكبة في البلدان المستهدفة..اليوم وضعية ليبيا غير مستقرة ولا توجد دولة حقيقية والمنطقة تعجّ بأشكال من الفوضى والإرهاب..تونس بدورها لم تستقرّ على النموذج الأخير وهي لا زالت تراكم في إطار الانتقال السياسي..الإرهاب يضرب في المنطقة وخلاياه موزعة بشكل منهجي على الخريطة الممتدة من جنوب الصحراء ومنطقة الساحل..لا شيء يضمن عدم تكرار سيناريوهات التخريب..

إنّ الاحتجاجات المطلبية حقّ مشروع في كل البلدان طالما هي مطلبية تحت سقف الوطن، لكن حين تتجاوز هذا السقف لن تصبح حراكا مطلبيّا وطنيّا..أمّا الشأن الداخلي الجزائري فهو يظلّ شأنا داخليّا هم أدرى بتدبيره ولهم من الكفايات والإمكانات ما يتحقق به المطلوب لكن لن نسمح باستهداف الجزائر تحت أي ذريعة من الذرائع..هنا لن نسمح بتكرار تجربة التدخّل الغربي في بلدان عربية كثيرة، وسنكون مسبقا ضدّ أي حرب خارجية معلنة على الجزائر الشقيقة، وسنحيي يومئذ الذاكرة المشتركة في زمن التحرير..وحتى ذاك الحين وجب على العين أن لا تنام في حراسة الحدود وتتبع السيناريوهات المحتملة..نتمنّى أن تجتاج الجزائر هذه المحنة بأقلّ الأضرار  _وهي حتما ستتجاوزها كما تجاوزت سنوات المحنة في الحرب على الإرهاب _وحتى ذلك الحين، نعلن التضامن المسبق ضدّ أي استهداف عدواني للجزائر التي لن تكون وحدها في مواجهة أي عدوان من هذا القبيل..

ادريس هاني:23/2/2019

عن prizm

شاهد أيضاً

قراءة في الدلالة الجيوبوليتيكية لزيارة الرئيس الأسد للصين

2 تشرين الثاني 2023 د. حسن أحمد حسن(*) حظيت الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *