الرئيسية / الملف السياسي / عالم يتغير بملامح شرقية..

عالم يتغير بملامح شرقية..

17/3/2023

محمود موالدي

لم تكن المتغيرات الداخلية في دول الشرق عابرة ولا عبثية، بل هي محاولة للتغيير السلبي رسمتها قوى التحكم العالمي لتوطيد قرن سياسي جديد بعد مرحلة التفرد الأمريكي في القرار العالمي. فإذا كانت قمة طهران عام (1943) لترسيخ أبجدية سياسية القرن القادم وانقسام العالم لقطبين، وتعايش القوى العالمية بين حلفين (وارسو والأطلسي) بعد الحرب العالمية الثانية، فإن التغيير في طهران عام (1979) كان ذاك العائق غير المحسوب في قنوات العبور العالمي.

وإذا كان سقوط جدار برلين (1989) كرس التفرد الأمريكي والقطبية الواحدة، فإن دول الشرق بفترات الاستقرار القصري داومت على التطور الملحوظ وبالنسب المتفاوتة. فما حملته الثورات المصطنعة والملونة في هذا الشرق أو غرب آسيا من عوامل التغيير الجديدة، فإن نشوء قوى التطور الشرقي ساهم بصنع توازن عالمي بمفهوم (تعدد المصالح مع تعدد الأقطاب).

فالحرب على سورية والعراق وتمددها لليمن وما يحدث على ضفاف البحر الأسود والتشرذم العربي والانبطاح المنظم للأنظمة الفاشلة فيه، فإن بزوغ اتفاق استراتيجي بين طهران وبكين مع جوائز ترضية لحليفنا الروسي المتموضع على سلم القرار العالمي، يجعل روافع الشرق الجديد أكثر قدرة على المبادرة من جهة وأكثر ثباتا ووفرة من جهة ثانية والتي ترسم ملامح لقرن سياسي مختلف عما سلف من تفرد قطب واحد أو رسم كبار العالم للخريطة السياسية العالمية، لتأتي الحرب الغربية على الطوق الإستراتيجي الروسي في أوكرانيا سلسلة ممهدة لتعاظم القوة المانعة للغرب الفاقد لروافد استراتيجية.

فالحروب التقليدية كما شهدها العالم سابقا قد أصبحت من الماضي والحرب الثالثة قائمة بالتزامن مع التغيير الطبيعي للدول ذات الشخصية المستقلة، إن الرعاية الصينية لاتفاق إيراني سعودي، هو ضمن إطار الخطة الصينية الشاملة للإنماء في مجالها الإستراتيجي الحيوي وهو العامل المساند (للحزام والطريق). فما بعد الاتفاق غير ما قبله، لرسم مفاعيل جديدة تزيد الغرب انقساما والكيان الصهيوني تشرذما مع فقدان عوامل الآمن الحيوي، والتسارع المتطرد للقوى المقاومة الداخلية في فلسطين والمحيطة لها. وأعتقد بأن الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية العربية السورية لموسكو واللقاء المطول مع الرئيس بوتين يندرج نحو إطار ذاك التغيير، والزيارات للقادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى بعض دول الخليج يفتح باب التسويات على مصراعيه، وقد تكون بداية لتغيير شرقي بمحتوى عالمي، ليبقى التخلص من الدولرة العالمية نقطة مهمة تسعى لها كل الدول.

لقد فشل الأمريكي بتصدير قوة التحالفات لأنه اعتمد على إبراز العضلات دون التناظر الطبيعي مع حلفائه، فالشركة بالمصالح تتضمن الربح والخسارة، لكن مفهوم العم سام مختلف فهو يتعامل مع شركائه بمضمون الشريك المضارب.

إن الأيام القادمة تحمل الكثير من المفاجآت والكثير الكثير من التغيير نحو الاستقلال الشرقي عن الهيمنة الأمريكية.

*ناشط سياسي

عن Admin

شاهد أيضاً

8/12/2023 إيلان بابيه عوداً إلى أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر، من المرجَّح جدَّاً أنَّ …