الرئيسية / الملف السياسي / كيف يتخلص الشعب العربي من الاستعمار ويحقق الحرية ؟

كيف يتخلص الشعب العربي من الاستعمار ويحقق الحرية ؟

8-نيسان-2023

عصمت سيف الدولة
ليس الاستعمار والتجزئة والاستغلال هي المشكلات الوحيدة التي يعانيها الشعب العربي فعلاً . وليست الحرية والوحدة والاشتراكية هي الغايات الوحيدة التي يريدها الشعب العربي حقا . بل اننا نستطيع أن نقول أن كثيرين من ابناء الامة العربية تستغرقهم مشكلات الحفاظ على الحياة ، مجرد الحفاظ على الحياة، من مخاطر الجوع والمرض والعرى والتشرد فلا يجدون في رؤوسهم مكاناً يستقبلون فيه الحديث عن مشكلات الاستعمار والتجزئة والاستغلال، ولا يجدون في أوقاتهم متسعاً للتفكير في الحرية والوحدة والاشتراكية. وكثيرون من أبناء الأمة العربية، ملايين، عشرات الملايين ، يعرفون مشكلات الاستعمار والتجزئة والاستغلال، ويريدون الحرية والوحدة والاشتراكية ، ولكن مشكلات الحياة اليومية تستنفد طاقاتهم فلا يجدون فائضاً منها يبذلونه في سبيل الحرية والوحدة والاشتراكية. انهم مشغولون باشباع حاجاتهم المتجددة ابداً بما هو متاح لهم . البدوي الذي يقضي ايامه متنقلا في الأرض الوعرة يبحث عن حل لمشكلة غذاء قطيعه ويصبر على الجوع والعري ومخاطر الطبيعة في انتظار أن تلد النعجة حملاً فيحل مشكلة غذائه وكسائه . الفلاح الذي يقضي أيامه وسط الطين يبذر البذور ويصبر على الجوع والعرى والمرض في انتظار أن تنمو البذور فتأتي الثمار. وما أن تأتي بعد شقائه الطويل حتى يستولي على اكثرها المرابون والمالكون الأرض ومحصلو الضرائب . العامل المجهد خلال ساعات العمل الطويل يحل مشكلات الانتاج بمعدل السرعة التي تفرضه الالات في حركتها غير الانسانية التي لا تتوقف ، ثم يطلب ويرجو ويتوسل وقد يتحايل من أجل أن يزداد ارهاقاً في ساعات عمل اضافية ليحصل على قروش يحل بها مشكلات أسرته التي تنتظر . الشباب لا يتعلمون أو ينقطعون عن التعلم لأنهم لا يستطيعون دفع ثمن العلم . وراء كل هـؤلاء ملايين من الاباء والشيوخ والامهات العاجزات والاطفال الذين يموتون لان اباءهم لا يجدون ما يبذلونه من أجل الحفاظ على حياة ابنائهم . وبجوار هؤلاء ملايين من الشباب العربي يقضون ايامهم الطويلة المملة في محاول حل مشكلة القادر العاطل: ماذا يعمل ؟ .. وفوق كل هؤلاء بضعة ملايين من رؤساء العشائر ومشايخ القبائل والمالكين المستغلين والمستعمرين والمغتصبين والبيروقراطيين تكاد يكون دورهم الوحيد استغلال شعبنا العربي وسلبه إمكانيات تطوره وتنغيص حياته وتعقيد مشكلاته . وفي مواجهتم ملايين من الرجال والنساء العرب العاملون الجادون يبذلون جهودهم الخلاقة في الصحارى والجبال والمزارع والمصانع والمدارس والجامعات وفي كل مجالات الخدمات ، ينتجون ويضيفون وينمون ويبنون بقدر ما هو متاح لهم من امكانيات وهو قليل … الخ .
هذه هي أمتنا العربية. إذ لا وجود لكائن وهمي يسمي الامة العربية مستقل عن الشعب العربي . وهذا هو الشعب العربي . عندما نشير اليه بأصبع لنقول هذا شعبنا سيقع اصبعنا على بدوي يحل مشكلة الصحراء أو فلاح يحل مشكلة في الارض ، أو عامل يحل مشكلة في المصنع ، أو والد شيخ أو أم عاجزة أو طفل يحتضر… الخ . عندئذ نعرف معرفة اليقين أن ” وحدة المصير القومي ” التي لا نمل الحديث عنها وتأكيدها لا تعني في الواقع العربي إلا وحدة مصيرنا ومصير هؤلاء البشر .- وان تطور الامة العربية ” إنما يتم ويطرد عن طريق حل المشكلات الاجتماعية التي يعانيها هـؤلاء البشر إذ أن ” المجتمعات تتطور من خلال حل مشكلات الناس فيها ، ولا تتطور إلا من خلال حل مشكلات الناس فيها . وبقدر ما تحل مشكلات الناس فيها تتطور لا اكثر . ولا يتم التطور إلا في المجالات الاجتماعية التي تحل مشكلات الناس فيها لا ابعد ” .

عن Amal

شاهد أيضاً

إعلام إسرائيلي: كيف شارك كبار ضباط الجيش في إخفاق 7 أكتوبر؟

شباط 23 2024 صحيفة “معاريف” تتطرق إلى دور ضباط خدموا في مناصب عليا في الجهازين …