الرئيسية / الملف السياسي / الحل الأوحد.. فلسطين من النهر إلى البحر

الحل الأوحد.. فلسطين من النهر إلى البحر

1-أيار-2023

نعيم ابراهيم*

حذف الكونغرس الأميركي «حل الدولتين» وحقوق الفلسطينيين في قرار بشأن كيان الاحتلال الصهيوني، بينما ذكر مجلس الأمن الدولي أنه لا يوجد بديل عن هذا الحل على أساس حدود الرابع من حزيران عام 1967، أما السلطة الفلسطينية فقد دعت إلى دعمه والاعتراف بها «دولة مستقلة»، ولكن ماذا عن موقف الشعب الفلسطيني وقواه الحية من «حل الدولتين»؟

يبدو أن الأطراف المعنية بهذا الحل تريد تحقيق مصالحها على حساب مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه في وطنه وفي المقدمة منها حقه في تحرير وطنه فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ومنازلهم التي خرجوا منها قسراً إثر نكبة عام 1948 وما بعدها من ممارسات إرهابية وإحتلالية ارتكبها ولا يزال يرتكبها العدو الصهيوني ضد فلسطين الأرض والإنسان.

قرار الكونغرس الأميركي الذي ساهم في رعايته أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يأتي بمناسبة ما تسميه سلطات الاحتلال الصهيوني «يوم استقلال إسرائيل» أشار فقط إلى «ضرورة توسيع وتعزيز اتفاقيات إبراهام لحث الدول العربية الأخرى على تطبيع العلاقات مع إسرائيل كخيار وحيد للمنطقة»، وأعلن دعم الولايات المتحدة لـ«إسرائيل ومشاركتها القوية كعضو نشط في المجتمع الدولي ودعم التحالف لمصلحة إسرائيل والولايات المتحدة كشركاء يشتركون في قيم مشتركة والتزام الديمقراطية».

لإنهاء النكبة المستمرة منذ 75 عاما قال وزير الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية رياض المالكي في كلمة خلال جلسة مناقشة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك في 25 نيسان الجاري برئاسة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي تترأس بلاده المجلس للشهر الجاري: «اعترفوا بدولة فلسطين إن لم تفعلوا ذلك بعد، كيف يمكن لأي دولة تدعم حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) والسلام، أن تبرر عدم اعترافها حتى اليوم بفلسطين، بدون هذا الاعتراف لا حل لدولتين»، وطالب المالكي بـ«حماية الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال، تنفيذاً لولاية مجلس الأمن في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وذلك باعتبار قضية فلسطين قضية أمن وسلم دوليين»، ولكن هل يقبل الشعب الفلسطيني وقواه الحية بهذا الحل؟

حل الدولتين هو حل مقترح للصراع العربي الصهيوني يقوم على «تراجع العرب عن مطلب تحرير كامل فلسطين وعن حل الدولة الواحدة»، ويقوم هذا الحل أيضاً «على أساس دولتين في فلسطين التاريخية تعيشان جنبا إلى جنب، هما دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل»، وهو ما تم إقراره في قرار مجلس الأمن 242 بعد نكسة عام 1967 وسيطرة العدو الصهيوني على باقي أراضي فلسطين حيث تم حينها «رسم الخط الأخضر الذي يحدد الضفة الغربية وقطاع غزة والجزء الشرقي من مدينة القدس.

وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 أيلول الماضي، قال رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق يائير لابيد: إن «الاتفاقية مع الفلسطينيين، المبنية على أساس دولتين للشعبين، الأمر المناسب لأمن إسرائيل ولاقتصادها ولمستقبل أطفالنا».

وأضاف لابيد: «لدينا شرط واحد فقط، الدولة الفلسطينية المستقبلية ستكون مسالمة»، ولكن لابيد، لم يشرح على أساس أي حدود ستقام الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل وما هي عاصمتها.

ولم يكن لابيد، رئيس الوزراء الصهيوني الأول الذي يعلن التزامه بحل الدولتين، بل سبقه إلى ذلك بنيامين نتنياهو، وإيهود أولمرت.

في عام 1988، أصدر رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات إعلان الاستقلال الذي تحدث لأول مرة عن «دولتين لشعبين»، معترفاً بذلك بـ«دولة إسرائيل وبسيادتها على 78 بالمئة من فلسطين التاريخية»، ومنذ عام 1947 تبنت الأمم المتحدة قراراً بـ«تقسيم فلسطين مذيلاً بخرائط تحدد حدود الدولتين، على حين شكلت القدس كيانا ثالثا تحت إشراف دولي»، بينما نصت اتفاقيات أوسلو الموقعة عام 1993 على قيام دولة فلسطينية بحلول عام 1999، وفي 30 نيسان 2003، قدمت اللجنة الرباعية للشرق الأوسط والتي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، خريطة طريق تنص على «إقامة دولة فلسطينية بحلول 2005 مقابل إنهاء الانتفاضة وتجميد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية»، وأما مبادرة السلام العربية لعام 2002 فقد اقترحت إقامة «دولة فلسطينية مقابل إقامة علاقات طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل كذلك إلى هذا الحل».

ولم تجرؤ الأطراف المعنية بـ«حل الدولتين» على إجراء استفتاء شعبي فلسطيني حقيقي وأخذ موقف الشعب الفلسطيني وقواه الحية على محمل الجد، غير أن هذا الموقف أكده نضال وصمود هذا الشعب المستمر منذ عقود عبر تضحيات أبنائه التي عمدتها دماء الشهداء في ساح الوغى حيث يتم إبداع أشكال وأساليب جديدة في كل مرحلة من مراحل الصراع الوجودي وهو الأمر الذي يتجلى اليوم بالعمليات الفدائية الفردية في الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 إلى جانب عمليات فصائل المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة بشكل عام عبر توحيد الساحات مع فلسطين التاريخية.

إذاً هو موقف شعبي فلسطيني معلن وواضح برفض كل أشكال التسوية مع العدو الصهيوني انطلاقاً من أن الصراع مع المشروع الصهيوني هو صراع وجودي وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغيرها وأن الاحتلال والسلام نقيضان لا يمكن أن يلتقيا مهما مارس الأطراف المعنيون بـ«حل الدولتين» تكتيكات مرحلية تخدم مصالحهم وأهدافهم الجيوسياسية القريبة والبعيدة.

*كاتب سوري

جريدة الوطن

عن Amal

شاهد أيضاً

إعلام إسرائيلي: كيف شارك كبار ضباط الجيش في إخفاق 7 أكتوبر؟

شباط 23 2024 صحيفة “معاريف” تتطرق إلى دور ضباط خدموا في مناصب عليا في الجهازين …