الرئيسية / الملف السياسي / العراق يغلي وأمريكا تصبّ الزيت على نار الفتنة؟

العراق يغلي وأمريكا تصبّ الزيت على نار الفتنة؟

12 تموز 2023

د. جاسم يونس الحريري

يعيش العراق مرحلة أستثنائية وصعبة جدا من حيث كل المقاييس فالمواطن ناقم على قلة تجهيزه بالكهرباء الوطنية في ظل تصاعد درجات الحرارة التي أقتربت من الخمسينيات والستينيات في بعض المحافظات الجنوبية ، والشارع يغص بالمتظاهرين لاسباب متعددة، سعر صرف الدولار قفز الى 149 الف دينار مقابل مائة دولار، جواسيس يسرحون ويمرحون في العراق “الجاسوسة الاسرائيلية أيزابيل تسوركوف” واشنطن ترفض الافراج عن أستحقاقات ايران من الديون على العراق لقاء تجهيزه بالطاقة الكهربائية والغاز المسيل التي وصلت الى 36 مليار مما أضطر طهران الى قطع تجهيز العراق بالغاز، بالرغم من أعلان مسؤول كبير بوزارة الخارجية العراقية في يونيو الفائت ، عن أن بلاده وافقت على دفع نحو 2.76 مليار دولار من ديون الغاز والكهرباء لإيران، بعد الحصول على إعفاء من العقوبات من الولايات المتحدة الامريكية.

السوق العراقية تمر بأكبر حالة من التضخم والركود الاقتصادي والمواطن قلق من الايام القادمة والعراق يقترب من أنتخابات مجالس المحافظات في شهر ديسمبر القادم ، وتصاعد حدة الصراعات والاستقطابات الحزبية للسيطرة على مقاعد مجالس المحافظات وكأنها أنتخابات نيابية وليست بلدية، وظهور حالات من الفساد الاداري والمالي فاقت كل التصورات “ملف فساد هيئة التقاعد/مؤسسة الشهداء فرع الانبار” تدوير وأقالات بالجملة لعموم مفاصل دوائر الدولة سواء الخدمية، أو الانتاجية،وحتى الامنية والاستخبارية.السؤال الذي يطرح نفسه أين يذهب العراق الى أين؟

ومن المستفيد من وراء ذلك؟ما سيأتي في المستقبل المنظور أعتقد أنه هو قريب شيئا ما مما يمكن تسميته نظريًا: بمحاولة خلق “الفوضى الخلاقة” Creative Chaos، التي تعني، باختصار، أنَّه عندما يصل المجتمع إلى أقصى درجات الفوضى المتمثلة في العنف الهائل وإراقة الدماء، وإشاعة أكبر قدر ممكن من الخوف لدى الجماهير، فإنَّه يُصبح من الممكن بناؤه من جديد بهوية جديدة تخدم مصالح الجميع.بناءاً على العديد من المؤشرات، بات العراق اليوم موضوعاً فعلاً على وعاء يغلي ويُحّضَر لأجل تحدث فيه هذه الفوضى الخلاقة.

ويتفق المحللون الإستراتيجيون على أن الأمريكان بنوا نظرية في مراكز أبحاثهم، على شكل خليط أو مزيج يضم خبرات مختلف تجاربهم السابقة في زعزعة الأمن ،والاستقرار في العالم إبان الحرب الباردة على شكل حروب أهلية ،أو داخلية كان لأمريكا اليد الطولى فيها بشكل أو بآخر، فأخضعوها للتحليل والتركيب والدمج، مستخلصين من كل واحدة درسة مفيدة ،وتجربة ناجحة تصلح للتصدير إلى بلدان أخرى.

وتعمل واشنطن بصمت في العراق وفق الاستراتيجية التالية:-

إطلاق الصراع العرقي.

إطلاق صراع العصبيات:-

يقوم على ضرب الدولة، بجميع مؤسساتها، واستبدالها بولاءات حزبية أو عشائرية مجتزأة، قائمة على انتماءات قبلية، كتلك التي شهدتها الصومال عام ١٩٩١م، والعراق، بعد دخول الجيش الأمريكي إلى العاصمة بغداد عام2003 ، تم استلهام السيناريو الصومالي هذا، بمعنى أن انهيار الدولة لم يجابه، بل تركت المؤسسات الرسمية (ما عدا وزارة النفط) بدون حماية كي تتعرض للنهب.

ج- خلخلة الوضع الاقتصادي:-

من الدروس المفيدة التي أضيفت إلى نظرية الفوضى نذكر أيضا زعزعة الاستقرار الاقتصادي في العمق، کماحصل عقب انهيار الاتحاد السوفيتي مطلع التسعينيات من القرن المنصرم، حيث انهارت المؤسسات المصرفية الرسمية وساد التضخم بسبب تهريب معظم الرساميل والودائع العامة، بعد تسييلها، إلى خارج البلاد.

د- التعبئة الإعلامية:-

التعبئة الإعلامية كفيلة، على الأمد الطويل، بالنيل من العدو. فاتم تجريبه انطلاقا من ألمانيا الغربية السابقة باتجاه ألمانيا الشرقية السابقة، بالوسيلة التلفزيونية، ونجح في اختراق المعسكر الاشتراكي برمته، وطبق اليوم في العراق عبر وسائل الإعلام السمعية البصرية والمسموعة والمكتوبة التي تسيطر عليها السلطات الأمريكية وتستخدمها في مشروعها الإستراتيجي.

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية

رأي اليوم

عن Amal

شاهد أيضاً

الأطماع الاستعمارية والتهجير من أرخبيل تشاغوس إلى فلسطين

17 آذار 2024 أمال وهدان أرخبيل تشاغوس هو مجموعة من الجزر المتناظر عليها بريطانيا والتي …