الرئيسية / الملف السياسي / مرحلة جديدة من المقاومة في الضفة

مرحلة جديدة من المقاومة في الضفة

12 تموز 2023

ايمن الرفاتي

من يتابع الأحداث في الضفة الغربية المحتلة يدرك أنَّ تطورات كبيرة حدثت في بيئة المقاومة وطريقة عملها خلال العامين الماضيين، في وقت لا تزال تشكّل صداعاً واستنزافاً لـ”جيش” الاحتلال بالتزامن مع تنامي المخاطر على مختلف الجبهات، وهو أمر حيَّر القيادتين العسكرية والسياسية في “دولة” الاحتلال، وسط غياب استراتيجية يمكن أن تتبعها للتعامل مع هذا التحدّي الخطر.

وقد جاءت العملية الفدائية التي نفذتها مؤخراً كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في مستوطنة “كيدوميم” شرقي قلقيلية لتعلن انطلاق مرحلة جديدة مع العمل العسكري بعد سنوات من الملاحقة والمطاردة وسياسة “جز العشب”، وترسل رسالة تحدٍّ واضحة للاحتلال عقب عمليته العسكرية الكبيرة في جنين.

ما قد يُفهم من العملية العسكرية وإعلان الجناح العسكري لحماس مسؤوليته عن سلسلة عمليات جرت مؤخراً في الضفة الغربية يشير إلى أنَّ هناك معادلات جديدة تسعى الحركة لفرضها أمام الاحتلال فيما يتعلق بالواقع في الضفة الغربية المحتلة، وخصوصاً ملف مخططات الاستيطان الإسرائيلي لضمَّ الضفة بطريقة ناعمة.

العمليات الأخيرة جاءت لتعلن بشكل صريح أنَ حرب المقاومة على الاستيطان في الضفة في طريقها إلى الاشتعال، وأنَّ هدف إخراج الاحتلال من الضفة، كما فعلت المقاومة في قطاع غزة، بات هدفاً مرحلياً للمقاومة الفلسطينية خلال الفترة الحالية.

من الواضح أنَّ استهداف مستوطنة “كيدوميم” كان أمراً مدروساً من “كتائب القسام”، إذ إنّ هذه المستوطنة يقطنها وزير المالية في حكومة نتنياهو بتسلإيل سموتريش الذي يُعدُّ عرابَ وزعيم الضم والسيطرة على الضفة، وذلك بعدما اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً يقضي بتفويضه صلاحيات تخوّله تسهيل إجراءات عملية الاستيطان وتسريعها.

إنَّ أطراف اليمين في “دولة” الاحتلال ينظرون إلى العمليات الفدائية الفلسطينية في الضفة بوصفها خطراً يعوق تنفيذ المخطط الاستيطاني فيها على الوجه المطلوب، فيما يؤدي تنامي العمليات الفدائية إلى تقليص جهود السيطرة على مناطق ومساحات جديدة منها؛ ففي الوقت الذي يعلن زيادة عدد الوحدات الاستيطانية الجديدة، يتقلص عدد المستوطنين الراغبين في البقاء فيها خشية العمليات الفدائية.

من ناحية ثانية، جاء إعلان الجناح العسكري لحماس ليعلن بشكل صريح وصول الخلايا العسكرية للحركة إلى مرحلة تستطيع من خلالها تنفيذ عمليات مركزية ومتسلسلة ضد قوات الاحتلال، وأنَّ هذه العمليات تمثل درعاً جديدة للمقاومة المتنامية في الضفة، بمعنى أنّه “كلما حاول الاحتلال ارتكاب جرائم أو تنفيذ عمليات كبرى لإنهاء المقاومة في منطقة من المناطق، فإنَّ الرد سيكون صاعقاً بعمليات فدائية كبيرة”.

وعلى الرغم من أن المقاومة المتنامية في الضفة تواجه تحديات كبيرة نتيجة القبضة الأمنية للاحتلال وخدمات التنسيق الأمني التي تقدمها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، فإنّها تشق طريقها في الصخر لتثبت نفسها رغم المساعي لوأدها والتخلّص منها. وقد نجحت المقاومة في أن تصبح في صدور وعقول جيل كامل من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة، وهو ما يجعلها أقوى من كل المخططات التي تُحاك ضدها.

كل المؤشرات على المستوى الإسرائيلي والفلسطيني تشير إلى أنّ قدرة الاحتلال على إخماد جذوة المقاومة في الضفة تكاد تكون مستحيلة؛ فالواقع اليوم في الضفة ليس كما في الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ولا يخفى على أحد أن المقاومة في الضفة لديها سند خارجي يدعمها ويوجهها، ولديه الإمكانية للتدخل لمصلحتها في الوقت المناسب، وهذا ما ظهر خلال معركة جنين حين أحجم “جيش” الاحتلال عن تكرار سيناريو جنين عام 2002 خشية التحركات الخارجية، وخصوصاً من قطاع غزة والجبهات الأخرى.

تدرك المقاومة الفلسطينية أنّ معركة مواجهة الاستيطان في الضفة لن تكون سهلة، لكنها في الوقت ذاته تدرك خطورتها على الاحتلال وقدرتها على استنزافه و”جيشه” هناك، فتصاعد العمليات الفدائية سيؤدي إلى استمرار الانتشار المكثف لـ”الجيش” في مناطق واسعة من الضفة، وهذا كله يتزامن مع تنامي المخاطر على مختلف الجبهات، إضافةً إلى تأثير العمليات في الجبهة الداخلية للاحتلال.

إنّ التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية كبيرة في ظل الحكومة اليمينية ومخططاتها تجاه الضفة الغربية. هذا الأمر يفرض على الكل الفلسطيني الوقوف في وجه الاحتلال. لهذا، على السلطة الفلسطينية وقيادة حركة “فتح” أن تتنبه إلى مخاطر الدخول في مغامرة مواجهة المقاومة وجماهيرها، وأن تدرك أنّ الاحتلال يريد استخدامهما من أجل تحقيق أهدافه الأمنية، ولن يعطيهم أيَّ حلول سياسية.

وأمام هذا الأمر، على قيادة فتح التنبّه إلى أنّ الاحتلال يحاول تضخيم سيناريوهات انهيار السلطة الفلسطينية لدفع الحركة نحو الوقوف في وجه أبناء شعبها.

لقد حسمت فصائل المقاومة الفلسطينية خياراتها تجاه الاحتلال والاستيطان وسبل مواجهته، لكن السلطة، وبعد 30 عاماً على فشل “مشروع أوسلو”، لا تزال تقف مكانها، وقد تجاوزها الجميع، بما فيه الاحتلال، ما يطرح تساؤلاً مهمّاً يتمثّل في ماهية خياراتها لمواجهة الاستيطان الزاحف في الضفة.

الميادين

عن Amal

شاهد أيضاً

إعلام إسرائيلي: كيف شارك كبار ضباط الجيش في إخفاق 7 أكتوبر؟

شباط 23 2024 صحيفة “معاريف” تتطرق إلى دور ضباط خدموا في مناصب عليا في الجهازين …