القرصان “ترَمب”

نشرت مجلة “إيكونوميست” ضمن توقعات عام ٢٠٢٦، مقالًا يتناول التوجهات الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة في ظل ولاية “دونالد ترامب” الثانية، تحت عنوان “رأسمالية البوارج” التي ستجعل العالم أكثر فقراً، مؤكدة أن استخدام ترامب للشركات كأداة في يد الدولة لن يجعل أمريكا أكثر أماناً.

ويستخدم المقال مصطلح “رأسماليّة البوارج” لوصف السياسة الأمريكية الجديدة التي تدمج بين القوة العسكرية – السياسية وبين المصالح الاقتصادية القسرية، حيث لم يعد الأمر يتعلق بالتجارة الحرة والمنافسة، بل باستخدام نفوذ واشنطن لإجبار الدول والشركات على الانصياع لأهدافها.

وتنتقل هذه الرؤية من الإطار النظري إلى التطبيق الميداني في أمريكا اللاتينية، وتحديداً في فنزويلا، حيث تعود واشنطن لإحياء “مبدأ مونرو” بنكهة ترامبية متشددة، تتعامل مع المنطقة كباحة خلفية وتستخدم أدوات الضغط السياسي والاقتصادي للسيطرة المباشرة على موارد الطاقة.

هذا السلوك لا ينفصل عن التوجه العام الذي أدى إلى تآكل النظام التجاري العالمي؛ فالولايات المتحدة، التي لعبت تاريخياً دور الضامن لقواعد التجارة الحرة، تحولت إلى “المعطل” الرئيسي لها، متبنيةً سياسة “أمريكا أولاً” بأسلوب يفكك سلاسل التوريد العالمية عبر التعريفات الجمركية، مما يرفع التكلفة الاقتصادية على الجميع. وفي سياق تعزيز نفوذها، لم تعد موارد الطاقة (كالنفط والغاز الصخري) مجرد سلع تصديرية، بل وظفتها الإدارة الأمريكية كأدوات قسرية لابتزاز الخصوم ومكافأة الحلفاء المنصاعين.

هذه الديناميكية تخلق عواقب اقتصادية وخيمة، حيث تؤدي السياسات الحمائية وتفتيت الأسواق إلى إبطاء النمو العالمي وزيادة معدلات الفقر، فضلاً عن زعزعة الاستقرار الدولي عبر دفع قوى كبرى كالصين وروسيا نحو ردود فعل غير محسوبة قد تشعل نزاعات مسلحة. وتتجلى المفارقة الكبرى في تزامن هذه التحولات مع احتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ ٢٥٠ لتأسيسها في عام ٢٠٢٦؛ فالدولة التي قامت على مبادئ الحرية باتت تنتهج أساليب “إمبريالية” في الاقتصاد تحاكي تلك التي سادت في القرن التاسع عشر.

ويخلص المشهد إلى أن تحول أمريكا من “قائد” للنظام العالمي إلى قوة تسعى لتحصيل الأرباح بالقوة، سيقود حتماً إلى عالم يسوده الغموض، وتراجع ملموس في مستويات المعيشة، وانقسام حاد في الجغرافيا السياسية.

ترجمة عن مجلة “إيكونوميست”

عن Amal

شاهد أيضاً

بن غوريون: ننظر إليهم كما ننظر الى الحمير!

 منذ 77 عاماً ولغاية اليوم لم تتغير البنية والطبيعة العنصرية الفوقية تجاه أصحاب الأرض الأصليين،” …