أخبار عاجلة
الرئيسية / الملف الاقتصادي / الوطن العربي / 80 مليار دولار.. الأموال السورية في الخارج

80 مليار دولار.. الأموال السورية في الخارج

يرى زياد عربش (دكتور سوري في الاقتصاد) أنَّ «الخسارة ليست بهجرة رؤوس الأموال بقدر ما هي خسارة إنسانية، تتمثل في هجرة العقول والكفاءات. فالهجرة، وإن كانت لعامل صغير، تعني نزيف ملايين الليرات السورية؛ ذلك لأنَّ المهندس أو الطبيب، حتى يصل إلى مقاعد الجامعة وينهي دراسته الأولية ويحصل على دبلوم جامعي عال في سورية، تكون الدولة والأسرة قد أنفقت عليه طوال هذه السنوات، ليذهب إلى أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية والخليج وأستراليا. ولا يستفيد البلد الأم من هذه الخبرات، وهو في أمسّ الحاجة إليها.
ففي ألمانيا والنمسا وحدها 8 آلاف طبيب سوري. وفكرة معظم الناس أنَّ تحويلات المغتربين هي دعم أساسي للاقتصاد الوطني، هي، على حد وصف الدكتور عربش، خاطئة. فبمجرد نظرة شمولية طويلة المدى، تكتشف أفضلية أن يعجَّ البلد بالكفاءات على أن يكون طالباً لها؛ لأنَّ هذه الهجرة تعني الدخول في حلقة مفرغة، يتحوَّل البلد فيها إلى بلد طارد للكفاءات وأصحاب المبادرات، ويتحول البلد الآخر إلى بلد ليس مؤهلاً لاستيعاب طاقته وكفاءاته داخل أراضيه فحسب، وإنما مستقطباً للكفاءات المهاجرة إليه ولرؤوس الأموال أيضاً.

وبينما يتمّ تجاهل النظر إلى النواحي العلمية والاجتماعية، يقتصر الاهتمام، بحسب عربش، على الناحية المالية للمغتربين؛ وذلك لعدة أسباب تتعلَّق بتدوال الصحافة أرقاماً عن أموال السوريين في الخارج تصل إلى 80 مليار دولار أو أكثر.
ومع ذلك، فبعض المغتربين من أصل سوري (ممن التصقوا في البلد الثاني) قد لايعودون باستثماراتهم إلى البلد الأم. وبعضهم الآخر، قد تكون استثماراته في سورية في مرحلة زمنية ليست بعيدة المدى.

وتبقى النقطة الأساسية، على حدّ تعبير عربش، غير متعلقة برأس المال؛ كونه العامل الأساسي في التنمية. ولو كان هذا صحيحاً، لكانت السعودية وليبيا (لغناها النفطي على سبيل المثال) تتقدَّم على السويد والدنمارك وغيرها من الدول المتقدمة..

إلا أنَّ الواقع يشير إلى أنَّ السعودية وليبيا لم تحقّقا التنمية المستدامة، بل ترتفع معدلات البطالة فيها أيضاً.

وفي الوطن العربي، أشار عربش إلى أنه، وبالمقارنة مع باقي الدول العربية، تشهد تونس والأردن انخفاضاً في نسبة المغتربين وهجرة الكفاءات قياساً بسورية. وهنا تبرز ضرورة العمل على إعادة إحياء العمل الفكري والفيزيائي وإعطاء القيمة للعمل على حساب الريع والمصادر الريعية.

في البرازيل.. سورية أخرى
أكبر جالية سورية في العالم تقيم في البرازيل، وعدد أفرادها 13 مليوناً، منهم 7 ملايين من السوريين الذين تعود أصولهم إلى مدينة حمص واللاذقية، تليها الجالية في الولايات المتحدة ثم الأرجنتين. أما السبب المباشر لوجود ما يقارب 5 ملايين سوري في إسبانيا، فهو أنَّ معظم الإسبان توالدوا من العرب الذين كانوا يحكمون الأندلس. ويقدَّر عددهم بنصف عدد سكان إسبانيا. ويشكل السوريون خمس المنصهرين العرب، وفي حال جمع هذا الرقم مع السوريين في بقية دول العالم، نصل إلى 73 مليون شخص، منهم 35 مليوناً فقدوا هويتهم السورية، و38 مليوناً يحملون الجنسية السورية، 20 مليوناً منهم يعيشون على أرض سورية، ويتوزع الباقي على بلدان العالم.
مناصب وتجار.. سمعة نظيفة
تمكّن الكثير من المنصهرين في دول أمريكا الجنوبية من السوريين من الوصول إلى أرفع المناصب وأعلاها، حتى إنَّ الرئيس الأرجنتيني السابق كارلوس منعم ترجع أصوله إلى سورية (جده وأبوه وأمه سوريون)،

ونائب رئيس فنزويلا  طارق العيسمي تعود أصوله إلى محافظة السويداء، بالإضافة إلى محافظ مدينة «بويرتو لكروس» الفنزويلية وليم صعب لبناني لكنه من  أصول سورية أيضاً. إضافة لكثير من النواب الموالين والمعارضين للحكم في فنزويلا هم سوريون ..

إشارةة الى ان  السوريين المقيمين في أمريكا الجنوبية، فهم من فئة التجار وأصحاب المهن الرفيعة. وجميع تقارير المنظمات الدولية والحكومات العالمية تشير إلى حسن سيرة وسلوك المواطن السوري بشكل عام. وتتمتّع الجاليات السورية في البلاد العربية والأوروبية والأمريكية بالسمعة الحسنة والسلوكات القويمة المحترمة..

فما الذي يحصل في بلادهم إذاً؟!.. لا أحد يدري.. ربما العدوى من السكان المقيمين، الذين تقدر زيادتهم السنوية، بحسب آخر إحصاءات للهيئة السورية لشؤون الأسرة، بنصف مليون نسمة.

هل يعودون إلى سورية؟..
يقول زياد جمال الدين (مغترب سابق): «لو درت كل البلاد وقُدّم لي كل شيء أتمنّاه، لما ساوى جزءاً صغيراً من شعوري عندما أشم هواء سورية، وبمجرد أن تطأ قدمي أرضها. فسورية (بلدي) أتذكرها تماماً بكل زواياها وبتفاصيل حياة ساكنيها حتى الصغيرة منها.. هي لا تقتصر على إدمان قهوة الصباح على الشرفة أو أرض الديار، ولا على تلك الرغبة التي تعتريك لتناول كأس شاي مع الجبنة البيضاء البلدية، ولا على النميمة ولعب الطاولة في قهوة رجالية والقهقهة في صبحية.. هي أحلام طفل يكره المدرسة ويريد أن يصبح طبيباً.. هي هموم صغيرة تكبر وأحلام كبيرة تتضاءل.. هي، باختصار، الحبيب الذي هجرناه ولم نستطع أن نعشق سواه، فعدنا إليه؛ لأني ومعظم المغتربين في بلاد غريبة نفتقد الحياة الاجتماعية المتماسكة التي رضعناها مع حليب أمهاتنا في بلادنا».

عن gazett_admin

شاهد أيضاً

قرارات العمل رفعت نسب البطالة وزارة العمل ارتفاع نسب البطالة صحيفة الوطن

الرياض: خالد الصالح  أرجع خبراء اقتصاديون ارتفاع معدل بطالة السعوديين الذي وصل إلى 12.9 % …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *