الرئيسية / الملف السياسي / فلسطين المحتلة / عن وزير خارجيتنا .. اسم الله عليه!

عن وزير خارجيتنا .. اسم الله عليه!

عن وزير خارجيتنا .. اسم الله عليه!

18 كانون ثاني 2011

منير ابو رزق

شط بنا الحال، حتى بات بعضنا يتهافت على التمظهر الإعلامي الزائد عن حدود الحاجة الفلسطينية، تجسيدا لما اصطلح الأطباء النفسيون على تسميته، بمرض البارانويا، كنتاج لتزاوج كاثوليكي، بين جنون العظمة وعقدة الاضطهاد الاجتماعي، حينما يشعر أحدنا أنه قد خرق الأرض، وبلغ الجبال طولا، فيما الناس لا تعطيه قيمته، فيضطر إلى التنفيس، بالرخيص والنفيس على حد سواء، بتصريحات أو تفوهات منها الطائش ومنها الصائب، إعجابا منه بصورته أمام المرآة على أقل تقدير.

لا نعتقد بكل الأحوال، أن واقعنا الفلسطيني المشبع بالتفاصيل المبكية، بحاجة إلى إضافات جديدة في غير مكانها، خصوصا إذا ما صدرت، عن شخص يفترض أنه رأس الدبلوماسية الفلسطينية، كما حدث خلال الأسبوعين الماضيين، من خلال لقاءات صحفية غير موفقة البتة، لمعالي وزير الخارجية، الدكتور رياض المالكي.

ولنبدأ دون إطالة، بأوجه الاعتراض على تصريحات صدرت عن الأخ الدكتور رياض المالكي، كي لا يتهمنا أحد بالتجني أو عدم التروي، على النحو الآتي:

صرح وزير الخارجية، لإحدى الوكالات الإخبارية الهامة والمحترمة في فلسطين، أننا سنعترف بدولة جنوب السودان، وسنفتتح فيها سفارة، وأسهب في أسبابه التي لم أسمع واحدا يحمدها على امتداد ألوان الطيف السياسي الفلسطيني. واللافت برأيي أن السيد المالكي قد استعجل كثيرا، كون الاستفتاء على مصير الجنوب كان في يومه الأول، ولم يكن هناك إعلان واضح بنتيجته رغم الحدس والتصور المؤلم بحتمية الانفصال.

لم يراع تصريح المالكي حول جنوب السودان العلاقات التاريخية في علاقات م.ت.ف مع جمهورية السودان، وحزب المؤتمر الوطني هناك، خصوصا وأن أي انحراف في مسار علاقتنا معه، سيكون لصالح حركة حماس، التي لها في السودان أكثر من موطئ قدم رسمي، وتسعى لأن تكون بديلا نهائيا عن منظمة التحرير الفلسطينية.

انطوى تصريح المالكي حول جنوب السودان، على بؤس سياسي شديد، كونه انتهك خصوصية الضعف الفلسطيني التي تملي علينا الانتظار دائما، لسماع ما يقوله العرب جميعا، ثم نقول ما نراه لمصلحتنا وراءهم، ودون أن يبين بهذا الاستعجال، اسم تلك الدولة التي سنفتتح فيها سفارتنا، ودون أن يكترث بالقيمة الرمزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كحركة تحررية ذات توجه قومي عربي، كان الأحرى بها ألا تطبل لانقسام أي قطر عربي، وتعطيه اعترافا مسبقا، وبالتالي تمنحه شرعية من شرعيتها التحررية.

هل يعلم وزير الخارجية، الذي تحدث عن أهمية الدولة الجنوبية الفاشلة قبل أن تولد من وجهة نظرنا، أننا كأصحاب قضية من أول المتضررين من قيام دولة على أسس دينية وطائفية، في الشرق الأوسط، كون ذلك سيدعم مزاعم إسرائيل بمطالبتنا للاعتراف بيهودية الدولة العبرية، أسوة بدولة تم قيامها في جنوب السودان على أسس دينية أيضا !!؟

وفي لقاء آخر يقول المالكي، أن عملنا الدبلوماسي الفلسطيني مُتَابَع من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية، ومن المتطرف افيغدور ليبرمان شخصيا، وهو ما لا ننكره، خصوصا وأن اعتراف تشيلي بالدولة الفلسطينية، قد جاء منقوصا دون القول بأن حدود الرابع من حزيران، حدودا لدولتنا، وذلك إثر ضغط إسرائيلي قاده نتنياهو شخصيا على الرئيس التشيلي، لاحقا للضجة الإعلامية التي أحدثها طلب البرلمان من الرئيس بالاعتراف بدولة فلسطين.

وبناء على النقطة السابقة، كيف يقول الوزير رياض المالكي في لقاء صحفي حديث، أنه قد بقي أربعة دول وجزر البيسفيك، كي تعترف بدولتنا وأننا نعمل على ذلك !!؟ لأن هذا التصريح يناقض الحرص المطلوب منا وفقا لتصريحه الأول، وإلا فإنه قد أجهض مشروعات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في الدول التي حددها بموقعها الجغرافي، بشكل استباقي، من خلال تنبيه إسرائيل للعمل على منع ذلك، بعد إعطائها العناوين.

لا يتوهم أحد أنه قد فتح القسطنطينية بعد سلسلة اعترافات أمريكا الجنوبية بدولتنا العتيدة القادمة، متصورا أنها له ومنه وبتعليماته، لأنه وحسب علمي المتواضع أن الرئيس شخصيا، هو صاحب اليد الطولى في هذه المسألة، لأنه يقودها شخصيا، وبتواصل تفصيلي مع الجهات المعنية، على المستوى الخارجي، ويساعده في محور دول أمريكا اللاتينية تحديدا، الوزير السابق ومسئول العلاقات الدولية في حركة فتح الدكتور نبيل شعث.

إذا ما صح حديث الدكتور المالكي حول السفارات ومتطلباتها وشكاواها وقضاياها، والتي يخيل لنا أنها تدور حول الشئون الإدارية فقط، فهذه مصيبة، لأننا لم نسمع شيئا من الوزير، له علاقة بالانجاز السياسي أو التحرري أو الثقافي أو التعاوني المطلوب منا، عبر سفاراتنا في تلك الدول، وهي قضية يجب أن تحال للنائب العام أو للجنة تحقيق مختصة، لمناقشة أوضاع كافة السفارات، لتصويبها إذا ما صح أن انشغالها بالكامل وفقا لما نفهمه من حديث الوزير، ينصب حول الترقيات والتنقلات والرواتب فقط.

إن الدولة الفلسطينية التي ننتظرها، يجب أن تكون محصنة في علاقاتها الخارجية، عبر وزارة خارجية متماسكة، وقادرة على التعبير عن نفسها بشكل صحيح، في الزمان والمكان الصحيحين. وإذا كان من درس يجب على الجميع تعلمه فهو ضرورة الكف عن الاستعراض التوريطي، الذي لا زلنا نسدد فاتورته منذ أكثر من أربعين عاما، في علاقاتنا العربية، التي لا يبدو أننا نريد أن نستفيد من تجربتنا معها، على امتداد الزمن العابر منذ أيلول الأسود، مرورا بغزو الكويت وحتى الآن.

عن prizm

شاهد أيضاً

الحرب على قطاع غزة أمام لحظة فارقة…

21 شباط 2024 أنطوان شلحت ليس من المبالغة القول إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *